22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

قانون الهجرة في إيرلندا «قد يصبح من بين الأكثر تشددًا في أوروبا» وسط تحذيرات حقوقية وقانونية

Advertisements

 

حذّر نشطاء ومحامون في مجال الهجرة من أن إيرلندا قد تتحول، بموجب التغييرات المقترحة على قوانين الهجرة، إلى واحدة من أكثر الدول تشددًا في أوروبا تجاه الأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد.

وقال محامي الهجرة «كاثال مالون»، إن التعديلات المقترحة ضمن «مشروع قانون الإصلاح المدني» ستجعل الطعن في قرارات رفض منح اللجوء أمرًا بالغ الصعوبة، بما يؤدي إلى تقليص كبير في إمكانية وصول طالبي اللجوء إلى العدالة.

وأضاف أن عدم القدرة على الطعن القضائي في القرار يعني أن «الحقوق تصبح بلا قيمة فعلية»، مشددًا على أن الأمر لا يقتصر على إجراءات قانونية بل قد يصل إلى تهديد حياة الأشخاص المعنيين.

وبموجب التغييرات المقترحة، سيتم للمرة الأولى في تاريخ الدولة نقل مراجعات القضاء المتعلقة بقانون الهجرة من «المحكمة العليا» إلى «محكمة الدائرة».

وأوضح مالون أن هذه القضايا بالغة التعقيد، إذ تشمل القانون الأوروبي، والدستوري، والقانون الإداري، وقانون حقوق الإنسان الدولي، محذرًا من أن اتخاذ قرار خاطئ قد يؤدي إلى إعادة الشخص إلى التعذيب أو الخطر، واصفًا الأمر بأنه «مسألة حياة أو موت».

وأشار إلى أن ما يجري يمثل «أكبر تقييد لحق الوصول إلى المراجعة القضائية في تاريخ الدولة»، معتبرًا أن هذه التغييرات «مقلقة للغاية» و«قمعية»، لأن الحقوق – بحسب قوله – تصبح عديمة الجدوى ما لم يكن بالإمكان إنفاذها فعليًا.

وأضاف أن القرارات الخاطئة الصادرة عن الوزير بشأن حق الشخص في البقاء بإيرلندا لن يكون من الممكن الطعن فيها بشكل فعّال، معتبرًا ذلك «مشكلة خطيرة تتعلق بالوصول إلى العدالة».

وفي سياق متصل، تخطط الحكومة لتشديد قواعد لمّ شمل الأسرة بشكل كبير. وبموجب التعديلات المقترحة، سيُطلب من أي شخص يُمنح صفة لاجئ الانتظار لمدة ثلاث سنوات قبل التقدم بطلب جلب أفراد أسرته، بما في ذلك الأطفال والشركاء، إلى إيرلندا. وعلى الرغم من وصف مالون لهذه التغييرات بأنها «مروّعة»، إلا أنه يرى أن أثرها سيكون أقل مقارنة بتقييد الوصول إلى المراجعة القضائية لقرارات الهجرة.

وكان وزير العدل «جيم أوكالاهان» قد أعلن في 11 عن تغييرات جديدة على قواعد لمّ شمل الأسرة، تتضمن اشتراط عتبات مالية صارمة قبل السماح بجلب أفراد الأسرة.

وأوضح مالون أن طالب اللجوء لا يُسمح له بالعمل خلال الأشهر الستة الأولى داخل النظام، وغالبًا ما يواجه صعوبة لاحقًا في العثور على عمل جيد الأجر، خاصة أن المؤهلات والخبرات المكتسبة خارج إيرلندا لا يتم الاعتراف بها فورًا، ما يعني أن اللاجئ قد يحتاج إلى سنوات قبل أن يتمكن فعليًا من تلبية الشروط المالية المطلوبة.

وضرب مثالًا قائلًا: «إذا كان شخص قد فرّ من طالبان في أفغانستان ولا تزال زوجته وابنته هناك، فإن فكرة تركهما في هذا الخطر لعدة سنوات إضافية أمر مروّع حقًا، والسؤال الحقيقي: هل سيظلان على قيد الحياة حين يصبح قادرًا على التقديم؟».

