الحكومة تسرّع إجراءات اللجوء إلى 12 أسبوعًا ضمن إصلاحات جديدة
بدأت إيرلندا بالفعل تطبيق إجراءات معالجة طلبات اللجوء بما يتماشى مع «ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء»، المقرر دخوله حيز التنفيذ في «06/12» المقبل، إلا أن الحكومة أكدت أن نظام الإيواء لا يزال «تحت ضغط شديد»، رغم انخفاض عدد المتقدمين لأول مرة.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي «Eurostat» في شهر 3، احتلت إيرلندا المرتبة الخامسة على مستوى الاتحاد الأوروبي من حيث عدد طلبات اللجوء مقارنة بعدد السكان خلال عام 2025.
وسجلت البلاد انخفاضًا بنسبة «30%» في عدد طلبات اللجوء خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، لتأتي خلف كل من «اليونان» في المرتبة الأولى، تليها «قبرص» و«إسبانيا» و«لوكسمبورغ».
وخلال عام 2025، بلغ عدد طلبات اللجوء المقدمة لأول مرة في إيرلندا «12,975 طلبًا»، بينما استقبلت «إسبانيا» العدد الأكبر إجمالًا، تلتها «إيطاليا» و«فرنسا» و«ألمانيا» ثم «اليونان».
وأظهرت البيانات أن أكبر عدد من طالبي اللجوء في إيرلندا جاءوا من «نيجيريا»، تليها «الصومال» و«باكستان» و«أفغانستان» و«جورجيا»، حيث شكّلت هذه الدول الخمس أكثر من «60%» من إجمالي الطلبات.
كما بيّنت الإحصاءات أن غالبية طالبي اللجوء في 2025 كانوا من «الذكور» وتتراوح أعمارهم بين «18 و34 عامًا»، وهو ما يمثل «39%» من إجمالي الطلبات، مقارنة بمتوسط أوروبي يبلغ «36%».
ورغم هذا التراجع، كشف تقرير داخلي جديد للحكومة، نقلته صحيفة «Irish Examiner»، أن أعداد الوافدين الجدد لا تزال تفوق أعداد المغادرين من مراكز الإيواء، ما يبقي النظام «تحت ضغط واستنزاف مستمر».
وأشار التقرير إلى أن من بين التحديات الرئيسية أن نحو «80%» من الطلبات يتم رفضها في المرحلة الأولى، إلا أن حوالي «75%» منها يتم استئنافها، ما يؤدي إلى إطالة مدة الإقامة داخل مراكز الإيواء وزيادة الضغط على الخدمات.
وأفاد التقرير، الصادر عن «الخدمة الحكومية الاقتصادية والتقييمية»، بأن الإنفاق على إيواء طالبي اللجوء ارتفع بنسبة «14%» خلال عام 2025، ليصل إلى «1.213 مليار يورو»، رغم انخفاض أعداد الوافدين.
وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى زيادة الاعتماد على «أماكن الإقامة الخاصة» التي تستخدمها الحكومة لإيواء طالبي اللجوء، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف بشكل ملحوظ.
كما بلغ متوسط تكلفة الإقامة لطالب اللجوء نحو «99 يورو لليلة الواحدة» خلال عام 2025، في حين ارتفعت تكاليف التوظيف داخل «مكتب الحماية الدولية» بنسبة «330%» لمواكبة الطلب المتزايد.
وساهمت زيادة عدد الطعون في ارتفاع التكاليف أيضًا، حيث تعاملت «محكمة استئناف الحماية الدولية» مع أكثر من «15,000 استئناف» خلال 2025، بينما بقي نحو «19,000 طلب» قيد الانتظار حتى نهاية العام.
وبنهاية 2025، كانت مراكز «خدمة توفير أماكن الإيواء للحماية الدولية (IPAS)» تستضيف نحو «33,250 شخصًا»، بزيادة تصل إلى «450%» مقارنة بنهاية عام 2021.
وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة مشروعًا تجريبيًا لتطبيق «ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء» قبل موعده الرسمي، حيث أفاد مسؤولون في منتصف شهر 3 أنهم نجحوا في الالتزام بمهلة «12 أسبوعًا» لمعالجة طلبات القادمين من «الدول الآمنة» أو الدول التي تقل نسبة قبول طلباتها عن «20%».
وقال وزير العدل «جيم أوكالاهان» إن المشروع التجريبي بدأ العمل به منذ العام الماضي بهدف تقييم تأثير تطبيق الميثاق، مشيرًا إلى أن الحكومة تعتمد «إجراءات سريعة لمعالجة الطلبات» ضمن الأطر الزمنية المحددة، خاصة بالنسبة للمتقدمين من الدول ذات معدلات القبول المنخفضة، بما في ذلك «نيجيريا».
وجاءت تصريحات الوزير خلال مناقشة مشروع القانون الجديد، ردًا على تساؤلات السيناتور المستقل «مايكل ماكدويل»، حيث وصفت صحيفة «Irish Times» هذا التشريع بأنه «أكثر إصلاح جذري لقوانين الهجرة في تاريخ الدولة»، ويهدف إلى مواءمة التشريعات الإيرلندية مع ميثاق الاتحاد الأوروبي.
وبموجب هذا القانون، سيتم البت في طلبات اللجوء خلال «12 أسبوعًا»، على أن تُنظر الطعون أيضًا خلال نفس المدة، مما يعني أن مدة الإقامة القصوى لطالب اللجوء قد لا تتجاوز «6 أشهر».
وخلال النقاش، أشار ماكدويل إلى أن إحدى أبرز المشكلات التي تواجه إيرلندا هي أن معظم طالبي اللجوء يدخلون عبر «المملكة المتحدة» ومنطقة «السفر المشترك»، التي تسمح بحرية التنقل بين الجانبين، نظرًا لوجود حدود مشتركة بين البلدين على جزيرة إيرلندا.
وحذر من أن أي محاولة لإعادة فرض رقابة صارمة على هذه الحدود قد تكون «إشكالية تاريخيًا»، في ظل الخلفية السياسية للنزاع في «أيرلندا الشمالية».
وأضاف أن تطبيق الميثاق الأوروبي قد يؤدي إلى فرض إجراءات على الحدود لمعالجة طلبات اللجوء، وهو ما قد يهدد «اتفاق الجمعة العظيمة».
وردّ الوزير بأن السلطات الإيرلندية ستعتمد إجراءات فحص سريعة على الحدود، مع إنشاء «مراكز فحص أو استقبال» بالقرب من نقاط الدخول، مشيرًا إلى أن العمل بدأ بالفعل في مركز «سيتي ويست» على أطراف دبلن.
ويُعد هذا المركز من المواقع التي شهدت «احتجاجات واشتباكات» بين السكان المحليين ومجموعات يمينية متطرفة تعارض وجود المهاجرين.
وفي سياق متصل، تعمل الحكومة على تشجيع طالبي اللجوء على «العودة الطوعية»، سواء قبل أو بعد رفض طلباتهم، حيث تقدم السلطات مبلغ «2,500 يورو» للفرد، بحد أقصى «10,000 يورو» للأسرة الواحدة.
المصدر: Infomigrants
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


