طبيب فلسطيني مقيم في إيرلندا يطالب بزيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة
وجّه طبيب فلسطيني يقيم في مقاطعة «ميث»، نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي من أجل زيادة المساعدات الإنسانية المقدَّمة لسكان قطاع غزة، في ظل الحرب المستمرة، مؤكدًا أن أفرادًا من عائلته استشهدوا خلال الهجمات التي شهدها القطاع.
وقال الدكتور محمود أبو مرزوق، إن أربعة من أقاربه المقرّبين استشهدوا في غارة إسرائيلية في وقت سابق من هذا العام. وفي منزله بمدينة «نافان»، كان الطبيب يتصفح صورًا عائلية، مستعيدًا حجم المأساة التي خلّفتها الحرب.
وأوضح أن شقيقه الأصغر أحمد، البالغ من العمر ثلاثين عامًا، استشهد في المراحل الأولى من الحرب، تاركًا خلفه طفلًا صغيرًا. وقال: «على مدار العامين ونصف العام الماضيين، عشنا تجربة مروّعة لا يمكن تخيّلها في الحياة الواقعية، هذه إبادة جماعية، أو حرب، أو تطهير عرقي، قصف ليلًا ونهارًا، وعائلتي واحدة من آلاف العائلات في غزة التي فقدت عددًا كبيرًا من أحبّائها».
وأضاف أن المأساة تجددت في شهر 3 الماضي، عندما استشهد اثنان من أبناء شقيقته واثنتان من بناتها بعد انهيار منزلهم في مدينة «رفح» إثر هجوم إسرائيلي. وأشار إلى أن شقيقته «سهام»، والدة الأطفال، بقيت ست ساعات تحت أنقاض منزلها، وتعرّضت لكسور في الظهر والمعصم. وقال: «الأشد إيلامًا هو وجع القلب، أن تفقد أربعة من أبنائك دفعة واحدة، هذا أمر يصعب احتماله».
وبيّن أن محمد، البالغ من العمر ستة عشر عامًا، كان قد أنهى امتحاناته المدرسية، بينما كان شقيقه رفعت، أربعة عشر عامًا، طالبًا أيضًا. أما دينا، وعمرها ثلاثة وعشرون عامًا، فكانت تدرس التصميم، في حين كانت نور، البالغة من العمر خمسة وعشرين عامًا، تعمل معلمة لغة إنجليزية. وأضاف: «كنت عندما أزور غزة قبل الحرب أحتسي قهوتي معها كل صباح، ومنذ تلك اللحظة، كلما شربت قهوتي تعود إليّ تلك الذكريات، هذا الألم لا يفارقني كل صباح».
وأشار إلى أن نور كانت قد أنجبت طفلة قبل ثلاثة أيام فقط من استشهادها. وتبلغ الطفلة «ياقوت» الآن ستة أشهر، ويقول الدكتور أبو مرزوق إنها تعرّضت لإصابات جسدية خلال الهجوم، وإن تطورها الجسدي متأخر مقارنة بعمرها. وأضاف: «رأيتها في مقاطع فيديو، حركتها أبطأ من الطبيعي، ولا تستطيع تثبيت رقبتها كما ينبغي لطفلة في هذا العمر، لكنها تتحسّن تدريجيًا بفضل العلاج الطبيعي».
وتحدّث الطبيب عن الظروف القاسية التي يعيشها بقية أفراد أسرته في غزة، قائلًا إنهم يقيمون في ما يشبه مخزنًا أعيد ترميمه بشكل جزئي ليكون صالحًا للسكن، من دون كهرباء. وأضاف: «والداي في السبعينيات من العمر ويعانيان من أمراض مزمنة، والحصول على أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم بات أمرًا بالغ الصعوبة».
وأوضح أنه يحاول تقديم دعم مالي لأسرته، إلا أن ذلك يواجه صعوبات كبيرة، مضيفًا: «الأمر شبه مستحيل، نحاول بكل الوسائل، لكن من الصعب جدًا لأن جميع البنوك ممنوعة من إرسال الأموال إلى غزة».
وبحسب وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة «حماس»، فإن نحو سبعين ألف شخص استشهدوا منذ اندلاع الحرب عقب هجمات السابع من شهر 10. وقال الدكتور أبو مرزوق إنه يعرف أربعة أطباء استشهدوا أو فُقدوا، إضافة إلى عدد كبير من الضحايا الآخرين. وأضاف: «أحيانًا عندما أفتح واتساب وأكتب أول حرف، تظهر أسماء كثيرة لم تعد بيننا، لم يعد بإمكاني التواصل معهم».
وأشار إلى أن وقف إطلاق نار هش لا يزال قائمًا، رغم تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق، مضيفًا أن معظم القتال توقّف بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على الاتفاق. وقال: «نأمل في وقف كامل لإطلاق النار، ونأمل أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، خصوصًا المستشفيات التي دُمّرت بالكامل، وكذلك الجامعات والمدارس التي تعرض معظمها للتدمير».
وأكد أن الشعب الفلسطيني في غزة «شعب صامد»، وسيعيد بناء مدنه ومنازله، لكنه شدد على أن الأولوية في الوقت الراهن هي إدخال مزيد من المساعدات، خاصة الغذاء والأدوية، لمواجهة ظروف الشتاء القاسية.
ويأمل الدكتور أبو مرزوق، وهو جرّاح عظام، أن يتمكن يومًا ما من العودة إلى غزة لعلاج المصابين والمحتاجين، وحتى ذلك الحين، يقول إنه يكتفي بمتابعة ما يجري من بعيد.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






