22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

مهاجرون في دبلن يروون معاناتهم مع الإساءات العنصرية المتكررة: «ارجع إلى بلدك»

Advertisements

 

تزايدت في العاصمة دبلن حوادث العنف اللفظي والعنصري ضد المهاجرين، حيث يروي العديد منهم أنهم يتعرضون بانتظام للإهانات والاعتداءات بسبب لون بشرتهم أو لهجتهم أو أصلهم الوطني، وسط شعور متنامٍ بعدم الأمان وضعف في الحماية القانونية.

وتقول سواتي فيرما، موسيقية ومحللة بيانات هندية تبلغ من العمر 34 عامًا، إنها كانت تغادر صالة الألعاب الرياضية في دبلن هذا الشهر عندما اقتربت منها امرأة في منتصف العمر بدت وكأنها تبحث عن الاتجاهات.

وبمجرد أن حاولت مساعدتها، فوجئت بسيل من الشتائم العنصرية، حيث صرخت المرأة قائلة: «أنتم تأتون إلى إيرلندا وتدفعون للإيجارات، أكبر خطأ ارتكبتموه.. لماذا لا تعودون إلى بلادكم؟ الهند ليست دولة أوروبية».

وتم توثيق الحادثة بالفيديو، وانتشر المقطع على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلاً واسعًا حول تزايد جرائم الكراهية في إيرلندا.

وتوضح فيرما أن المرأة بدأت تصرخ وتسألها إن كانت تملك تصريح عمل أو جواز سفر إيرلندي، قبل أن يتدخل سائق سيارة عابرة ويصرخ في وجه المعتدية.

وتقول فيرما إن هذه لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها لمثل هذا السلوك، إذ تعرضت لمضايقات عدة مرات بسبب لون بشرتها ولهجتها. وتروي إحدى الحوادث المؤلمة عندما كانت تعزف في شارع هنري العام الماضي، فهاجمها شابان حاولا تمزيق رخصة العزف خاصتها، وقالا لها: «لماذا أنتِ هنا؟ عودي إلى بلدك يا عاهرة»، قبل أن يقدم أحدهما على تصرف فاضح أمامها، مضيفة: «كنت في حالة صدمة».

وتشير إلى أنها تواجه «مضايقات صغيرة متكررة» مثل الشتائم أو محاولات الاعتداء الجسدي، قائلة: «الأمور الصغيرة تتكرر كثيرًا.. لكنها تتراكم وتترك أثرًا نفسيًا كبيرًا».

وتُظهر بيانات الشرطة، أن عدد جرائم الكراهية والحوادث المرتبطة بها ارتفع إلى 676 في عام 2024 مقارنة بـ651 في عام 2023، بزيادة قدرها 4%.

ويأتي ذلك بينما قررت الحكومة العام الماضي إلغاء البنود الخاصة بخطاب الكراهية من مشروع القانون الجديد، مكتفية بتمرير نسخة «مخففة» تركز فقط على الجرائم التي يثبت ارتباطها بالكراهية تجاه فئة محمية.

وقال وزير العدل جيم أوكالاهان في مطلع الشهر الجاري، إنه لا يعتزم إعادة إدراج تلك البنود ضمن قانون العدالة الجنائية (جرائم الكراهية) لعام 2024.

لكن هذا القرار أثار غضبًا واسعًا بين المهاجرين، من بينهم لايس مينديز، وهي مصففة شعر برازيلية تبلغ 45 عامًا، قالت إن حذف تلك البنود «أمر عبثي»، مضيفة: «من المؤلم أن نعرف أننا لسنا محميين بشكل كافٍ بموجب القانون الإيرلندي. عندما يسير أحدنا في الشارع ويتعرض للإهانة بكلمات حقد وكراهية، فهذا يعني أننا سنستمر في العيش بالخوف».

وكانت مينديز محور فيديو آخر انتشر على نطاق واسع في شهر 7 الماضي، ظهرت فيه هي وصديقتها فانيسا جاكسون، مغنية برازيلية (44 عامًا) تدرس الإنجليزية في دبلن، أثناء تعرضهما لاعتداء لفظي عنصري من امرأة إيرلندية قالت لهما: «أنتن أفريقيات.. مكانكن في إفريقيا.. غادرن بلدنا».

وتقول جاكسون إن العنصرية موجودة في كل مكان، «لكن علينا أن نفرض وجودنا ونكافح من أجل مكاننا، ولهذا نشرت الفيديو ليصل صوتنا».

وتضيف مينديز أنها تلقت دعمًا واسعًا من الإيرلنديين بعد الحادث: «تلقيت زهورًا ورسائل تضامن من الناس، وجاء كاهن لزيارتي، وأهل الحي أحاطوني بالمحبة وقالوا إن تلك السيدة لا تمثل إيرلندا».

لكنها تؤكد أن الحادثة لم تكن الأولى، إذ عاشت خلال السنوات الثماني الماضية عدة مواقف عنصرية ومهينة، بينها حادث على متن حافلة عندما وصفها رجل بأنها «قردة» وطلب منها النزول قائلاً إنها «ذات رائحة كريهة»، بينما كانت مع أطفالها، وتقول: «تظاهرت بالصمت لأحمي أطفالي من المشهد».

وأضافت: «أبكي كثيرًا، أكثر ما يقلقني هو مستقبل أولادي.. كيف سيُعاملون؟ هل سيواجهون نفس ما أواجهه من إهانة وإقصاء؟ هذا الخوف لا يفارقني».

أما خايرو غوزمان (31 عامًا) من تشيلي، والذي يعمل مشرفًا في مدرسة بعد الدوام، فقد تعرض لاعتداء عنيف العام الماضي أثناء عبوره شارع «غيلد» في دبلن من قبل ثلاثة شبان قاموا بضربه دون سبب.

وقال: «هاجموني فقط بسبب لون بشرتي.. لم يقولوا شيئًا ولم يسرقوا شيئًا».

وأوضح أنه احتاج إلى غرز طبية وعلاج في المستشفى، إضافة إلى استبدال نظارته الطبية التي تحطمت.

ويؤكد غوزمان أن الحكومة «لا تقوم بما يكفي» لمواجهة العنف العنصري، مضيفًا: «يقولون إنهم يحاربون الكراهية، لكن الجناة لا يُعاقبون كما يجب».

وتقول الدكتورة بيلار لوز رودريغز، الباحثة في علم الاجتماع والهجرة، إن هناك مؤشرات على أن بعض الاعتداءات الجسدية العشوائية تستهدف أشخاصًا بناءً على ملامحهم أو لون بشرتهم، مضيفة: «نسمع عبارات مثل “ارجع إلى بلدك” أو “أنت السبب في أزماتنا” تُستخدم لتبرير العنف ضد المهاجرين».

ورغم تجاربها المؤلمة، تقول فيرما إن تجربتها العامة في إيرلندا لا تزال إيجابية: «أعرف أن ما يحدث سببه قلة قليلة، فمعظم الإيرلنديين الذين قابلتهم لطفاء وودودون». لكنها تضيف: «هذا لا يمحو الخوف.. تسير بسرعة أكبر في الظلام، وتتجنب شوارع معينة، وتبقى دائمًا متيقظًا. الأمان ليس مجرد حماية، بل أن تكون قادرًا على العيش بحرية في المدينة التي تعتبرها وطنك».

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.