كم يستغرق التنقل في دبلن خلال ساعة الذروة؟ تجربة تكشف الواقع بين السيارة والحافلة والدراجة
كم من الوقت يستغرق الوصول إلى العمل أو المدرسة في دبلن خلال ساعات الذروة الصباحية؟ سؤال يواجهه يوميًا آلاف السكان في العاصمة، وسط ازدحام مروري متزايد وضغط كبير على وسائل النقل.
وتُظهر بيانات «مكتب الإحصاء المركزي» (CSO) أن متوسط زمن التنقل في دبلن يتجاوز نصف ساعة بقليل، إلا أن الواقع العملي قد يكون أطول بكثير، خاصة مع الازدحام الشديد أو تأخر وسائل النقل أو حتى التنقل بالدراجة وسط الطرق المزدحمة.
وتصنف شركة «Inrix» المتخصصة في تحليل حركة المرور دبلن في المرتبة 11 عالميًا من حيث الازدحام، بين مدينتي لوس أنجلوس وبوسطن، ما يعكس حجم التحديات اليومية التي يواجهها السكان.
ويُعد طريق «M50» الأكثر ازدحامًا في البلاد، حيث تتسبب الحوادث أو الأعطال بشكل متكرر في تأخيرات كبيرة تؤثر على شبكة الطرق المحيطة بالكامل، بينما أكدت هيئة «Transport Infrastructure Ireland» أن الطريق وصل إلى طاقته القصوى ولا يمكن توسيعه بسهولة.
ولا يقتصر تأثير الازدحام على الوقت فقط، بل يمتد إلى التكلفة الاقتصادية، إذ قدرت «هيئة النقل الوطنية» (NTA) أن تكلفة الازدحام قد تصل إلى 2 مليار يورو على مستوى الدولة بحلول عام 2040، منها 1.5 مليار يورو في منطقة دبلن الكبرى وحدها، في حال عدم اتخاذ إجراءات.
ورغم ذلك، تشير البيانات إلى تحول تدريجي نحو وسائل النقل المستدامة، حيث تستثمر الحكومة عبر «NTA» في مبادرات «Active Travel» لتشجيع المشي وركوب الدراجات، إلى جانب تطوير شبكة الحافلات ضمن مشروع «BusConnects».
ووفقًا لآخر الإحصاءات، تم تسجيل نحو 3.5 مليون رحلة باستخدام «Dublin Bus» خلال أسبوع واحد فقط في نهاية شهر 1، فيما أظهر مسح «National Household Travel Survey 2024» أن يوم الثلاثاء هو الأكثر ازدحامًا، وأن الذروة تكون بين الساعة 8 و9 صباحًا.
كما كشف المسح أن 56% من الرحلات في دبلن تتم بالسيارة، مقابل 29% سيرًا على الأقدام، و5% لكل من الحافلات والدراجات.

ولفهم الواقع بشكل عملي، أجرى فريق «RTÉ News» تجربة غير علمية لمقارنة ثلاث وسائل نقل مختلفة خلال ساعة الذروة، حيث انطلق ثلاثة مراسلين من «Woodstown Shopping Centre» في منطقة «Knocklyon» باتجاه «St Stephen’s Green» في وسط المدينة.
في تجربة السيارة، استغرقت الرحلة ساعة و20 دقيقة، حيث واجهت السائقة ازدحامًا شديدًا في مناطق «Templeogue» و«Rathfarnham» و«Rathgar»، واضطرت لاستخدام طرق سكنية بديلة لكنها كانت مزدحمة أيضًا. ورغم الراحة داخل السيارة، كانت هذه الوسيلة الأبطأ والأكثر تكلفة.
أما الحافلة، فقد استغرقت الرحلة ساعة و2 دقيقة، مع بداية مريحة نسبيًا قبل أن تزدحم بشكل كبير في منطقة «Terenure»، حيث امتلأت الحافلة بالكامل وتم منع ركاب من الصعود في عدة محطات. كما ساهم غياب مسارات مخصصة للحافلات في بعض المناطق في زيادة التأخير.
وفي المقابل، جاءت الدراجة كأسرع وسيلة، حيث استغرقت الرحلة نحو 40 دقيقة فقط باستخدام دراجة كهربائية، رغم التوقف أحيانًا. وأشار المراسل إلى أن الرحلة كانت سلسة نسبيًا، وأن استخدام الدراجة قد يكون خيارًا فعالًا خاصة في ظل الازدحام.
وتسلط هذه التجربة الضوء على التحديات اليومية التي تواجه سكان دبلن، في ظل استمرار الضغوط على البنية التحتية للنقل، مقابل محاولات حكومية لتشجيع بدائل أكثر استدامة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








