22 23
Slide showأخبار أيرلندا

بنوك إيرلندا تطلق خدمة دفع موحدة في 2026 لمنافسة التطبيقات الرقمية

Advertisements

 

يبدو أن عام 2026 يتجه ليكون عامًا مفصليًا في قطاع البنوك والخدمات المالية في إيرلندا، مع اقتراب إطلاق خدمة الدفع الجديدة «Zippay»، التي تستعد ثلاثة من أكبر البنوك الإيرلندية، (AIB وBank of Ireland وPermanent TSB)، لإطلاقها مباشرة داخل تطبيقاتها المصرفية الحالية.

وتهدف الخدمة إلى تمكين المستخدمين من إرسال الأموال، وطلبها، وتقسيمها بسهولة، من دون الحاجة إلى تحميل تطبيق جديد أو إنشاء حساب منفصل، في خطوة تسعى البنوك من خلالها إلى تقديم تجربة أكثر سلاسة تنافس ما اعتاد عليه المستخدمون مع تطبيقات البنوك الرقمية.

ورغم أن «Zippay» قد تبدو في بدايتها أداة بسيطة للتحويلات المالية، إلا أن هذه الخطوة تحمل دلالات أوسع، إذ تشير إلى استعداد البنوك الإيرلندية أخيرًا لمواجهة الهيمنة المتزايدة لتطبيق «Revolut»، الذي بات جزءًا أساسيًا من الحياة المالية اليومية لملايين المستخدمين.

ويقول نيك شارالامبوس، المدير العام لشركة (Alpha Wealth): «قد يكون عام 2026 نقطة تحوّل حقيقية في طريقة تفاعل المستهلكين الإيرلنديين مع بنوكهم»، معتبرًا أن الخدمة الجديدة تمثل محاولة جادة من البنوك المحلية لاستعادة موقعها في مجال المدفوعات الرقمية.

لكن شارالامبوس يرى أن استبدال «Revolut» بالكامل ليس أمرًا مرجحًا في المدى القريب، موضحًا أن «Zippay» تملك ميزة مهمة تتمثل في الثقة والحجم، إذ تخدم البنوك الإيرلندية الكبرى أكثر من خمسة ملايين عميل، ولا يزال كثيرون يفضلون ربط مدفوعاتهم ببنك تقليدي. في المقابل، أشار إلى أن «Revolut» أصبحت متجذرة بعمق في حياة المستخدمين اليومية، بفضل مجموعة واسعة من الخصائص التي لا تسعى «Zippay» إلى تقليدها، مثل الحسابات متعددة العملات، وأسعار صرف تنافسية، وأدوات السفر، وخزائن الادخار، والبطاقات الرقمية.

وفيما يخص انضمام البنوك الرقمية إلى «Zippay»، فإن هذا الخيار متاح من الناحية النظرية، غير أن «Revolut» رفضت التعليق عند سؤالها عن نيتها الانضمام إلى الخدمة. أما البنك الرقمي (N26)، فقد أعلن أنه لا يخطط حاليًا للانضمام، مع عدم استبعاد ذلك في المستقبل، مشيرًا إلى أنه يوفر حاليًا تحويلات فورية عبر خدمة «MoneyBeam»، وأنه منفتح على مبادرات مشابهة في حال توفرت مستجدات لاحقًا.

ومن الناحية العملية، من المنتظر أن تعمل «Zippay» بطريقة مبسطة، إذ سيتمكن المستخدم من إرسال الأموال أو طلبها أو تقسيمها باستخدام رقم الهاتف المحمول فقط، بدلًا من إدخال رقم «IBAN» أو إعداد مستفيد جديد، على غرار إرسال رسالة نصية. وبالنسبة لعملاء البنوك الثلاثة المشاركة، لن تكون هناك حاجة لتنزيل أي تطبيق إضافي، إذ ستتوفر الخدمة داخل التطبيقات المصرفية الحالية، مع الحفاظ على مستويات الأمان والحماية نفسها. وسيتم تسجيل معظم العملاء تلقائيًا عند الإطلاق، مع إتاحة خيار الانسحاب بسهولة لمن لا يرغب في استخدام الخدمة.

