طلاب إيرلندا يتصدرون الاتحاد الأوروبي في القراءة.. وأداء قوي لأبناء المهاجرين المولودين بالبلاد
احتل الطلاب في إيرلندا بعمر 15 عامًا المركز الأول على مستوى دول الاتحاد الأوروبي في القراءة، والثالث في العلوم، والرابع في الرياضيات، وفق نتائج دراسة دولية كبرى لتقييم أداء الطلاب.
وأظهرت نتائج «البرنامج الدولي لتقييم الطلبة» المعروف باسم «PISA»، والذي يقيس أداء الطلاب في سن 15 عامًا في المجالات الأساسية للقراءة والرياضيات والعلوم، أن إيرلندا لا تزال من بين الدول صاحبة الأداء التعليمي المرتفع مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD».
ويُجرى تقييم «PISA» كل أربع سنوات، ومن المقرر إجراء الدورة المقبلة في عام 2029.
كما سجل الطلاب في إيرلندا أداءً أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في حل المشكلات باستخدام الحوسبة.
ورغم النتائج القوية، كشف التقرير عن تراجع أداء الطلاب في إيرلندا في القراءة والرياضيات مقارنة ببعض الدورات السابقة من الدراسة.
وسجلت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي بصورة عامة تراجعًا في الدرجات عبر المجالات الأساسية الثلاثة، وشهدت إيرلندا أيضًا انخفاضًا، لكن بدرجة أقل من متوسط التراجع المسجل في الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وظل أداء إيرلندا أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي و«OECD» في جميع المجالات، كما أظهرت الدراسة أن نسبة الطلاب ذوي الأداء المنخفض، أي الذين يفتقرون إلى المهارات والكفاءات الأساسية، كانت أقل بكثير في إيرلندا مقارنة بمتوسط الدول المشاركة.
وفي المقابل، لم تسجل إيرلندا نسبة مرتفعة من الطلاب أصحاب الأداء المتفوق، الذين يمتلكون مستويات متقدمة من المهارات، بالقدر الذي قد يكون متوقعًا بالنظر إلى قوة الأداء العام للبلاد.
وكشفت النتائج أيضًا أن طلاب المدارس الثانوية وطلاب المدارس غير المدرجة ضمن برنامج المساواة في الفرص التعليمية «DEIS» سجلوا، في المتوسط، نتائج أفضل من أقرانهم في أنواع المدارس الأخرى.
وفيما يتعلق بالفروق بين الجنسين، تفوق الطلاب الذكور في إيرلندا على الطالبات في جميع المجالات التي شملتها الدراسة باستثناء القراءة، حيث كان أداء الفتيات أفضل.
كما كانت متوسطات النتائج أعلى في المجالات الثلاثة بين الطلاب الملتحقين بالمدارس المنفصلة حسب الجنس، وأظهرت البيانات أن الأولاد استفادوا من هذا النوع من التعليم بدرجة أكبر من الفتيات.
وقالت وزارة التعليم إن نتائج «PISA» تؤكد استمرار إيرلندا ضمن الدول صاحبة الأداء المرتفع، متقدمة على معظم الدول المشاركة من الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومحققة ما وصفته الوزارة بـ«نتائج عالمية المستوى».
وقالت وزيرة التعليم هيلدغارد نوتون: «يسعدني بشكل خاص أن إيرلندا لا تزال تسجل واحدة من أدنى نسب الطلاب ذوي التحصيل المنخفض على مستوى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي».
وأضافت: «لا يزال أداؤنا في القراءة يمثل قصة نجاح مهمة. ويواصل الطلاب الإيرلنديون وجودهم بين أفضل القراء في أوروبا، مع احتفاظهم بالمركز الأول في الاتحاد الأوروبي».
لكن نوتون حذرت في الوقت نفسه من تجاهل التراجع المسجل، قائلة إن مستويات التحصيل في القراءة انخفضت على المستوى الدولي.
وأظهرت الدراسة أن أداء إيرلندا في العلوم يتسم بنمط مستقر نسبيًا، بينما جاءت نتائج القراءة والرياضيات أقل بصورة ملحوظة مقارنة ببعض الدورات السابقة، وهو اتجاه يتماشى مع التراجع الذي شهدته دول أخرى في الاتحاد الأوروبي و«OECD».
