توماس بيرن: مشروع قانون «الأراضي المحتلة» سيقتصر على السلع فقط دون الخدمات
قال وزير الدولة للشؤون الأوروبية والدفاع، توماس بيرن، إن مشروع قانون «الأراضي المحتلة»، الذي يهدف إلى حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، سيقتصر بشكل صارم على السلع فقط، ولن يشمل الخدمات، كما أنه لن يدخل حيز التنفيذ خلال العام الجاري.
وأوضح بيرن، في تصريحات صحفية، أن مشروع القانون «إجراء محدود للغاية»، مشيرًا إلى أنه «سيحظر استيراد السلع القادمة من أراضٍ محتلة بشكل غير قانوني»، مضيفًا أن «إجراءات مماثلة طُبقت بالفعل في عدد من الدول الأوروبية».
وينص مشروع القانون على تجريم أي استيراد للسلع من «الأراضي الفلسطينية المحتلة» بموجب قانون الجمارك، لكنه لا يشمل حظر تقديم الخدمات، رغم الدعوات الواسعة التي طالبت بإدراجها، بما في ذلك مذكرة مشتركة صادق عليها البرلمان الشهر الماضي.
وكان بيرن قد صرّح خلال جلسة في البرلمان الشهر الماضي، بأن الحكومة «لا تعارض من حيث المبدأ إدراج السلع والخدمات ضمن نطاق القانون»، إلا أن موقفه الأخير أكد أن الصيغة الحالية ستبقى محصورة في السلع فقط.
من جهته، قال النائب البرلماني عن حزب «People Before Profit-Solidarity»، ريتشارد بويد باريت، إن مشروع القانون حصل على موافقة قانونية تسمح بإدراج كل من السلع والخدمات، وذلك بناءً على مشورة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، وكذلك رأي «المدعي العام».
وتأتي تصريحات بيرن في وقت تسعى فيه إيرلندا إلى مواجهة ضغوط متزايدة، من بينها ضغوط صادرة عن شركات أمريكية مقرها في البلاد، لتخفيف حدة انتقاداتها لإسرائيل.
ومن المتوقع أن يكون لمشروع القانون دور في توجيه كيفية تعامل دول أوروبية أخرى مع فرض قيود مماثلة على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
ورغم أن الحكومة أشارت إلى أن مشروع القانون بات وشيكًا، فإنها لم تعلن رسميًا حتى الآن عن نطاقه النهائي، فيما رفض بيرن تحديد موعد لإحالته إلى البرلمان، مؤكدًا أن «القانون لن يتم تطبيقه هذا العام على أي حال».
وكانت تقارير قد أشارت في وقت سابق من هذا العام إلى أن الحكومة تعتزم «تفريغ» مشروع القانون من مضمونه الأوسع، عبر حصره في نطاق ضيق يشمل سلعًا محدودة مثل الفواكه المجففة، دون المساس بالخدمات.
ويُعتقد أن إدراج الخدمات ضمن مشروع القانون كان من شأنه أن يطال شركات عاملة في قطاعات التكنولوجيا وغيرها من الصناعات في إيرلندا، والتي تربطها علاقات تجارية بإسرائيل، وهو ما دفع جماعات الضغط التجارية إلى السعي لإسقاط الفكرة.
وبحسب التقديرات، فإن حصر مشروع القانون في السلع فقط لن يشمل سوى عدد محدود من المنتجات المستوردة من الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني، بقيمة لا تتجاوز نحو 200,000 يورو سنويًا.
ويأتي هذا الجدل في أعقاب حكم صادر عن «محكمة العدل الدولية» اعتبر أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة «غير قانوني»، وألزم الدول باتخاذ إجراءات عملية لضمان إنهاء هذا الوجود غير المشروع.
من جانبها، أكدت السيناتورة «فرانسيس بلاك»، صاحبة المبادرة الأصلية لمشروع القانون، أنها ستواصل الضغط من أجل إدراج الخدمات ضمن نطاقه.
وقالت: «سيستغرق الأمر الكثير من العمل خلال العام الجديد لإدراج الخدمات، لكن هذا بالضبط ما أنا مستعدة للقيام به».
ودافع بيرن كذلك عن الحكومة عقب اتهامات وجهها وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر»، الذي نشر مقطع فيديو اتهم فيه الحكومة الإيرلندية بأنها «ذات طابع معادٍ للسامية».
وجاءت هذه التصريحات في سياق انتقاده لما وصفه ببطء رد الحكومة على اقتراح محلي بإعادة تسمية حديقة تحمل اسم «حاييم هرتسوغ»، الرئيس الإسرائيلي الأسبق الذي نشأ في دبلن.
وكان وزراء إيرلنديون قد انتقدوا الاقتراح بشدة، فيما قرر «مجلس مدينة دبلن» لاحقًا تأجيل اتخاذ قرار بشأن إزالة الاسم. كما وصف السيناتور الأمريكي «ليندسي غراهام» إيرلندا بأنها «بؤرة لمعاداة السامية».
ورد بيرن على هذه الاتهامات قائلًا: «أرفض بشكل قاطع الادعاء بأن البلاد معادية للسامية بأي شكل»، مضيفًا: «نحن ندرك بعمق إسهام اليهود في المجتمع الإيرلندي».
وتشهد العلاقات بين إيرلندا وإسرائيل توترًا ملحوظًا، إذ أغلقت إسرائيل سفارتها في دبلن في شهر 12 الماضي على خلفية انتقادات إيرلندا للحرب على غزة، بما في ذلك اعترافها بالدولة الفلسطينية العام الماضي.
وفي السياق ذاته، دعا عضو البرلمان الأوروبي «باري أندروز» الحكومة إلى المضي قدمًا في إقرار مشروع قانون «الأراضي المحتلة»، قائلًا: «الادعاءات بأن إيرلندا معادية للسامية لا أساس لها من الصحة»، مضيفًا: «إيرلندا لا تملك ما تخشاه، ولم نعد الدولة الوحيدة التي تسلك هذا المسار».
وفي تطور متصل، اضطر محافظ «البنك المركزي الإيرلندي»، غابرييل مخلوف، إلى إلغاء خطاب علني كان من المقرر إلقاؤه في دبلن، بعد احتجاجات نظمها متظاهرون مؤيدون لفلسطين، اعتراضًا على الدور السابق للبنك المركزي في بيع سندات إسرائيلية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







