تقرير: «المجتمعات الدينية» في دبلن ركيزة أساسية لاندماج المهاجرين
دعا معنيّون إلى أن تقوم الهيئات الحكومية بإشراك المجتمعات الدينية بشكل مباشر ضمن الجهود الرسمية الهادفة إلى دعم اندماج المهاجرين، وذلك نظرًا للدور المتزايد الذي تلعبه هذه المجتمعات في استقبال الوافدين الجدد ومساندتهم منذ مراحلهم الأولى للاستقرار في البلاد.
وكشف تقرير حديث، أن هناك 49 مجتمعًا دينيًا مختلفًا ينشط في منطقة «شمال شرق وسط مدينة دبلن» وحدها، وأن هذه المجتمعات غالبًا ما تكون «نقطة الاتصال الأولى» للمهاجرين الجدد الباحثين عن الدعم والاستقرار الاجتماعي.
في مبنى كان يُستخدم سابقًا كمكتب لتبادل العمالة، ويقع بين «مبنى الجمارك» وشارع «أوكونيل»، يجتمع صباح كل يوم أحد ما يصل إلى 300 مسيحي إنجيلي للاحتفال بشعائرهم الدينية. ويقول جوزيف كيريغان، أحد كبار قادة في «كنيسة ترينيتي» بشارع «غاردينر»، إن هذا المكان غالبًا ما يكون الوجهة الأولى لأبناء الطائفة القادمين حديثًا إلى إيرلندا وهم في مرحلة محاولة الاستقرار.
وأوضح كيريغان قائلًا: «يمر عبر أبوابنا تنوّع هائل من الناس، لدينا أشخاص من ليتوانيا، ومن بولندا، ومن نيجيريا، ومن الهند، ومن مختلف أنحاء العالم».
وأضاف: «هذا المبنى كان يقع قديمًا على الميناء، وقد بُني عام 1837 خصيصًا لهذه المنطقة، وكان الناس يصلون بالقوارب ويُستقبلون هنا، ولا يزالون موضع ترحيب حتى اليوم».
وتابع: «يأتي الناس بحثًا عن مكان للراحة، ومكان للعبادة، ومكان يشعرون فيه بالانتماء، حتى وهم بعيدون عن أوطانهم، وبالنسبة للسكان المحليين، فهي فرصة للتعرّف على أشخاص قد لا تتاح لهم فرصة معرفتهم في ظروف أخرى».
وقالت ماري صموئيل جايشاندرا، القادمة من جنوب الهند، إنها وزوجها جيسون انتقلا إلى إيرلندا قبل 17 عامًا، وعاشا في مقاطعة «ويكسفورد» قبل الاستقرار في منطقة «بيمونت» شمال دبلن.
وأكدت أن كنيسة ترينيتي تمثل لهما، ولابنتيهما «كورال» و«بيرل»، شعورًا حقيقيًا بالبيت.
وأضافت: «لا نملك عائلة ممتدة هنا، ولذلك وجود مجتمع داعم أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا، نشعر بترحيب كبير، ويمكنك أن ترى تقريبًا تمثيلًا لكل قارات العالم داخل هذه الكنيسة».
وأشارت إلى أن الكنيسة كانت دائمًا مكانًا للدعم النفسي والمشاركة في اللحظات الصعبة والناجحة على حد سواء.
أما تانتيانا باتوينديساو، التي جاءت من الكونغو إلى إيرلندا كطالبة لجوء وهي في السابعة عشرة من عمرها، وتعيش حاليًا في شارع «غاردينر»، فقالت إن الكنيسة تمثل لها «مكانًا آمنًا».
وأضافت: «الوحدة صعبة، وعندما تشعر بالقلق يمكنك أن تأتي إلى هنا، ستجد دائمًا من يعانقك، ومن يساندك، ومن يساعدك في أمور كثيرة وكبيرة».
من جانبها، قالت جينيفر فيتزسيمونز، من منطقة «ماونتجوي سكوير»، والتي انضمّت إلى الكنيسة قبل عدة أشهر، إن هذا المجتمع أتاح لها فرصة التعرّف على أشخاص جدد من خلفيات وثقافات متعددة.
