بعد 100 يوم من تشكيلها.. الحكومة تواجه الأزمات بدلًا من قضاء “شهر العسل السياسي”
في العادة، تُعتبر أول 100 يوم من عمر أي حكومة فترة “شهر عسل سياسي”، تُمنح خلالها فرصة لترسيخ الاستقرار وبدء تنفيذ الوعود. لكن الحكومة الجديدة، بقيادة مايكل مارتن، دخلت من الباب الخلفي مباشرة إلى قلب العاصفة، وسط أزمات سياسية ودستورية واجتماعية، وعواصف خارجية لم تهدأ.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
ومنذ اللحظة الأولى، لم تمر عملية تعيين رئيس الوزراء دون دراما دستورية غير مسبوقة، حيث تم تأجيل التصويت الرسمي بسبب خلافات إجرائية تتعلق بحقوق النواب المستقلين في الحديث داخل البرلمان، مما دفع مارتن إلى اتهام المعارضة بـ”تقويض الدستور”. لم يمر اليوم التالي إلا وتمت تسوية الأزمة مؤقتًا، ولكن ما لبثت أن تجددت تحت عنوان جديد: أزمة حقوق الحديث للنواب غير المنتمين للأحزاب. انقسم البرلمان مجددًا حول ما إذا كان يجب السماح لهؤلاء بتكوين مجموعة فنية والحصول على وقت مخصص لهم في النقاشات، وهو ما رُفض من قبل المعارضة. النتيجة كانت شللًا برلمانيًا استمر لأسابيع، وتأخرًا في تشكيل اللجان النيابية التي تُعد جوهر العمل الرقابي داخل البرلمان.
وفي خضم هذا الاحتقان السياسي، اندلعت مواجهة لغوية غير معتادة، بعدما اتُهم رئيس الوزراء، خلال جلسة أسئلة، بأنه يتبنى أجندة جماعات ضغط عقارية. مارتن رد بالغة الأيرلندية قائلاً إن النائبة “تقول أكاذيب”، ما أشعل جدلاً حول ترجمة العبارة، وأدى إلى شكوى رسمية من شين فين، مطالبة باعتذار لم يتحقق.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البرلمان، قُدم اقتراح لحجب الثقة عن رئيسة البرلمان، فيرونا مورفي، على خلفية ما وُصف بـ”تذبذبها” في إدارة أزمة حقوق الحديث. ورغم بقاءها في منصبها بفارق 25 صوتًا، إلا أن الانقسام ظل قائمًا، والتوتر لم يغادر أروقة البرلمان.
أما خارج قبة البرلمان، فالمشهد لا يقل اضطرابًا. أزمة الإسكان تفاقمت مع وصول عدد المشردين إلى أكثر من 15,000 شخص، بينهم نحو 5,000 طفل. الحكومة وعدت بجعل هذا الملف أولوية، لكن المعارضة اتهمتها بإخفاء أرقام حقيقية عن أعداد المساكن التي كان من المفترض بناؤها قبل الانتخابات. ومع اشتعال جدل حول تعيين مسؤول جديد عن ملف الإسكان، انسحب المرشح المقترح بسبب خلاف حول راتبه، ما أجبر الحكومة على العودة إلى مسار التعيين العام.
وفي قضية “غريس”، وهي واحدة من أكبر فضائح الإهمال والرعاية المؤسسية، صدر تقرير لجنة فارلي بعد 8 سنوات وبتكلفة تجاوزت 13 مليون يورو، دون تأكيد الاتهامات أو محاسبة فعلية، ما أثار غضبًا عامًا واسعًا. حتى المحامية المكلفة بحماية مصالح الضحية انتقدت التقرير لعدم تضمينه شهادتها. وفتحت القضية الباب لجدل أوسع حول جدوى لجان التحقيق الرسمية، والتي أنفقت عليها الدولة نصف مليار يورو منذ 1998 دون تحقيق العدالة المنشودة.
أما على الساحة الدولية، فحكومة مارتن وجدت نفسها في عين العاصفة بسبب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة، وتهديداته بفرض رسوم جمركية تهدد نموذج الاقتصاد الأيرلندي القائم على الشركات متعددة الجنسيات. زيارة رئيس الوزراء للبيت الأبيض في شهر 3 جاءت في توقيت حساس، تزامن مع توتر أمريكي–أوكراني، ما وضع أيرلندا في مقدمة المشهد الأوروبي.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

