حزمة إصلاحات شاملة للهجرة.. ووزير العدل يركز على «الاكتفاء الذاتي» وتقليل لمّ الشمل
قال وزير العدل، جيم أوكالاهان، إن نقطة البداية في التغييرات التي تستهدف نظام الهجرة في البلاد كانت إحصائية أساسية: فقد ارتفع عدد سكان إيرلندا بنسبة «1.6%» العام الماضي، وهو ما يعادل سبعة أضعاف متوسط الزيادة السكانية في الاتحاد الأوروبي.
وأكد الوزير خلال لقائه وسائل الإعلام، بعد موافقة مجلس الوزراء على خططه، أن زيادة السكان «أمر إيجابي»، لكنه شدد على أن معدل الزيادة الحالي يمثل «مصدر قلق».
وأوضح أنه لا يستطيع تحديد المعدل المستهدف للزيادة السكانية، لأن هذه الأرقام ستُدرج ضمن «الاستراتيجية الوطنية للهجرة» التي لن تُنشر قبل العام المقبل. ورغم ذلك، قال إنه يمضي قدمًا في تنفيذ التغييرات بدل انتظار إصدار السياسة الرسمية.
وقد وافق مجلس الوزراء على سبعة إجراءات جديدة تركز بشكل أساسي على المتقدمين بطلبات الحماية الدولية والمستفيدين من صفة لاجئ. ومع ذلك، أكد «أوكالاهان» أن هذه الإجراءات «مجرد بداية» لسلسلة من الإصلاحات الواسعة. وكرر أن وزارته تدرس أيضًا عدد التأشيرات —والذي يبلغ «60,000»— الممنوحة سنويًا لطلاب دراسة اللغة الإنجليزية، وما إذا كان هذا العدد يحتاج إلى تخفيض.
وحول الإصلاحات الحالية، قال الوزير إنه يسعى لإنشاء نظام للهجرة واللجوء «قائم على القواعد وكفء»، مشيرًا بوضوح إلى أن مفهوم «الاكتفاء الذاتي» يمثل جزءًا أساسيًا من فلسفته في التعامل مع هذا الملف.
شروط مالية جديدة ولمّ شمل أكثر تشددًا
أولى التغييرات تنص على أن «لمّ شمل العائلات للمستفيدين من الحماية الدولية لن يُمنح إلا إذا توفر دليل على امتلاكهم موارد مالية كافية لإعالة أفراد أسرهم». بمعنى أن من يرغب في إحضار أفراد أسرته إلى إيرلندا يجب أن يثبت قدرته المالية على إعالتهم دون تحميل الدولة أي أعباء.
الوثائق التفصيلية حددت الحد الأدنى من الدخل المطلوب:
– لإحضار طفل واحد: «36,660 يورو» سنويًا.
– لطفلين: «41,912 يورو».
الإجراء الثاني ينص على إلزام المقيمين في مراكز «IPAS» ممن لديهم عمل بالمساهمة في تكاليف الإقامة الحكومية. وقد شملت الوثيقة تسعة شرائح مالية تحدد حجم المساهمة. فمثلًا:
– من يكسب «97–150 يورو» أسبوعيًا سيدفع «15 يورو».
– من يكسب أكثر من «600 يورو» أسبوعيًا سيدفع «238 يورو».
ووفق وزارة العدل، فإن نحو «7,500» مقيم في مراكز «IPAS» العام الماضي كانوا سيُطلب منهم دفع هذه المساهمات.
وقال وزير الدولة لشؤون الهجرة «كولم بروفي»، إنه «من المنطقي» أن يساهم العاملون بدخل في تكلفة الإقامة التي توفرها الدولة.
وردّ «أوكالاهان» على انتقادات المعارضة بأن هذا يمثل «استهدافًا» لطالبي اللجوء، قائلًا إنه «لا يستهدفهم» وأن النظام الجديد سيطلب المساهمة المالية «حتى لو كانت الإقامة خيمة»، لأن المبدأ قائم على «المساهمة بصرف النظر عن جودة الإقامة».