وقالت وزيرة التعليم إنه رغم بقاء أداء إيرلندا في الرياضيات أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن النتائج تكشف أيضًا عن اتجاه نحو التراجع شوهد داخل إيرلندا وعلى المستوى الدولي.
وأضافت: «علينا دراسة هذه النتائج بعناية ومواصلة تعزيز جهودنا لتحسين نتائج المهارات الحسابية لجميع المتعلمين».
وقالت وزارة التعليم إنها ستدرس النتائج بصورة مفصلة، مشيرة إلى وجود عوامل محتملة قد تكون مرتبطة بانخفاض نتائج الرياضيات والقراءة، من بينها تراجع معدلات الحضور إلى المدارس منذ جائحة «كوفيد-19»، بالإضافة إلى استخدام الطلاب للتكنولوجيا داخل الفصول الدراسية وخارجها.
وكشفت الدراسة أيضًا عن ارتفاع نسبة الطلاب في إيرلندا من خلفيات مهاجرة المشاركين في «PISA» من 17.4% في عام 2022 إلى 23.1% في عام 2025.
وأظهرت النتائج الإجمالية أن الطلاب من غير ذوي الخلفيات المهاجرة سجلوا أداءً أفضل من المهاجرين من الجيلين الأول والثاني، فيما حقق طلاب السنة الانتقالية «Transition Year» نتائج أفضل من طلاب السنة الثالثة.
إلا أن مدير المشروع الوطني لدراسة «PISA»، الدكتور أناستاسيوس كاراكوليديس، قدم صورة أكثر تفصيلًا للنتائج المتعلقة بالهجرة، موضحًا أن طلاب الجيل الثاني من المهاجرين، أي المولودين في إيرلندا لأبوين مهاجرين، أظهروا مستويات أداء قوية للغاية في جميع المجالات، وبصفة خاصة في الرياضيات وحل المشكلات باستخدام الحوسبة.
وقال إن هؤلاء الطلاب تفوقوا في بعض هذه المجالات على أقرانهم من غير ذوي الخلفيات المهاجرة.
أما طلاب الجيل الأول من المهاجرين، وهم المولودون خارج إيرلندا لأبوين مهاجرين، فسجلوا أدنى مستويات الأداء في القراءة والرياضيات والعلوم، لكنهم أظهروا أداءً أقوى في حل المشكلات باستخدام الحوسبة والتعلم في البيئة الرقمية، بل تفوقوا في هذا المجال على الطلاب من غير ذوي الخلفيات المهاجرة.
وشملت الدراسة الرئيسية في إيرلندا 6,356 طالبًا في 172 مدرسة، وأُجريت الاختبارات خلال شهري 3 و4. ويشير الباحثون إلى أن النتائج تمثل صورة لأداء الطلاب في نقطة زمنية محددة.
وشارك في دورة عام 2025 من «PISA» ما مجموعه 91 دولة واقتصادًا، مقارنة بـ81 في دورة عام 2022.
وحول أسباب تراجع بعض النتائج، قال كاراكوليديس إنه من الصعب إرجاع الانخفاض إلى عامل واحد، موضحًا أن التحليلات الإضافية التي أجرتها «OECD» وجدت مجموعة من العوامل «المرتبطة» بالتراجع، دون إثبات أنها السبب المباشر له.
وأشار بصورة خاصة إلى ارتفاع معدلات الغياب والتغيب عن الحصص الدراسية في إيرلندا ودول أخرى، قائلًا إن الطلاب أصبحوا يتغيبون عن المدرسة أو الحصص بصورة أكثر تكرارًا مقارنة بالماضي.
وأضاف أن تراجع نظرة بعض الطلاب إلى أهمية المدرسة، إلى جانب انخفاض مستوى الدعم التعليمي الذي يقول الطلاب إنهم يحصلون عليه من أسرهم، قد يكونان أيضًا من العوامل المرتبطة بتراجع الأداء.
وأوضح أن الدعم الأسري لا يقتصر على مساعدة الأبناء في أداء الواجبات المنزلية، وإنما يشمل الحديث معهم عن يومهم الدراسي ومستقبلهم التعليمي والخطوات التي يعتزمون اتخاذها، مشيرًا إلى أن الطلاب أصبحوا يبلغون عن إجراء مثل هذه المناقشات مع أسرهم بوتيرة أقل.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