هذا المستوى من السهولة قد يؤثر على سيطرة «Revolut» في مجال التحويلات بين الأفراد، إلا أن التطبيق الرقمي لا يزال يتمتع بتفوق واضح من حيث تنوع الخدمات، إذ يقدم قروضًا، وحسابات ادخار، واستثمارات، وإمكانية الوصول إلى العملات الرقمية، فضلًا عن حسابات جارية مزودة بأدوات تحليل إنفاق متقدمة. ويشير داراغ كاسيدي، من موقع المقارنة المالية Bonkers.ie، إلى أن «Revolut» قد تبدأ أيضًا في تقديم قروض عقارية اعتبارًا من عام 2026، ما يعزز مكانتها كبنك متكامل، مضيفًا أن «Zippay» قد تؤثر جزئيًا على نشاط المدفوعات، لكنها لن تزاحم حزمة الخدمات الأوسع التي توفرها «Revolut».

ويعيد إطلاق «Zippay» إلى الأذهان مشروع «Yippay»، وهو تطبيق مدفوعات كان مخططًا له في السابق لكنه لم يرَ النور. ففي عام 2023، تخلت البنوك الإيرلندية الرئيسية عن خطط إطلاق نظام دفع جديد كان يجري تطويره من قبل شركة (Synch Payments)، بعد سلسلة من التأخيرات والتحديات التي أدت إلى اعتبار المشروع غير قابل للتنفيذ وفق رؤيته الأصلية.

ويفسر نيك شارالامبوس تأخر البنوك في إطلاق خدمة موحدة بثلاثة أسباب رئيسية، أولها أن «Zippay» مشروع مشترك بين ثلاث مؤسسات مالية كبرى، ما يجعل عملية الاتفاق على المعايير التقنية والحوكمة والتمويل والأمن بطيئة بطبيعتها. وثانيها أن البنوك الإيرلندية تاريخيًا لم تكن سريعة الابتكار إلا عند تعرضها لضغط تنافسي حقيقي، وهو ما حدث مع صعود «Revolut». أما السبب الثالث، فيتمثل في المتطلبات التنظيمية والرقابية الثقيلة التي تخضع لها البنوك مقارنة بشركات التكنولوجيا المالية.

وبشأن فرص نجاح «Zippay»، يرى شارالامبوس أن هناك معسكرين واضحين، فهناك من سيستمر في استخدام «Revolut» بدافع العادة والراحة، خاصة أنه أصبح جزءًا من السلوك المالي اليومي لملايين المستخدمين، ويُستخدم على نطاق واسع في الدوائر الاجتماعية والرياضية. في المقابل، قد يفضّل مستخدمون آخرون الانتقال إلى «Zippay»، خصوصًا من يستخدمون «Revolut» فقط للتحويلات الفورية، أو من لم يعتمدوا البنوك الرقمية من الأساس ويفضلون التعامل مع بنكهم التقليدي.

ولا تزال تفاصيل كثيرة غير معروفة عن مستوى سلاسة «Zippay» وتصميمها وتجربة المستخدم فيها. ويتساءل داراغ كاسيدي عمّا إذا كانت الخدمة ستبدو حديثة وتعمل بسلاسة وتوفر تحليلات واضحة، أم أنها ستعاني من التعقيد وكثرة الخطوات أو الأعطال، معتبرًا أن مستوى الجودة عند الإطلاق سيكون عاملًا حاسمًا في تبني المستخدمين لها، خاصة في ظل السمعة التقليدية للبنوك الإيرلندية في مجال الخدمات الرقمية.

ومع اقتراب موعد الإطلاق المقرر في أوائل 2026، تمثل «Zippay» خطوة كبيرة من البنوك الإيرلندية لاستعادة جزء من المساحة التي خسرتها في عالم المدفوعات الرقمية، ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت ستصبح جزءًا ثابتًا من الحياة اليومية للمستهلكين، أم مجرد تجربة قصيرة العمر في سوق شديد التنافس.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.