انقسام إيرلندي في البرلمان الأوروبي حول خطة استخدام «دول ثالثة» لاحتجاز طالبي اللجوء
أثار تصويت في البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع في مدينة ستراسبورغ الفرنسية جدلًا جديدًا بشأن خطة أوروبية تسمح لإيرلندا ودول الاتحاد الأوروبي باستخدام ما يُعرف بـ«الدول الثالثة» لاحتجاز طالبي اللجوء في مراكز هجرة خارج أراضي الاتحاد.
وصوّت البرلمان الأوروبي لصالح تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لا تربطهم بها صلة مباشرة، لكن يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، ما يمهد الطريق لاتفاقيات مشابهة للاتفاق السابق بين المملكة المتحدة ورواندا، والذي كان يقضي باستقبال رواندا لطالبي اللجوء مقابل دعم مالي. وقد انهار ذلك الاتفاق بعد طعون قضائية، كما واجه اتفاق مماثل بين إيطاليا وألبانيا عقبات قانونية.
ومن المتوقع أن تُحال التدابير الآن إلى المجلس الأوروبي، الذي يضم رؤساء حكومات دول الاتحاد، للحصول على الموافقة النهائية.
موقف الحكومة
في إيرلندا، شارك وزير العدل جيم أوكالاهان، في اجتماعات أوروبية في شهر 12 ناقشت مفهوم «الدولة الثالثة» والمعايير التي يجب أن تتوافر لإنشاء هذه المراكز.
وتأتي هذه المناقشات في إطار «ميثاق الهجرة واللجوء» الأوروبي، الذي تعتزم إيرلندا تطبيقه في شهر 6 المقبل.
وكان زعيم حزب فاين جايل سيمون هاريس قد صرّح في عام 2024، بأن معالجة طلبات اللجوء في دول ثالثة «أمر يستحق الدراسة»، معتبرًا أنه قد يوفر «كرامة» لطالبي اللجوء بدلًا من بقائهم بلا مأوى في دول تعاني من نقص في أماكن الإقامة.
ورغم وجود اهتمام داخل الحكومة، فإن غالبية نواب حزبي فيانا فايل وفاين جايل في البرلمان الأوروبي عارضوا المقترحات هذا الأسبوع، مشيرين إلى مخاوف من أن الصيغة الحالية للخطة «متسرعة».
وصوّت جميع نواب حزب فيانا فايل الأربعة ضد الخطة، كما عارضتها النائبة عن فاين جايل ماريا والش، إضافة إلى نواب من أحزاب شين فين والعمال وأحزاب أخرى.
مخاوف قانونية وحقوقية
قال النائب الأوروبي باري أندروز، ممثل دبلن عن فيانا فايل، لموقع (The Journal)، إن الخطة قد تؤدي إلى «إرسال أشخاص خارج الاتحاد الأوروبي دون فحص كامل ودقيق لطلباتهم داخل أوروبا».
وأضاف: «نحن بحاجة إلى نظام عودة قوي وفعّال لمن لا يملكون حقًا قانونيًا بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، لكن النص الحالي قد يؤدي إلى ترحيل أشخاص دون دراسة ملفاتهم بالكامل، ولذلك صوّتُ ضده مع زملائي في مجموعة Renew Europe».
من جهتها، أعربت ماريا والش، لموقع (The Journal)، عن خشيتها من أن تكون المراكز المقترحة «غير ملائمة للغرض»، مشيرة إلى تقارير من منظمات غير حكومية بينها منظمة (Amnesty International) التي أبدت قلقًا بشأن ظروف الاحتجاز المحتملة لطالبي الحماية الدولية.
ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة العدل بشأن كيفية تقدم إيرلندا في هذا الملف.
دعم محدود من نواب إيرلندا
صوّت ثلاثة من أصل 14 نائبًا إيرلنديًا في البرلمان الأوروبي لصالح التدابير، وجميعهم من حزب فاين جايل، المنتمي إلى مجموعة حزب الشعب الأوروبي «EPP».
وقال النائب شون كيلي، إنه «لا شك لديه» في أن الحكومة الإيرلندية ستلجأ إلى احتجاز طالبي اللجوء خارج البلاد كوسيلة «للتحكم» في مستويات الهجرة.
وأضاف أن التجربة الإيطالية مع ألبانيا، رغم الطعون القضائية، أظهرت أن اتفاقًا بين حكومتين ممكن من الناحية السياسية، معتبرًا أنه «بمجرد معالجة الجوانب القانونية، قد يكون هذا أحد الحلول الممكنة».
في المقابل، حذّرت النائبة الفرنسية فابيان كيلر، من وجود «مخاوف كبيرة» بشأن كيفية تنفيذ عمليات نقل طالبي اللجوء، وأعربت عن قلقها من احتمال تعرضهم للاستغلال أو العمل القسري إذا نُقلوا إلى دول أخرى.
وأشارت إلى أن تمرير التصويت جاء بعد تحالف بين تيار يمين الوسط واليمين المتشدد داخل البرلمان، الذي عزز موقعه عقب انتخابات 2024.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