وقال الوزير إن عدد طالبي اللجوء القادمين إلى إيرلندا «مرتفع جدًا»، مشيرًا إلى ارتفاع الطلبات من «13,000» في عام 2022 إلى «18,000» في عام 2024. وأضاف أن «81%» من الطلبات تُرفض في المرحلة الأولى، وأن «60–70%» من طلبات الاستئناف تُرفض أيضًا.
صلاحيات جديدة وسنوات إقامة أطول قبل التقديم على الجنسية
الإجراء الثالث يمنح الوزير صلاحيات إضافية لـ«سحب صفة اللاجئ» إذا تبيّن أن حاملها يشكل خطرًا على أمن الدولة أو أُدين بجريمة خطيرة. وقال «أوكالاهان» إن لديه هذه الصلاحيات تجاه طالب اللجوء، لكن ليس بعد منح صفة لاجئ، وإن الطرد المباشر قد يكون «صعبًا قانونيًا»، لذلك تعد الصلاحيات الجديدة «حلًا أفضل» رغم ندرة مثل هذه الحالات.
كما تتضمن التغييرات رفع مدة الإقامة المطلوبة قبل التقديم على الجنسية من «3» إلى «5» سنوات للمستفيدين من الحماية الدولية. وقال الوزير إن الجنسية «امتياز» تمنحه الدولة وليس «حقًا مكتسبًا»، وإن المدة الجديدة توازي ما هو مطلوب من المواطنين من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
وتشمل القائمة أيضًا تشديدًا لمعايير «حسن السيرة» لجميع المتقدمين، وإضافة شرط «الاكتفاء الذاتي»، وهو ما عاد الوزير للتأكيد عليه مرة أخرى.
تقليل دخول أسر العمال واللاجئين وبند جديد للمساعدات الاجتماعية
قال الوزير إن «23,000» شخص دخلوا إيرلندا العام الماضي عبر لمّ شمل أسر العمال من خارج الاتحاد الأوروبي أو اللاجئين، وإنه يريد خفض هذا الرقم. وأضاف أن عدد طالبي الحماية الدولية هذا العام من المتوقع أن يبلغ «12,000»، أي أقل بكثير من العام السابق، متوقعًا أن «ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي» سيقلّل الأعداد أكثر عند دخوله حيز التنفيذ في شهر 6 المقبل.
آخر بند أقرّه مجلس الوزراء ينص على أن «المتقدمين بطلب للحصول على الجنسية من الحاصلين على الحماية الدولية يجب أن يكونوا مكتفين ذاتيًا ولم يتلقوا مساعدات اجتماعية معينة خلال السنتين السابقتين لتقديم الطلب». ودافع الوزير بقوة عن هذا النهج، قائلًا إن الدولة «لا ينبغي أن تتحمل أعباء مالية إضافية» عن أشخاص يصلون إلى البلاد.
منطقة السفر المشتركة (CTA)
كان الوزير أقل وضوحًا بشأن ملف منطقة السفر المشتركة مع بريطانيا، لكنه قال إن «87%» من طالبي الحماية الدولية يعتقد أنهم دخلوا إيرلندا عبر هذه المنطقة ومن المحتمل أنهم مرّوا أيضًا عبر دولة أوروبية أخرى. وأكد أن هذا الملف سيخضع لنقاش «عميق ومطوّل» مع لندن، محذرًا من أن اتخاذ إجراءات منفردة من جانب إيرلندا سيكون «مضادًا للهدف».
وبذلك، أُقرت تغييرات واسعة في قواعد الهجرة هذا الأسبوع، مع تعديلات جديدة مرتقبة قريبًا. وقال «أوكالاهان» إنه كان يفضل الخوض في ملفات أخرى ضمن مسؤولياته، لكن يبدو أنه «سيضطر للتعامل مع هذا الملف لفترة طويلة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






