22 23
Slide showأخبار أيرلندا

تحذيرات من عدم اكتشاف حالات الاتجار بالأطفال في إيرلندا.. وأعداد الضحايا المسجلين «منخفضة للغاية»

 

حذرت «المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة (IHREC)» من أن حالات الاتجار بالأطفال في إيرلندا لا تزال أقل بكثير من مستوى الاكتشاف الفعلي، في ظل بقاء عدد الأطفال الذين يتم التعرف عليهم رسميًا كضحايا عند مستويات منخفضة للغاية.

وقالت المفوضية إن التحدي الأكبر الذي تواجهه إيرلندا لا يتمثل في عدد الأطفال الذين جرى التعرف عليهم كضحايا، وإنما في عدد الأطفال الذين لا يتم اكتشاف حالاتهم من الأساس.

وعلى الرغم من تزايد الأدلة على وجود حالات استغلال، لم يتم التعرف رسميًا سوى على 10 أطفال كضحايا خلال عام 2024، و18 طفلًا خلال عام 2025.

وجاء ذلك مع نشر المفوضية تقريرها الجديد بعنوان «الاتجار بالأطفال والاتجار بالأطفال المُيسَّر باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إيرلندا»، حيث أكدت أن هذه الأرقام لا يمكن اعتبارها مؤشرًا على «الحجم الحقيقي» لظاهرة الاتجار بالأطفال في البلاد.

وخلص البحث إلى وجود توافق واسع بين الجهات المعنية على أن حالات الاتجار بالأطفال لا يتم اكتشافها بالقدر الكافي، ويشمل ذلك الأطفال الإيرلنديين أنفسهم، الذين قد يكونون عرضة بصورة خاصة لعدم التعرف عليهم كضحايا.

وقال رئيس المفوضية ليام هيريك، في تصريحات لبرنامج «Morning Ireland» على شبكة «RTÉ»: «لم يسبق لنا على الإطلاق أن حددنا طفلًا إيرلنديًا باعتباره ضحية للاتجار بالبشر».

وأضاف: «هناك فئات من الأطفال الذين يعيشون في إيرلندا اليوم، ومن الواضح أنهم معرضون لخطر الوقوع ضحايا للاتجار بالبشر، لكنهم غير مرئيين بالنسبة للنظام».

وأوضح هيريك أنه على مستوى أوروبا، فإن 80% من ضحايا الاتجار بالأطفال الذين تم التعرف عليهم هم من مواطني الاتحاد الأوروبي، وأن غالبية هؤلاء ينتمون إلى الدولة التي يتم اكتشافهم فيها.

وأشار إلى أن مسار التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر في إيرلندا، بمن فيهم الأطفال، يأتي بصورة أساسية من خلال نظام الهجرة، قبل إحالة الحالات إلى الشرطة.

ووصف هذا المسار بأنه «ضيق للغاية»، قائلًا إنه من الواضح أنه يفشل في اكتشاف مجموعات كبيرة من الأشخاص، كما يبدو أن هناك مشكلة تتعلق بالتعرف الخاطئ على بعض الحالات وتصنيفها بصورة غير صحيحة.

وقالت المفوضية إن الأطفال الذين يتعرضون للاستغلال قد لا يتم الانتباه إلى حالاتهم أو قد يجري التعرف عليهم بصورة خاطئة، وقد يتم التعامل معهم من خلال أنظمة حماية الطفل أو العدالة الجنائية بدلًا من اعتبارهم ضحايا محتملين للاتجار بالبشر.

وأضافت أن هذا الأمر يثير قلقًا خاصًا في ظل التغير السريع في طبيعة استغلال الأطفال، حيث يجري بصورة متزايدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة والألعاب الإلكترونية وغيرها من التقنيات الرقمية لاستدراج الأطفال وتجنيدهم والسيطرة عليهم.

وقال هيريك: «الأرقام تخبرنا بعدد الأطفال القليل الذين تم التعرف عليهم في إيرلندا، لكنها لا تستطيع أن تخبرنا بعدد الأطفال الذين فشلنا في رؤيتهم».

وأضاف أن الأطفال الذين يتم الاتجار بهم يتعرضون للاستدراج أو الاستغلال أو السيطرة، وقد لا تصل تجاربهم مطلقًا إلى علم الجهات والخدمات القادرة على حمايتهم.

