عضو في البرلمان الأوروبي: قوات حفظ السلام الإيرلندية الأنسب للمشاركة في قوة استقرار في غزة
قال عضو البرلمان الأوروبي عن حزب «فيانا فايل»، باري أندروز، إن قوات حفظ السلام الإيرلندية ستكون «مؤهلة بشكل مثالي» للمشاركة في قوة استقرار دولية في غزة، وذلك بسبب «مصداقيتها وسمعتها في الشرق الأوسط».
وأوضح أن لدى إيرلندا سجلًا طويلًا ومعروفًا في مهام حفظ السلام الدولية، خصوصًا في المنطقة.
وحاليًا يخدم نحو 300 من قوات الدفاع الإيرلندية في مهمة لحفظ السلام في جنوب لبنان ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وهي المهمة التي من المقرر أن تنتهي مع نهاية عام 2027.
وأكد أندروز أن هذه الخبرة الميدانية تجعل الجنود الإيرلنديين في موقع مناسب للغاية للمشاركة في أي قوة استقرار محتملة في غزة، بشرط ثبات اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال: «لدينا قدر كبير من الخبرة والذاكرة المؤسسية بخصوص الانتشار في الشرق الأوسط. كثير من الجنود في مستويات مختلفة داخل قوات الدفاع خدموا في جنوب لبنان، ويمكنهم أداء عمل مشابه في غزة».
وأضاف أندروز أن إيرلندا تتمتع بمصداقية خاصة لدى السكان في غزة «لأننا كنا من أوائل من اعترفوا بدولة فلسطين، ولدعمنا لوكالة الأونروا، ولموقفنا الصريح بالضغط على اتفاقية التجارة مع إسرائيل، وموقفنا العلني المستمر». وقال: «من المهم جدًا أن تحظى قوات حفظ السلام بقبول محلي».
واعتبر أندروز في مقابلة مع موقع (BreakingNews.ie)، أن مشاركة قوات إيرلندية في قوة استقرار بغزة ستكون «خطوة منطقية تالية»، مشيرًا إلى تضامن إيرلندا المعلن مع غزة، وتعهدها بضخ تمويل إضافي في عملية إعادة الإعمار بعد تثبيت السلام.
وقال: «الدول العربية سيكون لها دور حاسم في أي قوة استقرار، وندرك أن هذه القوة ستعتمد أساسًا على مساهمة تلك الدول. لكنني أرى أن وجود طرف دولي إلى جانب الدول العربية أمر مهم، وأعتقد أننا الأفضل لملء هذا الدور».
وأوضح أندروز، أن روح وقف إطلاق النار ما زالت «قائمة إجمالًا»، رغم أنه أقر بوجود «خروقات خطيرة للغاية لا يمكن تبريرها»، لكنه قال إن هناك «قدرًا عامًا من الاستقرار» حاليًا، وإن هناك «اعترافًا واسعًا بأنه لا يوجد بديل آخر».
وصرّح: «علينا في إيرلندا أن نبدأ التفكير في الخطوة التالية، وما الذي سنقوم به بعد ذلك، حتى لو كان من المبكر قليلًا افتراض أننا وصلنا إلى مرحلة نشر قوة استقرار دولية في غزة».
وأشار أندروز إلى أن نشر قوات إيرلندية في غزة – إذا تم الاتفاق عليه دوليًا – لا يجب أن ينتظر انتهاء مهمة «اليونيفيل» في جنوب لبنان عام 2027، مستشهدًا بسوابق انتشار متزامن لقوات إيرلندية في أكثر من بعثة، من بينها الانتشار في مرتفعات الجولان في سوريا في فترات سابقة. وقال: «لدينا مصداقية دولية في مجال حفظ السلام منذ ما يقرب من 60 عامًا».
وأضاف: «قوات الدفاع لديها القدرة، بل وزادت القدرة بعد مراجعة لجنة قوات الدفاع. هذا مهم جدًا. كما أن فرصة الانتشار في مهام بالشرق الأوسط لها أثر معنوي كبير على أفراد قوات الدفاع. فالخدمة هناك لمدة 6 أشهر التزام ضخم، لكنها شيء إيجابي بالنسبة لقواتنا».