وأضافت: «الجميع يأتون من ثقافات وخلفيات مختلفة، لكنهم ينسجمون معًا، ويتحدثون، ويتعرّفون على بعضهم البعض، وهذا أمر جميل للغاية».
وأكدت جيمي بالمر، من منطقة «إيست وول»، والتي تحضر الكنيسة منذ أربع سنوات، أن التنوع داخل المجتمع الكنسي واضح للغاية، مشيرة إلى أن العمل الجماعي يسهم في دمج الأشخاص من خلفيات مختلفة. وأضافت: «حفيدتي لديها زوجان من الهند، هما بمثابة جدّين لها، الجميع ينسجمون هنا بشكل رائع».
وتوافقها الرأي جانيس دان، من شارع «شون ماكديرموت»، والتي تحضر الكنيسة منذ ما يقرب من سبع أو ثماني سنوات، قائلة: «لا يهم من أين أتيت، ولا لون بشرتك، نشعر هنا وكأننا جميعًا كيان واحد».
وفي السياق ذاته، أكد تقرير صادر عن (Jesuit Centre for Faith and Justice)، وجود 49 مجتمعًا دينيًا ينشط في منطقة شمال شرق وسط دبلن.
وقالت صوفي مانايفا، الباحثة اللاهوتية في المركز، إن الدور الذي تلعبه هذه «المجتمعات الدينية» في حياة الوافدين الجدد يجعل من الضروري إشراكها رسميًا في سياسات اندماج المهاجرين.
وأضافت مانايفا: «عدد المجتمعات الدينية في المنطقة يفوق عدد الحانات، وهذا يعكس مدى غنى هذه المجتمعات وما تقدمه للحياة المدنية في شمال شرق دبلن».
وأوضحت: «نوصي بأن تتواصل الدولة مع هذه المجتمعات وتعمل معها، لأنها بالفعل تساهم بشكل كبير في عملية الاندماج».
ودعت إلى «الاعتراف بدورها، وتعزيز الثقافة الدينية، وتوفير تدريب متخصص، وتعيين مسؤول اتصال للشؤون الدينية».
وعلى مقربة من كنيسة ترينيتي، تعقد كنيسة خمسينية تضم نحو 25 شخصًا، معظمهم من ملاوي وبوتسوانا وجنوب أفريقيا، شعائرها الدينية في قاعة مجتمعية صغيرة قرب منطقة «نورث ستراند».
وقال جيرومي نكاتا، راعي كنيسة «قوة الله»، إن الكنيسة تمثل «مرتكزًا أساسيًا» للوافدين الجدد، موضحًا أن 90% من أعضائها من طالبي اللجوء.
وأضاف: «يتشاركون المعلومات حول دعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وفرص العمل، والسكن، وكل ما يساعد على تحسين حياتهم»، مؤكدًا أن «المجتمعات الدينية أسهمت بشكل كبير في دعم الاندماج».
وأشار مركز اليسوعيين للإيمان والعدالة، إلى أن الاستفادة من شبكة «المجتمعات الدينية»، ودعم احتياجاتها، مثل توفير أماكن مناسبة لممارسة شعائرها، يمكن أن يجعل المدينة «أكثر ترحيبًا وأمانًا» للمهاجرين.
ولفتت مانايفا إلى أن «أحداث الشغب التي شهدتها دبلن قبل عامين» تُبرز أهمية هذا الدور، داعية إلى إنشاء سجل حيّ للمجتمعات الدينية وخريطة توضيحية للعاملين في الخطوط الأمامية، إلى جانب تعيين مسؤول اتصال ديني.
وأضافت: «هذا يعزّز الجاهزية في أوقات الأزمات، ويُمكّن العاملين في الميدان من الوصول إلى هذه المجتمعات وتزويدها بالمعلومات والتحديثات الفورية».
وأوضحت أن «نقص المساحات يمثل تحديًا مستمرًا، إذ تنتقل بعض المجتمعات الدينية بين مواقع مختلفة أسبوعًا بعد آخر»، مشيرة إلى أنه «في أوقات الاضطرابات، يصبح من الصعب على الشرطة العثور على هذه المجتمعات وحمايتها».
وخلصت إلى أن وجود سجل محدث وقناة تواصل واضحة «سيكون أداة فعّالة لحماية هذه الفئات الضعيفة من المجتمع».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








