وزير المشاريع يؤكد أن مراكز البيانات تمثل «فرصة استراتيجية» للاقتصاد رغم الجدل حول استهلاك الكهرباء
دافع وزير المشاريع، بيتر بيرك، عن التوسع في إنشاء مراكز البيانات، مؤكدًا أنها تمثل «فرصة استراتيجية للاقتصاد» وستساهم في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن انبعاثات الكربون المرتبطة بهذا القطاع ستبدأ في الانخفاض اعتبارًا من عام 2030.
وجاءت تصريحات الوزير بعد أيام من نشر تقرير أعدته منظمة «Friends of the Earth»، والذي خلص إلى أن مراكز البيانات ساهمت في زيادة تكلفة الكهرباء على الأسر، حيث قدر التقرير أن كل أسرة دفعت في السنوات الأخيرة نحو 90 يورو إضافية سنويًا بسبب ارتفاع الطلب على الكهرباء الناتج عن هذه المراكز، وما ترتب عليه من زيادة في أسعار الكهرباء بالجملة.
وفي المقابل، نشرت الحكومة تقريرًا جديدًا كلف إعدادُه نحو 100 ألف يورو، يسلط الضوء على الفوائد الاقتصادية لمراكز البيانات.
ووفقًا للتقرير، أضاف قطاع مراكز البيانات نحو 22 مليار يورو إلى الاقتصاد منذ عام 2010، كما ساهم في توفير 17 ألف وظيفة إضافية، وحقق عائدات ضريبية بلغت 2.8 مليار يورو خلال الفترة نفسها.
وقال بيرك خلال مقابلة مع قناة (RTÉ)، إن «أنشطة مراكز البيانات تمثل فرصة استراتيجية للاقتصاد للمضي قدمًا في التحول الأخضر».
وأوضح أن القطاع يوفر حاليًا نحو 19,500 وظيفة، لافتًا إلى أن 60% من هذه الوظائف مرتبطة بأعمال البناء والتشييد، بينما تمثل الوظائف المباشرة داخل مراكز البيانات نحو 40% من إجمالي العمالة.
وأضاف أن مراكز البيانات لا تتنافس مع قطاع الإسكان على العمالة، لأن إنشاء هذه المنشآت يعتمد على شركات متخصصة ومهارات تقنية محددة تختلف عن المهارات المطلوبة في مشاريع بناء المساكن.
وقال: «هذه الوظائف تعتمد على مهارات هندسية متخصصة في المجالات الميكانيكية والكهربائية والهندسة الحرجة، وهي تختلف عن المهارات المستخدمة في قطاع البناء السكني».
كما أشار إلى أن القواعد الحالية تلزم أي نشاط جديد لمراكز البيانات بالحصول على 80% من احتياجاته الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة.
وأكد الوزير أن التوسع في مراكز البيانات سيساعد أيضًا في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة البحرية، معتبرًا أن التحول الرقمي والتحول الأخضر يسيران جنبًا إلى جنب.
وأضاف: «اعتبارًا من عام 2030 وما بعده، ستنخفض الانبعاثات الكربونية لأن إيرلندا ستكون أقرب إلى تحقيق استقلالها في مجال الطاقة، كما ستدخل مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة إلى الخدمة».
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن مراكز البيانات استهلكت 22% من إجمالي الكهرباء المستخدمة في إيرلندا خلال عام 2024، مقارنة بـ5% فقط في عام 2015.
وتتوقع التقديرات أن يرتفع هذا الرقم إلى ما يقرب من ثلث الطلب الوطني على الكهرباء بحلول عام 2030.
وفي شهر 1 الماضي، نشرت الحكومة «خطة العمل للطاقة الكبيرة» التي تهدف إلى تسهيل تطوير المنشآت ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة، بما في ذلك مراكز البيانات.
وجاء ذلك بعد إنهاء القيود التي كانت تحد عمليًا من توصيل مراكز البيانات الجديدة بشبكة الكهرباء.
وفي شهر 12 الماضي، أعلنت لجنة تنظيم المرافق العامة أن مراكز البيانات الجديدة يمكن أن تحصل على الموافقات اللازمة إذا تمكنت من تغطية ما لا يقل عن 80% من احتياجاتها السنوية من الكهرباء من خلال مصادر جديدة للطاقة المتجددة.
وفي تطور منفصل، أعلنت شركة «Pure Data Centers» المشغلة لمركز بيانات مستقل عن شبكة الكهرباء الوطنية في غرب دبلن، إتمام أول عملية شراء واسعة النطاق للغاز الحيوي المتجدد لتشغيل المنشأة.
ويعتمد مركز البيانات على محطة توليد كهرباء خاصة داخل الموقع بدلاً من الاتصال بالشبكة الوطنية للكهرباء.
وكان المركز يعمل سابقًا بالغاز الطبيعي عند افتتاحه في وقت سابق من هذا العام، إلا أن الشركة أكدت أن شراء الغاز الحيوي المتجدد سيساعد في خفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بتشغيل الموقع.
ويُنتج الغاز الحيوي المتجدد من النفايات العضوية عبر عمليات بيولوجية، ويُعتبر بديلاً مستدامًا للغاز الطبيعي التقليدي.
وقالت الشركة إنها أكملت أول عملية أوروبية واسعة النطاق لنقل الغاز الحيوي المتجدد عبر الحدود لصالح مركز بيانات، حيث جرى نقل 9 جيجاوات ساعة من الغاز الحيوي المعتمد من ألمانيا إلى شبكة الغاز الإيرلندية خلال فترة امتدت لسبعة أيام.
وأوضحت الشركة أن هذه الشحنة تم إنتاجها خلال عام 2025 في منشآت معتمدة داخل ألمانيا باستخدام النفايات والمخلفات العضوية.
وقالت ماريا خوسيه ريفاس دوارتي، مديرة الاستدامة في الشركة: «يمثل هذا الإنجاز خطوة تتماشى بشكل مباشر مع خطة العمل المناخي في إيرلندا والهدف الوطني المتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة 51%».
وأضافت أن نجاح شراء ونقل وتسجيل الغاز الحيوي المتجدد عبر البنية التحتية الحالية يفتح المجال أمام استخدامه على نطاق أوسع داخل قطاع مراكز البيانات وفي قطاعات صناعية أخرى تسعى إلى خفض انبعاثاتها الكربونية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






