انتقادات لارتفاع أسعار الوقود في البرلمان مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
شهد البرلمان انتقادات حادة لما وصفه نواب بـ«الارتفاعات المبالغ فيها» في أسعار الوقود في مختلف أنحاء البلاد، وسط مخاوف من استغلال التوترات الجارية في الشرق الأوسط لرفع الأسعار.
وخلال جلسة البرلمان، دعا نائب رئيس الوزراء ووزير المالية «سيمون هاريس» المواطنين إلى إرسال أي أمثلة لديهم على ما يُعرف بـ«استغلال الأسعار» إلى «هيئة المنافسة وحماية المستهلك» (CCPC) للتحقيق فيها.
وجاءت هذه الدعوة بعد تلقي عدد من النواب شكاوى من المواطنين بشأن زيادات كبيرة في أسعار وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية.
وكانت الحكومة قد أكدت في وقت سابق أنه لا ينبغي أن ترتفع أسعار الوقود في محطات الخدمة بشكل فوري بسبب الصراع في الشرق الأوسط، موضحة أن أي تأثير على الأسعار عادة ما يستغرق عدة أسابيع قبل أن يظهر في الأسواق.
وفي بداية الأسبوع، قال وزير الإنفاق العام «جاك تشامبرز»، إن تدخل الحكومة في أسعار الطاقة «غير مرجح للغاية»، لكنه شدد على ضرورة التعامل مع أي زيادات ناتجة عن «انتهازية واضحة» من قبل بعض الموردين، وهو ما يجب أن تحقق فيه «هيئة المنافسة وحماية المستهلك».
وخلال جلسة «أسئلة القادة» في البرلمان يوم الخميس، أثار ثلاثة نواب من المعارضة مسألة ارتفاع الأسعار.
وقال النائب عن حزب «شين فين»، «ديفيد كولينان»، إن أسعار زيت التدفئة المنزلية ارتفعت بشكل كبير منذ بدء القصف الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعه من تصاعد للتوتر في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
وأضاف أن الأسعار «قفزت بشكل كبير»، مشيرًا إلى أن العديد من المواطنين أبلغوا عن تضاعف تكلفة توصيل الوقود في بعض الحالات.
وأوضح أن متوسط سعر شراء 500 لتر من زيت التدفئة أصبح الآن يقارب 800 يورو.
وأشار إلى أن إحدى العائلات أبلغته بأنها تلقت عرضًا بسعر 525 يورو لزيت التدفئة يوم السبت، لكن بعد أيام قليلة ارتفع السعر لدى المورد نفسه إلى 859 يورو.
كما ذكر أن أحد العمال قال إنه طلب وقودًا بقيمة 498 يورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن المورد نفسه كان يطلب بعد أيام فقط 700 يورو.
وأضاف عامل آخر أنه دفع 447 يورو مقابل 500 لتر الشهر الماضي، بينما وصل السعر هذا الأسبوع إلى 800 يورو.
وقال كولينان: «عندما تقفز الأسعار بهذه الطريقة خلال أيام قليلة، فإن الناس يصلون إلى استنتاج واضح: هناك من يستغل الأزمة لتحقيق أرباح».
من جانبه، قال «سيمون هاريس» إن الحكومة تعمل «على مدار الساعة» لمتابعة التطورات المتعلقة بالأزمة مع إيران، بما في ذلك آثارها الاقتصادية، لكنه رحب في البداية بعودة مئات المواطنين الإيرلنديين إلى دبلن.
وأوضح أن الصراع في الشرق الأوسط قد يكون له تأثير تضخمي محتمل، لكنه أكد أن حجم التأثير يعتمد على مدة الصراع ومدى اتساعه.
وأضاف أن الحكومة تلقت أيضًا «العديد من التقارير» من مختلف أنحاء البلاد بشأن ما يصفه كثير من المواطنين بـ«استغلال الأسعار».
وقال: «هناك من يرفع الأسعار ويثير القلق والخوف لدى الناس. لقد رأيت رسائل نصية تقول: من الأفضل أن تملأ خزان الوقود الآن لأن الأسعار سترتفع، وهذا النوع من السلوك يسبب قلقًا كبيرًا».
وأشار إلى أن وزير المشاريع والتجارة «بيتر بيرك» سيجتمع مع الموردين يوم الجمعة لمناقشة الارتفاعات الحادة في الأسعار ومعرفة سبب تغير هيكل التسعير بهذه السرعة.
كما أكد أن «هيئة المنافسة وحماية المستهلك» ستقوم بالتحقيق في الشكاوى، مشيرًا إلى أن الهيئة تلقت بالفعل استفسارات من مواطنين حول قانونية ارتفاع أسعار زيت التدفئة المنزلية.
وقالت الهيئة إن القانون واضح بشأن رفع الأسعار، حيث يمكن للشركات تحديد أسعارها ورفعها، لكن يجب أن يتم ذلك بشكل مستقل وأن يتم إبلاغ المستهلكين بالأسعار بوضوح قبل إتمام عملية البيع.
وأضافت الهيئة أنه لا يوجد التزام قانوني على الشركات بتحديد أسعار يعتبرها المستهلكون عادلة، لكن في المقابل يمكن للمستهلكين اختيار التعامل مع شركات أخرى إذا لم يكونوا راضين عن الأسعار.
ودعا هاريس النواب والمواطنين إلى إبلاغ الهيئة بأي حالات يشتبه فيها باستغلال الأسعار.
كما أعلن أن تقييم التأثير الاقتصادي للأزمة في الشرق الأوسط الذي تعده «وزارة المالية» سيُنشر ضمن توقعات الربيع الاقتصادية في نهاية الشهر.
وأشار أيضًا إلى أنه اعتبارًا من الأسبوع المقبل سيصبح 50,000 منزل إضافي مؤهلًا للحصول على «بدل الوقود»، موضحًا أن هذا الدعم سيُحتسب بأثر رجعي اعتبارًا من 01/01.
من جهته، انتقد نائب زعيم حزب «الديمقراطيين الاجتماعيين»، «سيان أوكالاهان» رد الحكومة، واصفًا إياه بأنه «كلمات فارغة وخطاب بلا إجراءات حقيقية».
وقال إن المواطنين يواجهون الآن أسعارًا «باهظة للغاية» لزيت التدفئة، مضيفًا أن الاكتفاء بمراقبة الوضع لن يساعد الأسر التي تواجه فواتير مرتفعة.
كما وصف «هيئة المنافسة وحماية المستهلك» بأنها «عديمة الفاعلية».
بدوره، قال النائب المستقل «برايان ستانلي» إن هناك حاجة إلى «دفعة طاقة مالية موجهة» لمساعدة الأسر المتضررة.
وأضاف أنه لا يدعو إلى توزيع الأموال بشكل واسع، بل إلى دعم موجه للفئات الأكثر احتياجًا.
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







