خطة الادخار التي يقودها سيمون هاريس لن تكون «ثراءً سريعًا».. تحذيرات من أن تتحول إلى ميزة ضريبية للأثرياء
كشف وزير المالية، سيمون هاريس، عن توجه لإطلاق نظام ادخار جديد مدعوم من الدولة، مخصص للأشخاص القادرين على استثمار أموالهم، وسط تحذيرات من أن يتحول إلى إعفاء ضريبي يخدم أصحاب الدخول المرتفعة بشكل أساسي.
ويختلف المشروع المقترح عن حسابات «SSIA» التي استمرت حتى عام 2002، والتي كانت تعتمد على دعم حكومي يضيف 25% إلى قيمة المدخرات. وبدلًا من ذلك، من المرجح أن يوفر النظام الجديد مجموعة من الصناديق الاستثمارية المرتبطة بأسواق الأسهم، مع عوائد محدودة معفاة من الضرائب.
وقال هاريس في مقابلة مع برنامج «This Week» على (RTÉ)، إن النظام سيُطرح رسميًا، لكن التفاصيل النهائية لا تزال قيد الدراسة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتأخر فيه إيرلندا عن عدد من الدول الأوروبية التي توفر بالفعل حسابات ادخار واستثمار مدعومة من الدولة لتشجيع الاستثمار. ففي إيرلندا، يحتفظ آلاف المستهلكين بمدخراتهم في حسابات مصرفية بعوائد منخفضة مقارنة بالعوائد المحتملة في أسواق الأسهم.
وبحسب تقديرات، دفعت البنوك الإيرلندية فائدة بمتوسط 0.25% فقط على إجمالي الودائع خلال النصف الأول من العام، وهو معدل يقل كثيرًا عن نسبة التضخم الحالية البالغة 2.7%، ما يعني تآكل القيمة الحقيقية للمدخرات.
وإذا تبنت إيرلندا نموذجًا مشابهًا لدول أوروبية أخرى، فقد يتمكن المستهلكون من استثمار أموالهم في مجموعة متنوعة من الصناديق ذات مستويات مختلفة من المخاطر. ويخضع المستثمرون حاليًا لضريبة 33% على أرباح الأسهم و38% على العديد من الصناديق الاستثمارية.
ومن المرجح أن تدرس وزارة المالية منح إعفاء ضريبي حتى حد معين، مع فرض رسم جديد على الأرباح التي تتجاوز هذا السقف.
وقال مايكل هيلي، المدير التنفيذي لمجموعة (IG) المالية في المملكة المتحدة وإيرلندا، إن أي نظام جديد «يجب أن يكون متاحًا لشريحة واسعة من الناس، وألا يتحول إلى إعفاء ضريبي للأثرياء فقط». وأشار إلى أن مثل هذه الأنظمة غالبًا ما تحدد سقفًا سنويًا للاستثمار، كما هو الحال في المملكة المتحدة حيث يبلغ الحد 20,000 جنيه إسترليني سنويًا.
وأضاف أن هذه الأنظمة «تقلل الاعتماد على معاشات الدولة، وهي مكسب للحكومة والمستهلكين على حد سواء».
وتعمل دول مثل بولندا والسويد وفرنسا واليابان وكندا على تطبيق أنظمة مماثلة. كما تتحرك إيرلندا بالتوازي مع الاتحاد الأوروبي في إطار مشروع «اتحاد الادخار والاستثمار» الهادف إلى تعبئة الاستثمارات عبر دول التكتل.
وأوضح هيلي أن نسبة المشاركة في دول أخرى مرتفعة، مشيرًا إلى أن السويد أدخلت هذا النظام عام 2012، وأصبحت هذه الحسابات تمثل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ومن المتوقع أن تدعم البنوك هذه المبادرة، باعتبار أنها قد تحقق عوائد من إدارتها، غير أن الحكومة ستحتاج إلى تصميم النظام بعناية لضمان شفافية الرسوم المفروضة من المؤسسات المالية وعدم استنزافها لعوائد المستثمرين.
كما يُحذر مراقبون من مخاطر تشجيع الأفراد على الاستثمار في أسواق الأسهم دون تنويع مناسب. ففي عام 1999، تكبد آلاف المستثمرين خسائر كبيرة بعد طرح شركة «eir» للاكتتاب العام، حيث ارتفعت الأسهم لفترة قصيرة قبل أن تتراجع بشكل حاد.
ويؤكد خبراء أن تنويع الاستثمار عبر قطاعات ومناطق جغرافية مختلفة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وآسيا، يساعد على تقليل المخاطر، لكن ذلك يتطلب استثمار الأموال لفترة طويلة، ما يعني أن النظام لن يكون وسيلة «للثراء السريع».
ومن الممكن أيضًا أن توفر وزارة المالية خيار إيداع نقدي كما هو معمول به في المملكة المتحدة.
ورغم ذلك، يواجه المشروع انتقادات. فالمستفيدون المحتملون هم من لديهم بالفعل مدخرات، في حين تعتزم الحكومة منحهم إعفاءً ضريبيًا.
وقال الدكتور بارا روانتري، الخبير الاقتصادي في «كلية ترينيتي دبلن»، إن استقطاب الودائع عبر إعفاءات ضريبية «سيؤدي حتمًا إلى استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع التي تمتلك ودائع كبيرة، وليس الطبقة الوسطى التي لا تمتلك مدخرات كبيرة».
وأضاف أن النظام «لن يفعل الكثير لزيادة الادخار أو الاستثمار، بل سيعود بالفائدة على أصحاب الدخول المرتفعة الحاليين ومحاسبيهم والبنوك».
كما أُثيرت مخاوف من فقدان جزء من الإيرادات الضريبية في وقت تعتمد فيه إيرلندا بشكل كبير على الضرائب المدفوعة من الشركات متعددة الجنسيات.
في المقابل، يرى هاريس أن المشروع سيعالج مشكلة «الأشخاص الذين يعملون بجد ويدخرون ولكن لا تتم مكافأتهم على ذلك». وأكد أن المبادرة ستكون أولوية رئيسية خلال الميزانيتين المقبلتين.
وخلال الانتخابات العامة لعام 2024، اقترح حزب «فاين جايل» إنشاء حساب ادخار للأطفال، ومن المحتمل أن تتضمن نسخة لاحقة من النظام حسابات مخصصة لمن هم دون 18 عامًا.
ومن المتوقع أن يتم فتح أولى الحسابات ضمن النظام الجديد في عام 2027.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