من جهتها، وصفت «فيونا هيرلي» من مركز «NASC» لحقوق المهاجرين واللاجئين القيود المقترحة على لمّ شمل الأسرة بأنها «تراجع خطير» و«قاسية دون داعٍ».

وأكدت أن اللاجئين يفرّون من مخاطر جسيمة في بلدانهم الأصلية، وأن أفراد أسرهم غالبًا ما يكونون معرضين للخطر نفسه، وبالتالي فإن تأخير لمّ الشمل يفاقم هذه المخاطر.

وأشارت إلى أن هذه التغييرات قد تؤدي إلى فصل الأسر – الآباء عن الأطفال، والأزواج عن زوجاتهم – لمدة لا تقل عن أربع سنوات، معتبرة أن إيرلندا «تذهب إلى مدى أبعد بكثير من دول أخرى» في تشديد قواعد لمّ شمل الأسرة.

وأضافت أن دولًا أوروبية أخرى درست هذه القواعد، لكنها عادة ما تفرض فترات انتظار فقط على الحاصلين على «الحماية الثانوية»، وليس على من مُنحوا صفة لاجئ كاملة.

وقالت «NASC» إن المقترح المعلن بفرض فترة انتظار شاملة مدتها ثلاث سنوات على لمّ شمل الأسرة للأشخاص الذين مُنحوا بالفعل صفة لاجئ «يثير مخاوف جدية» ويمثل «انحرافًا كبيرًا عن قيم إيرلندا ونهجها المعتمد في الحماية الدولية»، مؤكدة أن مثل هذا الإجراء سيكون شديد القسوة وفق المعايير الأوروبية، وسيضع إيرلندا ضمن أكثر الدول تقييدًا في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بلمّ شمل أسر اللاجئين المعترف بهم.

وبحسب البيانات، تقدم 13,160 شخصًا بطلبات لجوء في إيرلندا خلال عام 2025، إلا أن نسبة صغيرة فقط من هذه الطلبات تُمنح الموافقة.

وقد نُشر «مشروع قانون الحماية الدولية»، الذي سيُدخل «ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء» الجديد ضمن التشريع الإيرلندي، يوم الخميس. وكان وزير العدل قد صرّح سابقًا بأن هذا التشريع يهدف إلى تحقيق توازن بين حقوق طالبي اللجوء والرفاه العام للدولة.

غير أن «ائتلاف ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة»، الذي يضم مجموعة من منظمات المجتمع المدني، أعرب عن مخاوف جدية بعد مراجعة أولية لمشروع القانون. وقال «جون لانّون»، الرئيس التنفيذي لمنظمة «Doras»، إن إدخال مفهوم الاحتجاز على الحدود – وهو أمر غير موجود حاليًا في نظام الحماية الدولية – يمثل تطورًا مقلقًا، خاصة مع توسيعه ليشمل الأطفال. وأكد أن احتجاز الأطفال «ينتهك أبسط حقوقهم الإنسانية» ولا يكون أبدًا في مصلحتهم الفضلى، محذرًا من أن هذا التشريع «سيترك وصمة على سمعة إيرلندا الدولية» ويقوض جوهر القيم الإيرلندية، مشددًا على أن طالبي اللجوء لهم الحق في طلب الحماية والمعاملة بكرامة دون تجريمهم.

وفي ختام التصريحات، شددت «فيونا هيرلي»، على أن إزالة أو تقييد أحكام لمّ شمل الأسرة في مشروع قانون الحماية الدولية أمر «مقلق للغاية»، مؤكدة أن لمّ شمل الأسرة يُعد إجراءً أساسيًا للحماية والاندماج، ومعترفًا به دوليًا كأحد أكثر المسارات أمانًا وفعالية لمساعدة اللاجئين على إعادة بناء حياتهم وتحقيق الاستقرار.

وأضافت أن أي تغييرات على سياسة لمّ شمل الأسرة، في ظل الحماية الدستورية القوية وحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية، يجب أن تكون منصوصًا عليها بوضوح في التشريع، وأن تخضع لتدقيق كامل من قبل «البرلمان».

 

المصدر: Irish Examiner

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.