وتابع: «لذلك، يجب أن تكون نقطة البداية هي التعرف على الحالات. فإذا لم يتم التعرف على الطفل باعتباره ضحية محتملة للاتجار بالبشر، فلن يتمكن من الحصول على الحماية والمساعدة والدعم المتخصص الذي يحتاج إليه».

وشدد على أن ذلك يتطلب قدرة جميع أجزاء النظام على التعرف على مؤشرات الاتجار بالبشر، وليس الشرطة وحدها، وإنما أيضًا قطاعات حماية الطفل والرعاية الصحية والتعليم وخدمات الهجرة وخدمات الشباب ومنظمات المجتمع المدني.

كما يتطلب الأمر، بحسب هيريك، تدريب العاملين والمتخصصين على تقييم الحالات من منظور مكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب تعاون الجهات المختلفة لتلبية احتياجات الطفل.

وقالت المفوضية إن نتائج التقرير تؤكد أهمية وجود «آلية إحالة وطنية (NRM)» فعالة وتعمل بصورة كاملة.

وكان «قانون الجرائم الجنسية والاتجار بالبشر لعام 2024» قد نص على إنشاء آلية إحالة وطنية بموجب القانون، بهدف إقامة إطار رسمي متعدد التخصصات للتعرف على ضحايا الاتجار بالبشر وتقديم الدعم لهم.

وبموجب هذا النظام، ستتحمل الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب الشرطة، مسؤولية التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر.

لكن المفوضية قالت إنها تشعر بـ«قلق بالغ» من أنه بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام على إقرار التشريع، لم يتم حتى الآن بدء العمل بأحكامه.

وأكدت أن التشريع «بالغ الأهمية»، لأن ضحايا الاتجار بالبشر، ولا سيما الأطفال، من غير المرجح أن يتعرفوا على أنفسهم أو يقدموا أنفسهم باعتبارهم ضحايا.

وقال هيريك إن «آلية الإحالة الوطنية تهدف إلى توفير مسار واضح للتعرف على ضحايا الاتجار بالبشر وإحالتهم وحمايتهم، وبالنسبة للأطفال، يجب أن يكون هذا المسار متمحورًا حول الطفل ومتعدد التخصصات».

وأضاف أن قانون عام 2024 جاء نتيجة سنوات من العمل والتدقيق، معربًا عن «القلق البالغ» إزاء ما أشار إليه وزير العدل بشأن عدم بدء العمل بالقانون الآن بالطريقة التي كان منصوصًا عليها.

وتابع: «يخبرنا هذا التقرير بأن هناك أطفالًا لا يتم اكتشاف حالاتهم بالفعل. وفي هذه المرحلة، ينبغي لنا تعزيز الأنظمة التي تتيح التعرف على الضحايا وحمايتهم، وليس التراجع عنها».

وحدد التقرير كذلك الأطفال الموجودين في رعاية الدولة والقاصرين غير المصحوبين بذويهم باعتبارهم من الفئات التي تواجه ثغرات أكبر في الحماية ومخاطر متزايدة للتعرض للاستغلال.

وقالت المفوضية إن التعرف على الأطفال الذين يتعرضون للاستغلال في أنشطة إجرامية باعتبارهم ضحايا يمكن أن يكون صعبًا بصورة خاصة.

فالطفل المتورط في تجارة المخدرات أو غيرها من الأنشطة الإجرامية قد يُنظر إليه في البداية باعتباره مرتكبًا لجريمة، بدلًا من اعتباره طفلًا تعرض للاستدراج أو الإكراه أو الاستغلال.

وأكدت المفوضية أن ذلك يبرز أهمية اتباع نهج متمحور حول الطفل، ومراعٍ للصدمات النفسية، وقائم على مكافحة الاتجار بالبشر في جميع الخدمات.

وسلط البحث الضوء أيضًا على الدور المتزايد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الاتجار بالأطفال واستغلالهم.

وأفادت الجهات المعنية بأن وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات التواصل عبر الإنترنت وبيئات الألعاب الإلكترونية تُستخدم بصورة متزايدة لاستهداف الأطفال واستقطابهم والسيطرة عليهم.

وأكدت «المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة» ضرورة مواكبة السياسات والممارسات لهذه التطورات، بما يشمل تعزيز قدرات التحقيق الرقمي، والتعاون بين مختلف القطاعات، والتدريب، واتخاذ تدابير لمنع استغلال الأطفال عبر الإنترنت.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني