تحذيرات من تراجع جودة محاكم الطعون في قضايا اللجوء بعد الاستعانة بموظفين من وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء
حذر رئيس قسم الأبحاث القانونية في مكتب المحاماة «توماس كوغلان وشركاه» (Thomas Coughlan & Co Solicitors)، «كاثال مالون»، من أن خطة الحكومة للاستعانة بموظفين من وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء «EUAA» قد تؤدي إلى تراجع جودة محاكم الطعون الخاصة بطلبات اللجوء في البلاد، إذا لم تُدار بشكل دقيق.
وقال مالون، إن إدخال موظفين جدد من الوكالة الأوروبية للمساعدة في إعداد الملفات وإجراء الأبحاث وترجمة اللغات النادرة «يبدو في ظاهره أمرًا غير مقلق»، مشيرًا إلى أن «وجود دعم إداري في ظل تراكم كبير في قضايا الطعون أمر طبيعي».
لكنه أضاف محذرًا: «الخطير سيكون عندما يحضر طالب اللجوء جلسة الطعن ليكتشف أن عضو المحكمة لم يقرأ الملف بنفسه، بل اكتفى بملخص أعدّه موظف آخر».
وأوضح أن ملفات طالبي اللجوء عادةً «تكون ضخمة، تحتوي على تقارير مفصلة عن بلد الأصل، ومحاضر مقابلات تستمر ساعات، ووثائق داعمة عديدة»، مشددًا على أن قراءة كل التفاصيل الدقيقة «ضرورية لعدالة القرار».
وأشار مالون إلى أن النظام يعاني من عجز في عدد القضاة الإداريين (أعضاء محكمة الطعون)، مؤكدًا أن الحل لا يقتصر على دعم إداري، بل يتطلب «تعيين المزيد من الأعضاء وتوفير أماكن إضافية لعقد الجلسات» لتقليل التراكم الكبير في القضايا.
كما انتقد السياسة الحكومية الجديدة التي خفّضت معايير التعيين في محكمة الطعون الدولية (IPAT)، موضحًا أن الأعضاء لم يعودوا ملزمين بأن يكونوا محامين ممارسين في إيرلندا، بل يمكن أن يكونوا أكاديميين في القانون أو مهنيين من مجالات قريبة، وحتى أشخاص من خارج البلاد.
وقال مالون: «بدلاً من تحسين الأجور أو ظروف العمل لجذب الخبرات، تم تقليص المؤهلات المطلوبة، وهذا يهدد جودة المحاكم».
وأضاف: «رغم أن معظم الأعضاء الحاليين لا يزالون من المحامين وأصحاب الخبرة، فإن تقليص الشروط ووجود مساعدين غير مؤهلين في بعض المراحل قد يؤدي إلى تدهور مستوى القرارات القضائية».
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان وزير العدل، جيم أوكالاهان، عن خطة جديدة تنص على إيفاد نحو 30 موظفًا من وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) إلى إيرلندا، لمساعدة السلطات في معالجة طعون طلبات الحماية الدولية.
وسيعمل الموظفون الجدد على إعداد ملفات الطعون المقدمة إلى «محكمة الطعون الخاصة بالحماية الدولية (IPAT)»، وإجراء الأبحاث المتعلقة ببلدان المنشأ وسوابق الحماية الدولية، وتقديم خدمات الترجمة في اللغات النادرة.
وأوضح الوزير أوكالاهان، أن الخطوة تأتي في إطار زيادة الموارد البشرية لتسريع البت في القضايا، بعد الارتفاع الكبير في أعداد طالبي اللجوء في السنوات الأخيرة.
وقال الوزير: «لقد زادت الموارد في جميع مراحل نظام الحماية الدولية خلال هذا العام، ما أدى إلى ارتفاع القرارات الصادرة وزيادة عدد القضايا التي تصل إلى مرحلة الطعن. الاتفاق الجديد مع وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء سيساعد على تسريع المداولات وتقليل فترة الانتظار».
وينص الاتفاق على استمرار التعاون حتى 2026/12/31.
وتشهد إيرلندا، مثل غيرها من دول الاتحاد الأوروبي، زيادة ملحوظة في أعداد طالبي اللجوء، إذ ارتفع العدد من 2,649 شخصًا في عام 2021 إلى 18,561 في عام 2024.
وأدى هذا الارتفاع إلى ضغط كبير على نظام الطعون، حيث بلغت القضايا العالقة بنهاية شهر 2025/09 نحو 15,929 حالة، في حين تم قبول 10,836 طعنًا حتى الخامس من شهر 10 الجاري.
وأكدت وزارة العدل، أن الهدف من الخطوة الجديدة هو تسريع وتيرة العمل داخل محكمة الطعون وخفض مدد الانتظار التي تمتد حاليًا لأشهر طويلة.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



