رضيع عمره 20 يومًا كان بين الناجين من حريق متعمد استهدف مركز إيواء للمهاجرين في دروهيدا
كشفت جلسة أمام المحكمة الجنائية عن تفاصيل مروعة لحريق متعمد استهدف مركزًا لإيواء طالبي الحماية الدولية في مدينة دروهيدا ليلة الهالوين العام الماضي، حيث كان رضيع يبلغ من العمر 20 يومًا فقط بين الأشخاص الذين تم إنقاذهم من المبنى المحترق.
واستمعت المحكمة إلى أن 14 شخصًا، بينهم 9 أطفال، كانوا داخل المبنى الواقع في شارع جورج بمدينة دروهيدا عندما اندلع الحريق مساء 2025/10/31.
ومثل المتهم جوناثان جادج (23 عامًا)، من منطقة أردي في مقاطعة لاوث، أمام المحكمة وهو رهن الاحتجاز، بعد أن اعترف في وقت سابق بتهمة إشعال حريق عمدًا.
وأظهرت الأدلة أن المتهم قام بركل الباب الأمامي للمبنى قبل أن يتجه مباشرة إلى السلم الداخلي، حيث التقطت كاميرات المراقبة مشاهد له وهو يسكب مادة قابلة للاشتعال ويشعل النار باستخدام ولاعة قبل أن يفر من المكان.
وأشار المحققون إلى أنهم لم يتمكنوا من تحديد الدافع وراء الجريمة، فيما تبين خلال الجلسة أن منزل المتهم نفسه كان قد تعرض لـ6 هجمات حرق متعمد في سنوات سابقة.
وقال القاضي دارا هايز، إنه من الواضح أن القضية تستدعي عقوبة سجن كبيرة، قبل أن يؤجل إصدار الحكم النهائي إلى شهر 10 المقبل لاستكمال التقارير المطلوبة.
واستمعت المحكمة إلى شهادات عدد من الضحايا الذين كانوا داخل المبنى عند اندلاع الحريق.
وأفادت إحدى الأمهات بأنها كانت داخل شقتها مع أطفالها الأربعة، وبينهم رضيع حديث الولادة لم يمض على ولادته سوى 20 يومًا، إضافة إلى طفلين كانت تعتني بهما نيابة عن إحدى جاراتها.
وقالت في إفادتها إن المستشفى كان قد سمح لها بمغادرة قسم الولادة مع طفلها قبل يومين فقط من وقوع الحادث.
وأضافت أن أطفالها الآخرين كانوا يبلغون من العمر 15 شهرًا و6 أعوام و8 أعوام.
ووصفت اللحظات التي عاشتها الأسرة داخل المبنى بأنها مرعبة، مشيرة إلى أنهم حوصروا وسط الدخان الكثيف بينما كان الأطفال يجدون صعوبة في التنفس.
وقالت إن ابنها الأكبر أخبرها أثناء الحريق بأنه لا يريد مغادرتها خلفه.
وتمكنت فرق الطوارئ من إنقاذ الأم والأطفال من شرفة المبنى بعد أن أصبحت مخارج الهروب غير صالحة للاستخدام بسبب النيران.
كما روت امرأة أخرى أنها كانت في العمل عندما تلقت اتصالًا من إحدى ابنتيها تخبرها بأن المبنى يحترق.
وقالت إنها عادت مسرعة إلى المكان وشاهدت ابنتيها عالقتين داخل المبنى قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من إخراجهما.
ووصف أحد السكان مشهد الأطفال بعد خروجهم من المبنى، مشيرًا إلى أنه شاهد 6 أطفال مغطين بالسخام وهم يسعلون ويعانون من صعوبة في التنفس.
وأضاف أن أحد الأطفال نُقل إلى المستشفى بواسطة الشرطة بعدما لم يكن هناك مكان متاح في سيارات الإسعاف.
وأوضحت المحكمة أن رجال الإطفاء اضطروا إلى استخدام أجهزة التنفس الخاصة لدخول المبنى وإنقاذ السكان، في حين كانت النيران قد التهمت السلم الداخلي الذي كان يمثل وسيلة الهروب الوحيدة من الطوابق العليا.
وأظهرت التحقيقات أن أحد السكان لاحظ قبل الحريق بدقائق رجلين ملثمين يقفان خلف المبنى وعلى دراجتين هوائيتين، وكان أحدهما يحمل زجاجة اعتقد أنها تحتوي على وقود.
وعندما اقترب منهما غادرا المكان، ما دفعه إلى تحذير السكان وإغلاق البوابة قبل مغادرته إلى متجر قريب.
وبعد دقائق قليلة تلقى اتصالًا من زوجته تخبره بأن المبنى اشتعلت فيه النيران.
وأفاد المحقق مايكل ديكسون بأن كاميرات المراقبة أظهرت الرجلين يغادران المنطقة قبل أن يلتقيا بالمتهم جوناثان جادج على بعد نحو 200 ياردة من المبنى.
وبحسب الأدلة المصورة، توجه المتهم إلى المبنى وقام بكسر الباب الأمامي ثم صعد مباشرة إلى السلم حيث سكب مادة مسرعة للاشتعال وأضرم النار قبل أن يفر باتجاه طريق ويندميل.
كما تمكن المحققون من رصد تحركاته عبر كاميرات المراقبة في مناطق مختلفة، وعثروا على قفازات مطابقة لتلك التي كان يرتديها أثناء تنفيذ الجريمة.
وخلال التحقيقات أنكر المتهم مسؤوليته عن الحريق، وأبلغ الشرطة بأنه لم يكن ليشارك في مثل هذا العمل لأنه وعائلته تعرضوا سابقًا لهجمات حرق متعمد واضطروا إلى الانتقال من منزلهم نتيجة لذلك.
وعندما أبلغه المحققون بأن 6 أطفال كانوا في الطابق العلوي أثناء الحريق وصف الأمر بأنه «عار»، لكنه استمر في إنكار تورطه رغم عرض تسجيلات كاميرات المراقبة عليه.
وأشارت المحكمة إلى أن المتهم، وهو أب لطفلين، معروف لدى الشرطة منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره، ولديه 9 إدانات سابقة تشمل السرقة وحيازة أسلحة بيضاء وجرائم تتعلق بالنظام العام والمخدرات.
كما استمعت المحكمة إلى 7 إفادات من الضحايا تحدثوا فيها عن الآثار النفسية والصحية التي ما زالوا يعانون منها نتيجة الحادث.
وقالت الأم التي نجت مع أطفالها إن حياتهم كانت مهددة بالفعل، مؤكدة أن تأخر وصول فرق الطوارئ كان من الممكن أن يؤدي إلى وفاة العديد من السكان.
وأضاف زوجها، الذي كان في العمل وقت الحادث، أنه شعر بالخوف الشديد عندما فشل في التواصل مع أسرته بعد أن أخبره أحد أصدقائه باندلاع الحريق.
وقال للمحكمة: «نحن نعتبر إيرلندا مكانًا آمنًا ونحاول بناء حياة جديدة هنا».
كما تحدث أحد السكان عن سماعه «صرخات العائلات وهي تحاول الهروب من النيران»، فيما أكد أحد جيرانه أن المسؤولين عن الحادث «لا يمثلون طيبة وكرم الشعب الإيرلندي».
وقرر القاضي طلب تقرير من دائرة المراقبة الاجتماعية وتقريرًا نفسيًا عن المتهم قبل إصدار الحكم النهائي، وأمر باستمرار احتجاز جوناثان جادج حتى 10/28 المقبل.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







