«تعرضتُ لهجوم».. إطلاق أول خدمة تاكسي مخصصة للنساء في إيرلندا لتعزيز الأمان في دبلن
من المقرر أن تنطلق هذا الشهر في دبلن أول خدمة تاكسي في إيرلندا مخصصة للنساء، تتيح للراكبات خيار اختيار سائقة امرأة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشعور بالأمان أثناء التنقل، خاصة خلال ساعات الليل.
وقالت شركة «ليدي كاب»، إن خدمتها الجديدة ستوفر رحلات أكثر أمانًا للنساء، عبر تطبيق يتيح للمستخدمات طلب سائقة امرأة، مشيرة إلى أن المبادرة جاءت استجابة لمخاوف متزايدة بشأن السلامة في العاصمة.
وأوضحت مؤسسة الشركة «إيمانويلّا نيغورا»، أنها قررت إحداث تغيير في قطاع سيارات الأجرة بعد أن عايشت بنفسها «مخاطر الحياة الليلية في دبلن».
وقالت: «تعرضت لهجوم ليلة سبت في شهر 7 من العام الماضي في وسط المدينة من قبل رجل حاول الدخول إلى سيارتي».
وأضافت: «كنت متوقفة، حاول الدخول، لكن الباب كان مقفلًا، فحاول تحطيم النافذة، وأمسكني من رقبتي وضربني».
وتابعت: «لم يكن الجو مظلمًا حتى، وأدركت حينها مدى تعرضنا كسائقي تاكسي للمخاطر المرتبطة بالحياة الليلية في دبلن».
وأشارت نيغورا إلى أن ما صدمها أكثر هو غياب الدعم، قائلة: «كان خلفي ثلاثة سائقي تاكسي، ولم يبادر أحد لمساعدتي»، مضيفة: «لا يوجد دعم، وعندما يحدث شيء ما، تكون بمفردك».
وأكدت أن خدمة «ليدي كاب» ستعتمد «نظامًا معززًا» لرفع مستوى الأمان للسائقات والراكبات على حد سواء، موضحة أن التطبيق سيتضمن خصائص مثل مشاركة جهات اتصال للطوارئ، وتتبع نظام تحديد المواقع في الوقت الحقيقي (GPS)، ومراقبة المسار، وخيار إرسال تنبيه طارئ.
وقالت: «حان الوقت لأن تكون لدينا خدمة تتيح لنا العمل بسلام في هذه المدينة الجميلة».
وأضافت أنها استلهمت الفكرة أيضًا من الأحاديث التي كانت تسمعها من المقعد الخلفي لسيارتها خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أن العديد من الراكبات كنّ «يشعرن بالارتياح» عند استقلال تاكسي تقوده امرأة.
ولفتت نيغورا إلى أن بعض النساء «يتجنبن المجيء إلى دبلن» أو «لا يشعرن بالراحة عند الخروج ليلًا» بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
وأضافت أن الشعار الذي أطلقته الشركة «كل امرأة تستحق أن تعود إلى منزلها بأمان» لاقى تفاعلًا واسعًا عبر الإنترنت.
وقالت إن مقطع فيديو نشرته على منصة «تيك توك» أدى إلى تلقيها رسائل مباشرة من نساء في أنحاء البلاد، تحدثن عن تجارب سلبية داخل سيارات الأجرة، تراوحت بين تعليقات غير لائقة والتحرش.
وأوضحت أن بعضهن أُسئن بسؤالهن أسئلة شخصية مثل «هل لديكِ صديق؟» و«هل تعيشين بمفردك؟»، مضيفة: «هذا آخر ما تريدين سماعه وأنتِ في طريقك إلى المنزل عند الساعة الثالثة صباحًا».
وشددت على أن «عدم الشعور بالراحة عند الخروج في مدينتك في عام 2025 أمر غير مقبول»، مؤكدة أن النساء «يستحقين الأفضل».
كما أعربت مؤسسة «ليدي كاب» عن رغبتها في بناء مجتمع من السائقات النساء، مشيرة إلى أن كثيرات منهن «مترددات» في الانضمام إلى قطاع سيارات الأجرة أو العمل ليلًا بسبب المخاطر المتصورة.
ويأتي ذلك في أعقاب استطلاع أجرته شركة «FreeNow» أظهر أن 31% من سائقي التاكسي يشعرون بعدم الأمان أثناء العمل، وأن نحو ثلثهم يشعرون بأنهم أقل أمانًا مقارنة بالعام الماضي، فيما قال 64% إنهم أنهوا نوبات عملهم مبكرًا بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
وقالت نيغورا: «الحياة الليلية في دبلن لها إيجابياتها وسلبياتها»، موضحة أن السائقات قد يواجهن ركابًا عدوانيين لفظيًا أو جسديًا، وهو ما يمثل «التحدي الرئيسي» للقطاع ويُفسر تردد النساء في الانضمام إليه.
ومن بين السائقات اللواتي انضممن إلى المبادرة «سفيتلانا أونوفراس»، التي قالت إنها تحاول اختيار راكبات من النساء خلال قيادتها ليلًا، مضيفة: «حينها يشعرن بالأمان معي، وأنا أشعر بالأمان معهن». كما أشارت إلى تعرضها لتعليقات غير لائقة من بعض الركاب الرجال جعلتها تشعر بعدم الارتياح.
وأعربت نيغورا أيضًا عن قلقها من أن هيئة النقل الوطنية (NTA)، لا تحتفظ ببيانات حول عدد النساء العاملات في قطاع سيارات الأجرة، ما يجعل من الصعب قياس الفجوة بين الجنسين في هذا المجال.
وأضافت أنها تلقت بالفعل حجوزات مسبقة من أولياء أمور قالوا إن الخدمة ستمنحهم «راحة البال»، موضحة أن رسائلهم كانت واضحة: «لن أضطر بعد الآن للخروج ليلًا لاصطحاب أطفالي».
وتأمل «ليدي كاب» في التوسع إلى مدن أخرى في أنحاء البلاد، على غرار تجارب مماثلة في دول أوروبية أخرى.
من جهتها، قالت هيئة النقل الوطنية في بيان، إنها تُجري بانتظام استطلاعات لآراء ركاب سيارات الأجرة لفهم تجاربهم أثناء الرحلات.
وأظهر أحدث استطلاع أُجري في شهر 2024/03، أن 71% من المشاركين شعروا بأمان أكبر عند العودة إلى منازلهم بواسطة التاكسي بعد سهرة ليلية، فيما قال 94% إنهم شعروا بالأمان عند إيقاف سيارة أجرة في الشارع، و93% أثناء الانتظار في موقف التاكسي.
وأضافت الهيئة، أن الشكاوى المتعلقة بسلوك السائقين أو زيادة الأجور أو حالة المركبات يمكن تقديمها إليها، لكنها شددت على أنها لا تضطلع بأي دور فيما يخص القضايا الجنائية، مؤكدة أن «أي بلاغ يتعلق بأمور قد تكون جنائية يجب توجيهه مباشرة إلى الشرطة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






