مارتن: أزمة السكن وتكاليف المعيشة والطاقة أبرز تحديات البلاد.. وخطة لتعزيز الاقتصاد حتى 2065
أكد رئيس الوزراء، مايكل مارتن، أن إيرلندا تقف أمام «فرصة حاسمة» خلال السنوات المقبلة لتعزيز اقتصادها ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه البلاد، مشددًا على أن الحكومة ستواصل الاستثمار في الإسكان والبنية التحتية والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة.
وجاءت تصريحات مارتن خلال كلمته في «الحوار الاقتصادي الوطني 2026»، الذي يجمع ممثلين عن الحكومة والنقابات وأصحاب الأعمال ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة أولويات السياسات الاقتصادية وميزانية الدولة المقبلة.
وقال إن الاقتصاد لا يزال يتمتع بقدر كبير من المرونة رغم الاضطرابات الدولية المتزايدة، لكنه حذر من أن البلاد لا تستطيع اعتبار هذا الأداء الإيجابي أمرًا مضمونًا.
وأضاف: «اقتصادنا يواصل تحقيق نتائج قوية، لكننا لا نستطيع أن نأخذ أي شيء كأمر مسلم به. هناك تحديات حقيقية تواجهنا، من بينها أزمة السكن، والبنية التحتية، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب حالة عدم اليقين الجيوسياسي على المستوى العالمي».
وأشار إلى أن الحكومة أعدت دراسات طويلة الأجل تتناول مستقبل الاقتصاد والمالية العامة حتى عام 2065، بهدف الاستعداد للتغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي قد تشهدها البلاد خلال العقود المقبلة.
وأكد أن العقد القادم يمثل فرصة مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي ومعالجة المشكلات الهيكلية، موضحًا أن تحسين مستويات المعيشة لا يمكن أن يتحقق دون زيادة الإنتاجية وتعزيز الابتكار وتطوير المهارات ودعم الشركات المحلية.
وقال: «إذا أردنا تحسين مستوى المعيشة للجميع والتغلب على التحديات الاجتماعية الكبرى، فعلينا أن نفعل أكثر من مجرد الحفاظ على ما لدينا اليوم».
وأوضح أن إيرلندا تضم حاليًا أكثر من 2.9 مليون شخص في سوق العمل، مع استمرار نمو الأجور وتحقيق عائدات قوية لخزينة الدولة.
ورغم ذلك، حذر من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، وتصاعد القيود التجارية العالمية، والاضطرابات في أسواق الطاقة.
وقال إن الحكومة تعمل على ضمان بقاء إيرلندا وجهة مستقرة وجاذبة للاستثمارات والشركات الدولية في ظل هذه التغيرات المتسارعة.
وفيما يتعلق بتكاليف المعيشة، أقر مارتن بأن الأسر والشركات لا تزال تواجه ضغوطًا كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار.
وأكد أن الحكومة قدمت خلال السنوات الأخيرة حزم دعم متعددة للأسر والشركات، بما في ذلك إجراءات مرتبطة بأسعار الوقود والطاقة.
وأضاف: «لا يمكننا تعويض كل زيادة في الأسعار، لكننا نواصل العمل على مبادرات لمعالجة الضغوط الحالية والمستمرة على المواطنين».
وشدد على أن الهدف لا يقتصر على تقديم مساعدات مؤقتة، بل يتمثل في خفض أسعار الطاقة على المدى الطويل من خلال توفير مصادر طاقة مستقرة ومستدامة وبأسعار معقولة.
وأوضح أن ذلك يتطلب استثمارات واسعة وإصلاحات هيكلية في قطاع الطاقة، معتبرًا أن هذا الملف يمثل أولوية أساسية بالنسبة للحكومة.
وفيما يخص ميزانية عام 2027، أكد رئيس الوزراء أن إدارة الموارد العامة يجب أن تتم بطريقة مسؤولة ومستدامة ماليًا.
وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي ارتفع بنسبة 75% منذ جائحة كورونا، في حين تعتمد الدولة بشكل كبير على إيرادات ضريبة الشركات التي وصفها بأنها متقلبة وغير مضمونة على المدى الطويل.
وقال إن الحكومة ستواصل استهداف تحقيق فوائض مالية للحفاظ على استقرار المالية العامة.
وتحدث مارتن مطولاً عن أزمة السكن، مؤكدًا أنها تبقى واحدة من أكبر التحديات التي تواجه البلاد.
وأشار إلى أن الحكومة خصصت أكبر حجم تمويل حكومي في تاريخ الدولة لقطاع الإسكان، لافتًا إلى بناء نحو 149 ألف منزل منذ بداية عام 2021.
وأضاف أن الربع الأول من عام 2026 شهد بناء 7,856 منزلاً جديدًا، وهو أعلى رقم يتم تسجيله خلال الربع الأول من العام منذ بدء تسجيل هذه البيانات قبل 15 عامًا.
ورغم ذلك، أقر بأن هناك حاجة إلى تسريع وتيرة البناء بشكل أكبر.
وقال إن الحكومة تعمل على تنفيذ إصلاحات واسعة تشمل تطوير منظومة التخطيط العمراني، وتوسيع صلاحيات الجهات المختصة بالإسكان، وتحسين ظروف الاستثمار في مشاريع البناء السكني.
وأكد أن الدولة وحدها لن تكون قادرة على تمويل جميع احتياجات الإسكان، مشددًا على أهمية جذب استثمارات القطاع الخاص للمساعدة في معالجة النقص الحاد في المعروض السكني.
كما أشار إلى أن الحكومة ضخت 2.5 مليار يورو إضافية في تمويل هيئة تطوير الأراضي، بهدف تسريع مشاريع الإسكان.
وفي ملف الطاقة والمناخ، أكد مارتن أن إيرلندا تواصل إحراز تقدم في خفض الانبعاثات الكربونية.
وقال إن انبعاثات البلاد تراجعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وإن مستويات الانبعاثات الحالية هي الأدنى منذ 35 عامًا، رغم زيادة عدد السكان بنسبة 50% خلال الفترة نفسها.
وأضاف أن الحكومة تواصل الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وخاصة طاقة الرياح البحرية، التي وصفها بأنها «أصل وطني استراتيجي» يمكن أن يساهم في تزويد المنازل بالطاقة وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد أن التحول نحو الطاقة النظيفة يجب أن يؤدي في نهاية المطاف إلى خفض فواتير الطاقة على الأسر والشركات.
كما تناول رئيس الوزراء ملف الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنه يمثل في الوقت نفسه فرصة كبيرة وتحديًا مهمًا.
وقال: «لا أتعامل مع التكنولوجيا بسذاجة، فالذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا ومخاطر في الوقت نفسه، ويجب أن نكون مستعدين لكليهما».
وأوضح أن الحكومة تسعى إلى جعل إيرلندا مركزًا أوروبيًا رائدًا في مجال الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.
وكشف عن خطط لإنشاء وحدة استشارية جديدة للذكاء الاصطناعي داخل القطاع العام، وإطلاق مكتب وطني للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطوير برامج تدريبية لموظفي الدولة والشركات.
وأشار إلى أن أولويات الحكومة في هذا المجال تتمثل في زيادة الإنتاجية، وتحسين الخدمات العامة، وتحقيق تطورات جديدة في مجالات العلوم والطب.
وفي الجانب الاجتماعي، أكد مارتن أن الشمول الاجتماعي سيبقى أحد الركائز الأساسية للسياسات الحكومية خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى التزام الحكومة بخفض معدل فقر الأطفال إلى 3% أو أقل بحلول عام 2030، إضافة إلى تحسين الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية.
وقال إن بناء اقتصاد قوي ومستدام يتطلب اتخاذ قرارات صعبة، لكنه شدد على أن الهدف النهائي يتمثل في بناء مجتمع أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
المصدر: Gov
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