وقال أيضًا: «لدينا تاريخ غير استعماري، وهناك أسباب كثيرة تجعل قوات حفظ السلام الإيرلندية مُرحّبًا بها تقريبًا في أي مكان في العالم. وموقف إيرلندا المتقدم بشأن غزة — ليس فقط منذ الهجوم الإسرائيلي، بل حتى قبل ذلك — يعني أن إيرلندا ستُستقبل بترحيب واسع».
لكن أندروز حذّر من أن «آلية القفل الثلاثي» قد تكون عقبة أمام مشاركة قوات إيرلندية في أي قوة استقرار في غزة. وأوضح أن مهام حفظ السلام الإيرلندية الخارجية تخضع حاليًا لشرط موافقة ثلاثية، تشمل تفويضًا من الأمم المتحدة، إضافة إلى موافقة الحكومة وموافقة البرلمان.
وأشار إلى أن هذا الشرط الثلاثي يمنح فعليًا حق تعطيل الانتشار لأي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، إذا لم يصدر تفويض ببعثة حفظ سلام.
وطرحت الحكومة تشريعًا لإلغاء «القفل الثلاثي»، لكن المقترح يواجه معارضة شديدة من نواب معارِضين، من بينهم الرئيسة المنتخبة كاثرين كونولي، التي دافعت عن التمسك بالحياد العسكري التقليدي لإيرلندا.
وقال أندروز: «لا يمكن أن نغفل عائقًا مهمًا، وهو أنه إذا لم يكن هناك تفويض من الأمم المتحدة لإنشاء قوة حفظ سلام، وإذا كانت القوة تأتي بمبادرة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول عربية، فلن نكون قادرين على الانتشار ما لم يتم إصلاح آلية القفل الثلاثي».
وأضاف: «من المهم الإشارة إلى أننا لم نشارك في نشر قوة حفظ سلام من خلال تفويض أممي منذ 2013. وإذا قررت أي دولة من الدول الخمس الدائمة استخدام حق النقض، ربما لأنها تعتبرها مبادرة أمريكية، فلن تتمكن إيرلندا من المشاركة، أو سترتبط مشاركتنا بحد أقصى يقارب 12 جنديًا فقط».
وقال إن هذه النقطة «تُظهر مدى أهمية إصلاح القفل الثلاثي حتى لا نظل عالقين بشلل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حاليًا».
وأضاف أن «القفل الثلاثي كان مناسبًا حين كان مجلس الأمن يعمل بفاعلية وقيمه قريبة من القيم الإيرلندية في الدستور، لكن المجلس الآن أصبح غير فعّال بسبب الاستخدام الواسع لحق النقض، ليس فقط من روسيا والصين، بل أيضًا من الولايات المتحدة».
وواصل بقوله: «أعتقد أنه يجب أن نستعيد قرار السيادة بشأن إرسال قواتنا إلى الخارج إلى برلماننا الوطني، ولا أرى أن ذلك يتعارض مع سياسة عدم الانحياز العسكري لدينا».
وقال أندروز، إن أي انتشار محتمل في غزة ستكون له اعتبارات أمنية كبيرة، لكنه شدد على أنه «يجب أن نعطي هذا الاحتمال دراسة جدية للغاية». كما قال إن على الناس في إيرلندا — حتى الذين ليست لهم أي صلة مباشرة بقوات الدفاع — أن يشعروا بالفخر تجاه قوات حفظ السلام الإيرلندية.
وأشار إلى وداع كتيبة إيرلندية في ثكنات «راثماينز» في دبلن قبل انتشارها إلى لبنان، وقال إن مشهد العائلات التي تودّع أبناءها وبناتها كان «لحظة فخر حقيقي» لأن الجنود «يمثلون بلادهم ويرتدون العلم ثلاثي الألوان على زيّهم العسكري».
وأضاف: «إنهم يفعلون ذلك من أجل السلام، وهذا يعزز سمعة إيرلندا دوليًا. علينا أن نحافظ على ذلك، وأن نجد سبل الاستمرار فيه. هذا مهم لروح قوات الدفاع، ولانطباع الجمهور، وللقبول المجتمعي بالاستثمار في قوات الدفاع. وإذا كانوا يقومون بمهمة بمستوى أهمية استقرار غزة، فأعتقد أن ذلك سيؤدي إلى دعم أكبر لزيادة الاستثمار في قوات الدفاع».
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






