22 23
Slide showأخبار أيرلنداتقارير

هل أيرلندا معادية للسامية؟ جدل متصاعد بين دبلن وتل أبيب وسط توترات دبلوماسية

Advertisements

 

تصاعدت الاتهامات ضد أيرلندا، رئيسها وحكومتها بشأن معاداة السامية في الأشهر الأخيرة، حيث ازدادت حدة التوترات بين دبلن وتل أبيب بسبب المواقف الأيرلندية تجاه الصراع في غزة.

التصعيد الدبلوماسي بين أيرلندا وإسرائيل

في شهر 11 الماضي، انضمت أيرلندا إلى الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بسبب الحرب في غزة. وردت إسرائيل على ذلك بإغلاق سفارتها في دبلن، مما زاد من تعقيد العلاقات بين البلدين.

كما تعهدت الحكومة بتنفيذ قانون الأراضي المحتلة، الذي يحظر التجارة مع الشركات الإسرائيلية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومع ذلك، سيتم تعديل القانون بشكل كبير بموجب تشريعات جديدة قيد الدراسة.

على الرغم من استمرار العنف في غزة وعودة بعض الرهائن، لا يزال السؤال حول ما إذا كانت أيرلندا معادية لليهود يثير الجدل.

تبني تعريف معاداة السامية لم يهدئ المخاوف

في محاولة لمعالجة هذه الاتهامات، تبنت أيرلندا الشهر الماضي التعريف الدولي لمعاداة السامية الصادر عن التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA). وعند إعلانه هذا القرار، قال مايكل مارتن، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء حينها، إنه “قلق بشدة” من تزايد معاداة السامية عالميًا وأن الحكومة تتعامل مع هذا الملف بجدية.

وبحسب الـIHRA، فإن معاداة السامية تشمل تطبيق “معايير مزدوجة” على إسرائيل، مثل مطالبتها بسلوك لا يُطلب من أي دولة ديمقراطية أخرى، أو مقارنة سياساتها بأفعال النازيين.

انتقادات داخلية وخارجية لتعريف IHRA

رحب المجلس التمثيلي اليهودي في أيرلندا بتبني الحكومة لهذا التعريف، إلا أن العديد من المنظمات الحقوقية، مثل بتسيلم، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، انتقدت التعريف، معتبرةً أنه يستخدم لإسكات الانتقادات المشروعة لإسرائيل.

وفي عام 2023، وقّعت أكثر من 100 منظمة مجتمع مدني على رسالة موجهة إلى الأمم المتحدة تعارض تبني هذا التعريف، بحجة أنه يتم استخدامه بشكل خاطئ لتجريم الانتقادات الموجهة لإسرائيل، مما يؤدي إلى قمع الاحتجاجات السلمية والنشاط السياسي في أوروبا والولايات المتحدة.

خطاب الرئيس يشعل الجدل مجددًا

أعاد الرئيس مايكل دي هيغينز، إشعال الجدل حول معاداة السامية في أيرلندا خلال كلمته في ذكرى الهولوكوست في دبلن الشهر الماضي.

وركز الخطاب بشكل رئيسي على فظائع المحرقة، لكنه تطرق أيضًا إلى الوضع الإنساني في غزة، قائلًا: “الألم الذي سببته الهجمات المروعة في السابع من شهر 10، والرد عليها، لا يمكن تصوره… فقدان أرواح المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، وتشريدهم، وخسارة منازلهم ومؤسسات الحياة الأساسية. كيف يمكن للعالم أن يستمر في مشاهدة أطباق الجائعين الفارغة؟”.

واعتبرت السفيرة الإسرائيلية لدى أيرلندا، دانا إيرليش، أن حديث هيغينز بمثابة مقارنة ضمنية بين الوضع في غزة والهولوكوست، مشيرةً إلى أنه لم يذكر أي نزاع آخر في كلمته.

