محكمة العدل الأوروبية تؤكد قانونية توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن الحد الأدنى للأجور
أصدرت محكمة العدل الأوروبية (ECJ) قرارًا يؤكد قانونية «توجيه الحد الأدنى للأجور» في الاتحاد الأوروبي، رافضة الطعن الذي تقدّمت به الدنمارك لإلغاء التوجيه بالكامل، بحجة أنه يتجاوز صلاحيات الاتحاد ويمسّ بسيادة الدول الأعضاء في تحديد سياساتها الخاصة بالأجور.
ورحّبت أحزاب اليسار في أوروبا ونقابة (SIPTU) بالحكم، معتبرةً أنه «نقطة تحول مهمة» في مسار تعزيز حقوق العمال في القارة الأوروبية.
وقال عضو البرلمان الأوروبي عن حزب العمال أودان أو ريوردان، وعضو لجنة التوظيف في البرلمان الأوروبي، إن الحكم يمثل «لحظة فارقة لحقوق العمال في أوروبا»، مضيفاً: «لقد أصبح من الواضح أن الأجور العادلة والمفاوضة الجماعية تقعان في صميم النموذج الاجتماعي الأوروبي. والمحكمة كانت صريحة تمامًا: على الحكومات أن تتخذ خطوات لتعزيز القوة التفاوضية للعمال وضمان حصول كل عامل على أجر كريم يلبي الحد الأدنى من الكفاية».
وأضاف أن «المفاوضة الجماعية – التي تُعد حجر الزاوية في تحقيق الأجر العادل – ما زالت ضعيفة في إيرلندا، إذ لا تشمل سوى 4 من كل 10 عمال، أي نصف الهدف الأوروبي البالغ 80% المنصوص عليه في التوجيه».
وأشار أُو ريوردان إلى وجود «أدلة متزايدة» على استخدام بعض أصحاب العمل «أساليب عدوانية لمنع وصول النقابات إلى أماكن العمل، وتخويف المنظمين، وتقويض الحق الأساسي للعمال في التفاوض الجماعي».
تفاصيل الحكم
التوجيه الأوروبي الخاص بـ «الحد الأدنى للأجور» تم إقراره في شهر 2022/10، بهدف وضع إطار قانوني يضمن أجورًا كافية ويعزّز المفاوضة الجماعية بشأن تحديد الأجور في جميع دول الاتحاد.
لكن الدنمارك رفعت دعوى لإلغاء التوجيه، بحجة أنه يمثل «تدخلاً مباشرًا» في مسألة تحديد الأجور وحرية تكوين الجمعيات، وهما مجالان لا يدخلان ضمن صلاحيات الاتحاد الأوروبي وفق معاهدة لشبونة.
غير أن المحكمة الأوروبية رفضت هذه الحجج، واعتبرت أن استثناء صلاحية الاتحاد في هذين المجالين لا يمتد إلى القضايا ذات الصلة بالأجور أو بحرية الانضمام إلى النقابات.
وأكدت المحكمة أن التوجيه لا يتضمن أي إجراء يؤثر عمليًا على مستويات الأجور داخل الدول الأعضاء، وأن إلغاؤه كان سيؤدي إلى «تفريغ اختصاصات الاتحاد الأوروبي في دعم ظروف العمل من مضمونها».
ورغم ذلك، ألغت المحكمة جزءين محدودين من التوجيه يتعلقان بـ:
- قائمة المعايير التي يُطلب من الدول الأعضاء مراعاتها عند تحديد الحد الأدنى للأجور.
- القاعدة التي تمنع خفض الحد الأدنى للأجور عندما يكون مرتبطًا بمؤشر تلقائي للأسعار.
ورحّبت المفوضية الأوروبية بالحكم، مؤكدة أن القرار «يثبت أن التوجيه قائم على أساس قانوني قوي»، وأن الحد الأدنى للأجور يعتبر «عاملاً أساسيًا في تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاقتصاد المنتج والشامل».
وقالت المتحدثة باسم المفوضية إيفا هرنسيروفا: «الحد الأدنى للأجور ضروري لتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية القوة الشرائية للعمال، وقد ساعد التوجيه بالفعل على رفع مستويات الدخل وتحسين ظروف المعيشة للعديد من العمال في الاتحاد الأوروبي».
وأضافت أن «المفاوضة الجماعية الفعالة تُعد أحد العوامل الرئيسية لضمان أجور عادلة وكافية».
كانت إيرلندا قد دمجت التوجيه الأوروبي في قانونها الوطني في شهر 2024/11 بعد تعديل قانون الحد الأدنى للأجور الوطني لعام 2000.
وفي الأسبوع الماضي، أطلقت الحكومة خطة عمل وطنية لتعزيز المفاوضة الجماعية بين أصحاب العمل والنقابات العمالية، بهدف الوصول إلى تغطية بنسبة 80% وفق ما ينص عليه التوجيه الأوروبي.
وتتضمن الخطة الجديدة:
- دراسة إمكانية تطبيق وساطة إلزامية في النزاعات العمالية.
- مراجعة قانون الفصل غير العادل (Unfair Dismissals Act).
- تعزيز الحماية القانونية لممثلي النقابات.
- تمويل برامج لبناء القدرات وتحسين الإنتاجية.
- إطلاق حملات توعية عامة لتشجيع الانضمام إلى النقابات.
- بحث حوافز ضريبية لدعم العضوية النقابية.
من جانبها، وصفت إيثل باكلي، نائبة الأمين العام لنقابة (SIPTU)، الحكم بأنه «لحظة حاسمة لحقوق العمال في أوروبا»، مؤكدة أن المحكمة «أبقت جميع التدابير التي تعزز المفاوضة الجماعية، بما في ذلك إلزام الدول الأعضاء، مثل إيرلندا، بإعداد خطط عمل لزيادة تغطية الاتفاقات الجماعية».
وأضافت: «الكرة الآن في ملعب الحركة النقابية لضمان تنفيذ الالتزامات الحكومية وتحقيق نتائج ملموسة تترجم إلى تحسينات حقيقية في أجور العمال وظروف عملهم».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





