22 23
Slide showأخبار أيرلندا

عند معبر رفح.. هيلين ماكنتي تُعاين مساعدات مرفوضة بينها كراسي متحركة وألعاب أطفال وتنتقد قرارات إسرائيل

Advertisements

 

في إحدى غرف مستشفى العريش بمحافظة شمال سيناء المصرية، التقت وزيرة الخارجية والتجارة هيلين ماكنتي، بطفلة من غزة لا يتجاوز عمرها تقريبًا 6 أو 7 سنوات، وقالت لها الطفلة إنها تحلم بأن تصبح جرّاحة تجميل عندما «تكبر».

كانت الطفلة تقف بجانب والدها، وهو مريض تم إجلاؤه طبيًا من غزة ويعاني من مرض مناعي ذاتي، وقد فرّ مع زوجته إلى مصر للحصول على علاج ينقذ حياته.

ورغم أن السفر أنقذ حياة الأب، إلا أنه تسبّب في تفكك الأسرة، إذ لا يزال أشقاء الطفلة على الجانب الآخر من الحدود القريبة، وسط صعوبة في التواصل وعدم وجود أي ضمانات بشأن موعد أو مكان اجتماعهم مجددًا، خاصة مع إغلاق معبر رفح منذ شهر 2024/05.

وخلال الزيارة، سألت ماكنتي الطفلة: «هل تفتقدين إخوتك وأخواتك؟» فردت: «بالطبع!»، بابتسامة تظهر فيها فراغات أسنانها.

وبدت الوزيرة متأثرة، وطلبت أن تعانقها، وخلال العناق قالت الطفلة بأدب: «شكرًا لزيارتك».

ومن سرير المستشفى، كان الأب يراقب المشهد بفخر.

ورغم أن اللحظة بدت إنسانية ودافئة، فإن المشهد حمل سؤالًا مؤلمًا تكرر في أذهان من كانوا داخل الغرفة المزدحمة، وبينهم أطباء ودبلوماسيون ومسؤولون محليون ومصور: كيف لطفلة في هذا العمر أن تحلم بأن تصبح جرّاحة تجميل؟

وبحسب ما نقله أطباء المستشفى، فإن السبب واضح، إذ يعمل الجراحون هناك على علاج فلسطينيين تعرضوا لإصابات بالغة نتيجة العنف في غزة والغارات التي نفذتها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتلقى المرضى علاجًا من أمراض خطيرة لم يتمكنوا من علاجها داخل القطاع، إضافة إلى كسور وجروح عميقة، وفي بعض الحالات حالات شلل نتيجة الانفجارات.

وأكد التقرير أن عائلة الطفلة ليست سوى واحدة من عشرات الآلاف من العائلات التي تمزقت بسبب الحرب في غزة.

ورغم أن الحديث عن «خطة سلام» جديدة شهد بداية مضطربة، فإن المساعدات بدأت تدخل على فترات متفاوتة بعد أن توفي مئات الأشخاص بسبب الجوع قبل الهدنة، إلا أن الجهات الإنسانية أكدت أن وتيرة إدخال المساعدات لا تزال أقل مما كانت عليه خلال هدنة سابقة.

وخلال اجتماعات مع الهلال الأحمر ووكالة «الأونروا»، قيل للوزيرة ماكنتي، إن المساعدات لا تدخل بالمعدل المطلوب، كما أن بعض المواد يتم رفضها على الحدود لأسباب تبدو «تعسفية» في كثير من الأحيان.

وقالت ماكنتي إن ما يجري يوضح أن «عراقيل غير ضرورية» تُوضع في طريق دخول المساعدات، مشيرة إلى أنها «مصدومة» مما شاهدته ومن القرارات التي اتخذتها إسرائيل، كما عبّرت عن استيائها من وجود ألعاب أطفال ضمن المساعدات التي لم يُسمح بدخولها.

وأضافت: «الأمر لا معنى له ويجب أن نقول ذلك بوضوح».

وخلال زيارتها لمركز الهلال الأحمر، التقت ماكنتي بمتطوعين مصريين وفلسطينيين ضمن قوة عمل قوامها نحو 2,500 شخص يعملون على مدار الساعة لفحص المساعدات وتجهيزها وتحميلها على الشاحنات المتجهة إلى معبر رفح.

وشرح مسؤول العمليات مصطفى رفعت للوزيرة أن هناك عملية دقيقة للغاية لفحص المساعدات المقدمة من منظمات مصرية وجهات دولية ودول مختلفة.

كما أوضح أن الهلال الأحمر يمتلك نظام تتبع متطورًا، يتم خلاله وضع رمز QR على كل وحدة من وحدات المساعدات الإنسانية، يتضمن معلومات عن المحتويات وتواريخ انتهاء صلاحية الغذاء أو الدواء ومصدرها، بما يسمح بإبلاغ الجهات المتبرعة بتفاصيل مسار المساعدات وما جرى لها.

وخلال جولتها داخل أحد المخازن، عُرض على ماكنتي جزء من المساعدات التي تم رفضها عند الحدود.

وشملت هذه المساعدات كراسي متحركة تم رفضها بسبب احتوائها على معدن، وأسطوانات أكسجين، وألعاب أطفال، ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية عبر (USB)، وأدوات بسيطة مثل المجارف، إضافة إلى طابعة وعكازات وأغراض أخرى متعددة.

وبسبب اتفاق قائم مع السلطات الإسرائيلية، لم يُسمح بتصوير هذه المواد.

وقال محافظ شمال سيناء، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد وقف سابقًا في المكان نفسه وشاهد صندوق مساعدات من بلاده تم رفضه، وطلب معرفة السبب، ثم قال إنه سيتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تلك الليلة لمعالجة الأمر، إلا أن المساعدات لا تزال تُرفض للأسباب نفسها حتى اليوم، بحسب ما نُقل عن المحافظ.

وأضاف أن بعض المعدات الطبية يتم رفضها أكثر من مرة، لكن الجهات المصرية والمنظمات التي تعمل في رفح تواصل إعادة المحاولة لإدخالها «لأن كل صندوق يمثل أملًا لعائلة فلسطينية».

وأشار التقرير إلى أن هذه المواد كانت تندرج ضمن تعريف إسرائيل لـ«الاستخدام المزدوج»، أي أن بعض عناصرها قد تُستخدم لأغراض تهديدية وفق تقييم السلطات الإسرائيلية.

وفي تصريحات لها من القاهرة قبل توجهها إلى عمّان في الأردن ضمن المحطة الأخيرة من جولتها في الشرق الأوسط، قالت ماكنتي إن بعض الأسباب التي تقدمها السلطات الإسرائيلية لرفض المساعدات «غير مقنعة» و«غير واقعية».

وخلال وجودها في مركز الهلال الأحمر، تحدثت الوزيرة مع المتطوعين وقدمت تعازيها في استشهاد عدد من زملائهم الذين كانوا موجودين في غزة.

وقالت لهم إن ما يحدث «غير مقبول على الإطلاق»، مؤكدة قلقها الشديد من استمرار وفاة أشخاص بسبب عدم وصول المساعدات المنقذة للحياة، مشيرة إلى وجود عوائق تمنع المتطوعين من أداء عملهم.

كما انتقدت ماكنتي ما وصفته بأنه من الخطأ الواضح أن تُصنف إسرائيل متطوعين إنسانيين ضمن مزاعم وجود «إرهابيين محليين» بينهم، في وقت يعملون فيه في «ظروف لا يمكن تخيلها» لمحاولة مساعدة المدنيين.

وقال الهلال الأحمر للوزيرة إن لديه القدرة على إرسال آلاف الشاحنات الإضافية عبر الحدود، لكن السلطات الإسرائيلية لا تسمح بمرور هذه الأعداد.

وبالمثل، قال العاملون في مستشفى العريش إنهم يريدون علاج مئات المرضى، إلا أن الإجلاء الطبي لا يتم السماح به بالقدر الكافي.

وأشار التقرير إلى أن بعض المرضى يتم نقلهم في رحلات إسعاف متتالية باتجاه الحدود، وفي بعض الحالات يُجبر أشخاص كان ينبغي نقلهم بسيارات إسعاف على السير مسافة قبل أن يتم إدخالهم إلى سيارة إسعاف على الجانب المصري.

وأكد التقرير أن مصر طالبت باستمرار بزيادة عدد المصابين الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالعبور عبر معبر رفح.

وخلال زيارتها للمستشفى، التقت ماكنتي بأربعة مرضى يتلقون العلاج هناك، حيث يعد المستشفى مركز استجابة طارئة، وغالبًا ما يتم نقل المرضى إلى مرافق أخرى بمجرد السماح بذلك.

وكان من بينهم امرأتان مصابتان بالسرطان، وإحدى المرأتين كان معها ابنها.

وقالت ماكنتي بعد اللقاء، وهي تتحدث بتأثر، إن هذه المرأة فقدت أبناءها الثلاثة الآخرين.

كما أشارت الوزيرة إلى أنها تحدثت إلى عائلة أخرى، وقالت إن الأم كانت معلمة رياضيات ولديها ثلاثة أطفال «يريدون أن يحققوا أشياء عظيمة في المستقبل»، وإنهم متفائلون بشأن المرحلة الثانية من خطة السلام ويريدون لها أن تنجح.

وأعلنت إيرلندا هذا الأسبوع تقديم 42 مليون يورو إضافية لدعم الجهود الإنسانية لمساعدة الفلسطينيين خلال عام 2026.

وقالت ماكنتي إنها ستدعو مجددًا زملاءها الأوروبيين للقيام بزيارات مماثلة لهذه الجولة، واستخدام صوت أوروبي موحد لمخاطبة إسرائيل و«إحضار إسرائيل إلى طاولة الحوار»، مؤكدة أن أوروبا تحتاج أيضًا إلى العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق ذلك.

وأضافت الوزيرة أن فتح معبر رفح أصبح أمرًا ضروريًا، إلى جانب فتح نقاط دخول أخرى إلى غزة.

وأشار التقرير إلى أن ماكنتي كانت قد طلبت دخول غزة خلال هذه الزيارة، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت الطلب، كما يحدث عادة، بناءً على تقييمها لمستوى التهديد الأمني.

وحول مشروع «قانون الأراضي المحتلة»، قالت الوزيرة إنها تلقت نصيحة قانونية محدثة بشأن إدراج الخدمات إلى جانب السلع في مشروع القانون الجاري النظر فيه، لكنها أوضحت أنها لن «تتسرع» في خطوة ليست متأكدة أنها «ستحقق خيرًا» وقد تتسبب في «ضرر أكبر».

وأكدت أن إعطاء جدول زمني محدد غير ممكن في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن الوضع في غزة قد «يتغير في لحظة».

وأضافت: «الهدنة القائمة الآن هشة للغاية، ويمكن أن تنهار، وكل ما فعلناه كان للوصول إلى وقف إطلاق النار، ونحن الآن هناك، لذلك يجب أن نتأكد أن أي خطوة نقوم بها تساعد على الوصول إلى المرحلة التالية».

 

المصدر: The Journal

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.