أزمة السكن تضرب الجامعات.. أكثر من 340 طالبًا بلا مأوى وتحذيرات من أرقام أكبر بكثير
كشفت بيانات جديدة تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات، أن مئات الطلاب في مؤسسات التعليم العالي بإيرلندا يعانون من التشرد، في ظل استمرار أزمة السكن التي تضغط بشكل متزايد على الشباب والطلاب في مختلف أنحاء البلاد.
وأظهرت البيانات أن ما لا يقل عن 346 طالبًا أبلغوا جامعاتهم أو مؤسساتهم التعليمية بأنهم بلا مأوى خلال العام الدراسي 2024/2025، إلا أن ممثلي الطلاب يؤكدون أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة.
وقال رئيس اتحاد الطلاب في إيرلندا (AMLÉ)، براين أوماني، لموقع (The Journal)، إن هذه الأرقام «لا تمثل سوى قمة جبل الجليد»، مشيرًا إلى أن الحجم الحقيقي لأزمة التشرد بين الطلاب ما زال مخفيًا إلى حد كبير.
وأوضح أن العديد من أكبر الجامعات الإيرلندية لا تجمع بيانات مركزية حول أوضاع الطلاب السكنية، كما أن الإحصاءات الحالية تعتمد أساسًا على قيام الطلاب بالإفصاح عن أوضاعهم بشكل طوعي، ما يعني أن الكثير من الحالات لا يتم تسجيلها رسميًا.
وأضاف: «مقابل كل طالب يتم تسجيله رسميًا على أنه بلا مأوى، هناك طلاب آخرون يضطرون إلى التنقل بين منازل الأصدقاء أو الأقارب، أو النوم داخل سياراتهم، أو قضاء ساعات طويلة يوميًا في التنقل من وإلى الجامعة، أو العيش في أماكن غير مستقرة وغير آمنة لأنهم لا يملكون أي بديل آخر».
وأكد أن الطلاب لا يمكنهم تحقيق النجاح الأكاديمي أو المشاركة بشكل طبيعي في الحياة الجامعية أو الحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية إذا كانوا يفتقرون إلى مكان آمن للنوم.
من جانبه، وصف المتحدث باسم الإسكان في حزب الديمقراطيين الاجتماعيين، روري هيرن، هذه الأرقام بأنها «صادمة ومؤلمة».
وقال: «عندما كنت أعمل محاضرًا في السياسة الاجتماعية، كان هناك طلاب بلا مأوى داخل الفصول الدراسية. من الصعب جدًا على أي طالب أن يحقق إمكاناته التعليمية وهو يعيش حالة من التشرد».
وأضاف أن بعض الطلاب اضطروا خلال العام الدراسي الحالي إلى النوم في الخيام أو داخل سياراتهم بسبب أزمة السكن المتفاقمة.
وتابع قائلاً: «ما تكشفه هذه الأرقام هو أن الدراسة الجامعية بالنسبة لمئات وربما آلاف الطلاب لم تعد مرحلة للتعلم وخوض التجربة الجامعية، بل أصبحت معركة يومية من أجل البقاء».
وشملت البيانات عددًا من الجامعات والمؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء إيرلندا، من بينها جامعة غالواي، وجامعة ماينوث، وجامعة ليمريك، وجامعة دبلن التكنولوجية، إضافة إلى عدد من الجامعات التكنولوجية الأخرى.
وسجلت جامعة دبلن التكنولوجية (TUD) 54 حالة تشرد بين الطلاب خلال العام الدراسي الحالي عبر طلبات التقدم إلى صندوق المساعدات الطلابية، ليرتفع إجمالي الحالات المسجلة لديها منذ العام الدراسي 2020/2021 إلى 236 حالة.
كما تقدم 90 طالبًا بطلبات للحصول على مساعدات لدفع الإيجار بين شهري 2025/10 و2026/01.
وفي الجامعات التكنولوجية الأخرى، سجلت جامعة أتلانتيك التكنولوجية (ATU) 97 طالبًا يعانون من التشرد خلال العام الدراسي 2024/2025، بينما سجلت جامعة الجنوب الشرقي التكنولوجية (SETU) 37 حالة، معظمها في حرم ووترفورد الجامعي.
أما جامعة مونستر التكنولوجية (MTU) فقد سجلت 92 طالبًا بلا مأوى خلال الفترة نفسها.
وفي جامعة غالواي، أعلن 33 طالبًا أنهم بلا مأوى خلال عام 2025، فيما أبلغ 47 طالبًا آخرين بأن أماكن إقامتهم المؤقتة كانت على وشك الانتهاء.
كما رصد برنامج دعم الوصول إلى التعليم في جامعة ماينوث ما لا يقل عن 21 طالبًا يعانون من التشرد أو عدم الاستقرار السكني.
وفي المقابل، لم تتمكن سبع مؤسسات تعليمية كبرى من تقديم بيانات حول عدد الطلاب المشردين لديها، من بينها كلية دبلن الجامعية، وكلية ترينيتي في دبلن، وجامعة مدينة دبلن، وذلك بسبب عدم وجود نظام مركزي لجمع هذه المعلومات.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في العاصمة دبلن، التي تضم أكبر الجامعات في البلاد وتواجه في الوقت نفسه أشد مظاهر أزمة السكن.
وتشير الاستراتيجية الوطنية لسكن الطلاب للفترة بين عامي 2026 و2035 إلى وجود عجز يقدر بنحو 15 ألف سرير طلابي مقارنة بالاحتياجات الحالية.
وأكدت الاستراتيجية أن هذا النقص يدفع أعدادًا متزايدة من الطلاب إلى القيام برحلات يومية طويلة ومرهقة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية.
وتتضمن الخطة الحكومية إنشاء 42 ألف سرير إضافي مخصص للطلاب خلال السنوات العشر المقبلة، إلا أن الوثيقة الحكومية تؤكد أن حجم التمويل المطلوب يتجاوز قدرات الدولة المالية، ما يعني الحاجة إلى مساهمة القطاع الخاص في توفير السكن الطلابي.
كما تتوقع الخطة توفير نحو 10 آلاف مكان إقامة إضافي من خلال برامج تأجير الغرف داخل المنازل الخاصة.
وأشارت الاستراتيجية إلى أن الجامعات التكنولوجية تحتاج إلى استثمارات إضافية في مجال السكن الطلابي، موضحة أن جامعة الجنوب الشرقي التكنولوجية هي حاليًا الجامعة التكنولوجية الوحيدة في إيرلندا التي توفر سكنًا طلابيًا داخل الحرم الجامعي، بسعة تصل إلى 426 سريرًا.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