ردود فعل متباينة حول الخطاب

أثارت هذه التصريحات تغطية إعلامية دولية واسعة، حيث وصف بعض المعلقين تصريحات الرئيس بأنها غير ملائمة.

وقالت ديبورا ليبستادت، المبعوثة الأمريكية الخاصة لمراقبة معاداة السامية، إن الربط بين المحرقة والأحداث في غزة غير دقيق ومثير للجدل، مؤكدةً: “عندما تتحدث في ذكرى المحرقة أمام أشخاص فقدوا أقاربهم بسببها، من غير المناسب أن تذكر غزة. هذا لا يعني أن هناك مآسي في الحرب، لكنه يخلق نوعًا من المساواة بين الأمرين، وهو ما يسمى بقلب معايير الهولوكوست”.

لكن ليبستادت رفضت تأكيد ما إذا كان ذلك يُعتبر معاداة للسامية، قائلةً: “إذا لم يكن معاداة للسامية، فإنه قريب جدًا منها… أفضل ما يمكن قوله عن هذا الخطاب أنه كان غير ملائم وغير حساس”.

أيرلندا والسياسة الخارجية.. بين المبادئ والضغوط الدولية

مع تصاعد هذه التوترات، تحاول أيرلندا التعامل مع إدارة دونالد ترامب الجديدة، التي تضم مسؤولين بارزين مؤيدين لإسرائيل، من بينهم ماركو روبيو، وزير الخارجية الجديد.

وقد أشار بعض الدبلوماسيين الأيرلنديين السابقين إلى ضرورة تمسك دبلن بمواقفها المبدئية، بغض النظر عن الضغوط السياسية القادمة من واشنطن أو تل أبيب.

وفي هذا السياق، حذر البروفيسور أيدن ريغان، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة دبلن، من أن إسرائيل تحاول تشويه صورة أيرلندا لإسكات انتقادها لجرائمها في غزة، قائلًا: “الادعاءات بأن أيرلندا معادية للسامية ما هي إلا حملة تضليل لإغلاق باب النقد ضد عنف إسرائيل المروع في غزة. إنهم يعلمون أن أيرلندا قوة ناعمة، ويريدون تقويضها”.

هل معاداة السامية منتشرة في أيرلندا؟

وفقًا لتقرير رابطة مكافحة التشهير في نيويورك، فإن أيرلندا تقع في المستوى المتوسط من حيث معاداة السامية في أوروبا، جنبًا إلى جنب مع إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا، وإيطاليا، ولكنها تبقى ضمن الدول الأقل تأثرًا بالعداء لليهود مقارنةً بدول أخرى.

أما يونى فيدر، الحاخام الأكبر في أيرلندا، فأكد أن معاداة السامية ليست واسعة الانتشار، قائلًا: “على مدار أجيال، ازدهرت العائلات اليهودية في أيرلندا وساهمت في المجتمع. لكن منذ 10/07، لاحظنا زيادة في الحوادث المعادية لليهود”.

وفي المقابل، يرى جاكوب وولف، وهو يهودي أيرلندي مؤيد لقيام دولة فلسطينية مستقلة، أن أيرلندا ليست استثناءً فيما يتعلق بمعاداة السامية، مؤكدًا أن معظم الدعاية المعادية لليهود في أيرلندا تأتي من الإنترنت، وبالأخص من أوروبا وأمريكا.

التحديات القادمة في العلاقات الدولية

مع استمرار الهدنة في غزة، فإن التحديات التي تواجه الحكومة الأيرلندية لم تنتهِ بعد، خاصةً في ظل موقف ترامب المؤيد لإسرائيل ودعمه لمقترحات مثل “تطهير” غزة من الفلسطينيين.

ويترقب المحللون كيف ستنقل أيرلندا موقفها إلى ترامب خلال احتفالات عيد القديس باتريك في واشنطن الشهر المقبل، حيث ستكون الأنظار متجهة إلى رد فعل الحكومة الأيرلندية على أي سياسات جديدة تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.