هاريس: خفض الضرائب ودعم الأسر والإسكان في صدارة أولويات ميزانية 2027
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، سيمون هاريس، أن الحكومة ستواصل العمل على خفض الأعباء الضريبية على العاملين، ودعم الأسر، والاستثمار في الإسكان والبنية التحتية، مع الاستعداد للتحديات الاقتصادية التي قد تواجه البلاد خلال العقود المقبلة.
وجاءت تصريحات هاريس خلال افتتاح «الحوار الاقتصادي الوطني 2026» في دبلن، حيث شدد على أهمية الاستماع إلى آراء ممثلي العمال وأصحاب الأعمال والمجتمع المدني والأكاديميين قبل وضع اللمسات النهائية على ميزانية عام 2027.
وقال إن إيرلندا ستتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في الأول من شهر 7 المقبل، في وقت يشهد العالم حالة من عدم اليقين بسبب النزاعات الدولية والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة.
وأضاف أن الحكومة ستعمل خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي على تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، ودعم الابتكار، وتسهيل ممارسة الأعمال، والدفاع عن القيم الأوروبية المشتركة.
وأشار هاريس إلى أن الاقتصاد أثبت مرونته خلال السنوات الأخيرة رغم جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، والأزمات في الشرق الأوسط، وارتفاع معدلات التضخم، وأزمة الطاقة.
لكنه أكد أن الحكومة تدرك أن التحديات المقبلة ستكون مختلفة، مع تقدم السكان في العمر، وتسارع التحول المناخي، والتطور السريع للذكاء الاصطناعي، واستمرار التغيرات الجيوسياسية العالمية.
وقال: «بصفتنا اقتصادًا صغيرًا ومنفتحًا على العالم، لا يمكن لإيرلندا أن تعزل نفسها عن هذه التطورات، لكن يمكننا الاستعداد لها».
وأكد أن المالية العامة للدولة لا تزال قوية، مشيرًا إلى أن إيرلندا تعد من بين الدول الأوروبية القليلة التي تحقق فوائض مالية في الموازنة.
وأضاف أن هذه القوة المالية سمحت للحكومة بالتدخل لدعم الأسر والشركات خلال الأزمات الأخيرة، دون اللجوء إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق اليومي.
وفي الوقت نفسه، حذر من الاعتماد المفرط على إيرادات ضريبة الشركات، مشيرًا إلى أن الحكومة أنشأت «صندوق مستقبل إيرلندا» و«صندوق البنية التحتية والمناخ والطبيعة» لضمان الاستعداد للتحديات المستقبلية.
وأوضح أن نحو 20 مليار يورو تم استثمارها بالفعل في هذين الصندوقين.
وأكد هاريس أن الاقتصاد القوي يجب أن ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، مشددًا على أن «العمل يجب أن يكون مجزيًا».
وقال إن الحكومات المتعاقبة رفعت خلال السنوات الأخيرة سقف الدخل الذي يبدأ عنده تطبيق معدل ضريبة الدخل الأعلى، بما يسمح للموظفين بالاحتفاظ بجزء أكبر من دخولهم.
وأضاف أن الحكومة ستدرس ضمن ميزانية 2027 زيادة هذا السقف مرة أخرى، لضمان أن تؤدي زيادات الأجور إلى ارتفاع حقيقي في الدخل الصافي للأسر.
وأشار إلى أن الهدف هو دعم العاملين الذين يساهمون في الاقتصاد ويربون أسرهم ويحافظون على استمرار النشاط الاقتصادي في البلاد.
كما أكد أن خفض تكاليف المعيشة سيبقى أولوية رئيسية للحكومة، مع التركيز بشكل خاص على ملف رعاية الأطفال.
وقال إن تكاليف رعاية الأطفال لا تزال تمثل أحد أكبر الأعباء المالية على الأسر، وخاصة بالنسبة للأمهات العاملات.
وأوضح أن الحكومة ضاعفت أكثر من مرتين التمويل المخصص لبرنامج رعاية الأطفال الوطني منذ عام 2020، ما ساهم في خفض النفقات التي تتحملها الأسر.
وأضاف أن الحكومة تدرك أن هناك حاجة إلى المزيد من الإجراءات لجعل خدمات رعاية الأطفال أكثر تكلفة معقولة للأسر العاملة.
وأكد أن الاستثمار في هذا القطاع لا يمثل سياسة اجتماعية فقط، بل يعد أيضًا استثمارًا اقتصاديًا مهمًا يعزز مشاركة النساء في سوق العمل ويرفع مستويات النمو الاقتصادي.
وفي جانب آخر، كشف هاريس عن توجه حكومي لجعل الادخار والاستثمار أكثر سهولة وجاذبية للأسر العادية.
وقال إن العديد من المواطنين يدخرون أموالهم بانتظام لكنهم يجدون صعوبة في الوصول إلى فرص الاستثمار وبناء الثروة على المدى الطويل.
وأضاف أن ميزانية 2027 ستتضمن إجراءات جديدة لمساعدة المواطنين على تعزيز أمنهم المالي وبناء مدخراتهم واستثماراتهم المستقبلية.
وفي ملف الإسكان، أكد وزير المالية أن توفير المساكن يمثل ضرورة اجتماعية واقتصادية في الوقت نفسه.
وقال إن قدرة الاقتصاد على الاستمرار في النمو أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بقدرته على توفير مساكن كافية للسكان.
وأشار إلى أن الحكومة ستواصل الاستثمار في الإسكان، وشبكات النقل، والبنية التحتية للمياه والطاقة، والبنية الرقمية، بهدف رفع الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة.
كما شدد على أهمية الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، معتبرًا أنها قادرة على تحسين الخدمات العامة وزيادة الإنتاجية وتحقيق قيمة أفضل للمواطنين ودافعي الضرائب.
وفي ختام كلمته، أكد هاريس أن الهدف الأساسي للحكومة يتمثل في بناء اقتصاد يخدم المواطنين بشكل مباشر.
وقال: «نريد اقتصادًا يكافئ العمل، ويساعد الأسر على التقدم، ويمكن المزيد من الناس من تحقيق حلم امتلاك منزل، ويوفر فرص الادخار والاستثمار، ويدعم الشركات في النمو وخلق الوظائف».
وأضاف أن التحدي الحقيقي خلال السنوات المقبلة يتمثل في ضمان أن تؤدي القوة الاقتصادية الحالية إلى تحسين مستويات المعيشة وتعزيز الخدمات العامة وزيادة الأمن الاقتصادي للأجيال القادمة.
المصدر: Gov
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



