سائقو التاكسي الأجانب في دبلن: لا نعلم من يجلس خلفنا.. وقد لا نعود سالمين
في شوارع دبلن بعد منتصف الليل، يقف حيدر زمان، سائق تاكسي يبلغ من العمر 32 عامًا، بجانب حانة “Bruxelles” في شارع بالفي، ينتظر زبونًا يخرج من السهرة. يعمل حيدر حتى الثالثة أو الرابعة فجرًا، ويصف المهنة بأنها “شاقة للغاية”، لكنها تمنحه مرونة لرعاية طفليه في المنزل.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وجاء زمان إلى إيرلندا من باكستان عام 2007، ويعمل في قيادة التاكسي منذ عامين، ويؤكد أنه يضطر للعمل 80 إلى 90 ساعة أسبوعيًا لتغطية مصاريف السيارة والتأمين والبنزين، قبل أن يبدأ بكسب ما يكفي لإعالة أسرته.
وأحد حساباته في تطبيقات حجز الرحلات أُوقف مؤخرًا لمدة 10 ساعات بعد بلاغ كاذب من راكبة ادعت وجود خلل في حزام الأمان، ليكتشف لاحقًا أن الحزام كان يعمل والراكبة كانت تربطه في المكان الخطأ.
ورغم أنه لم يتعرض لهجوم جسدي مباشر، إلا أن “الهروب دون دفع الأجرة” أصبح مألوفًا جدًا، ويصف الأمر بأنه “مدمّر”، خصوصًا حين يتعلق الأمر برحلات تتجاوز أجرتها 50 أو 60 يورو.
وقال: “لا يمكنك تقييد أحد داخل السيارة، وإذا قرر الهرب، فإنه يكون مستعدًا مسبقًا، وأنا لا أريد أن أخاطر بحياتي من أجل أجر رحلة”.
ويروي موقفًا من نيوبريدج – مقاطعة كيلدير، حينما رفض راكب دفع الأجرة واستدعى صديقين له لمهاجمة السيارة، ويقول: “بدأوا في ضرب السيارة وركلها، وخسرت 80 يورو وعدت إلى دبلن بلا مقابل، ولا تستطيع فعل شيء، لا يمكنك إجبار الناس على الدفع”.
العديد من السائقين تحدثوا عن هشاشة وضعهم الأمني، فهم لا يعرفون من يجلس خلفهم: “قد يكون مجرمًا أو قاتلًا أو شخصًا طيبًا.. لا أحد يعلم”، يقول زمان.
ويشكل الوافدون الأجانب الغالبية العظمى من السائقين الليليين في دبلن، ويشعر كثيرون منهم أنهم مستهدفون بشكل خاص، خاصة مع تصاعد الاعتداءات العنصرية.
وأحد الأمثلة التي ذكروها هو الاعتداء العنيف على الطبيب سانتوش ياداف في كلوندالكين، الذي قال إنه “نزف في كل مكان” بعد أن هاجمته مجموعة من المراهقين من الخلف في 07/27.
أما عويس، 49 عامًا، من باكستان، فقد تعرض لمحاولة اعتداء في شارع ديم ستريت حيث أحاط عدد من الشبان بسيارته، وبدأوا بضربها والبصق عليها ومحاولة كسر المرآة.
ويقول عويس: “أنا أعيش في إيرلندا منذ 25 سنة، ولم أشعر بالخوف والقلق كما أشعر الآن.. أبنائي يطلبون مني ألا أذهب للعمل، لأنهم قلقون عليّ”.
أحدهم حطم له الزجاج الأمامي في شارع ويكسفورد، وآخر كان عدوانيًا عند السؤال عن وجهته، وانتهى به الأمر بتكسير السيارة.
سائقون من دول أفريقية تحدثوا أيضًا عن تعرضهم للعنصرية بانتظام، خصوصًا أثناء التعامل مع الركاب السكارى في ساعات متأخرة من الليل.
وقال زاهد عباسي، من باكستان، إن بعض الركاب يصرّحون علنًا بعبارات عنصرية مثل: “أنتم جئتم إلى بلدنا”، ويضيف: “أكره سماع هذه الجملة.. لكن علينا أن نكون صبورين ولا نستطيع الرد”.
من جهة أخرى، يرى البعض أن الغالبية العظمى من الركاب “محترمون”، مثل دان ماركو، من رومانيا، الذي يعمل ليليًا منذ 8 سنوات ويقول: “لم أتعرض لأي مشكلة حتى الآن”، ويشير إلى عضلاته ضاحكًا.
ومع ازدياد الاعتماد على تطبيقات الحجز مثل (FreeNow) و(Bolt)، أصبح السائقون أكثر حذرًا من التقاط الركاب من الشارع، خشية “الهروب دون الدفع”، بينما يواجهون ضغطًا من الزبائن الذين يلغون الرحلات إذا تأخر السائق لأكثر من دقائق قليلة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








