خبير من الأرصاد يحذر: إيرلندا قد تشهد مزيدًا من الفيضانات والظواهر الجوية العنيفة ما لم تتخلَّ عن الوقود الأحفوري
حذّر خبير المناخ في هيئة الأرصاد الوطنية «Met Éireann»، بول مور، من أن إيرلندا ستتعرض لمزيد من حوادث الفيضانات والطقس المتطرف خلال السنوات المقبلة، ما لم يتم التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات بشكل جذري.
وجاءت تصريحات مور بعدما أكدت خدمة «Copernicus» التابعة للاتحاد الأوروبي لتغير المناخ أن عام 2025 كان ثالث أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق في السجلات المناخية.
وخلال مقابلة على برنامج «Today With David McCullagh» عبر (RTÉ)، قال مور: «كلما ارتفعت درجات الحرارة أكثر، زادت الظواهر الجوية العنيفة التي يمكن أن نتوقعها».
وأوضح مور أن حد الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية تم وضعه باعتباره سقفًا يمكن للبشرية أن تبقى دونه إذا نجحت في خفض انبعاثات غازات الدفيئة.
وأضاف: «هذا لم يحدث، لذلك نحن نستمر في هذا الاتجاه بوتيرة متسارعة، وكلما ارتفعت درجات الحرارة زادت كمية الرطوبة التي يمكن للغلاف الجوي الاحتفاظ بها».
وتابع: «وهذا يعني المزيد من حوادث الفيضانات والمزيد من الظواهر الجوية العنيفة بالنسبة لنا».
وأشار مور إلى أنه ما لم يتم خفض الانبعاثات إلى مستوى «صفر انبعاثات» أو «صافي صفر»، فإن درجات الحرارة ستواصل الارتفاع.
وأضاف: «هذا نداء واضح لأن نتحرك عالميًا ونخفض الانبعاثات حتى نوقف هذا الاتجاه».
وفي مثال على تأثير الاحترار المناخي على الطقس القاسي، قال مور إن «Met Éireann» أجرت بالتعاون مع «مركز ICARUS لأبحاث المناخ» في جامعة ماينوث دراسة سريعة للإسناد المناخي حملت اسم «WASITUS»، وخلصت إلى أن أمطار مقاطعة ويكسفورد المرتبطة بـ«العاصفة كلوديا» أصبحت أشد بنسبة 12% بسبب الاحترار المناخي، كما أصبحت احتمالية وقوعها «مرتين أكثر» مقارنة بالماضي.
وأضاف مور أن دراسة أخرى أُجريت بشأن صيف العام الماضي أظهرت أنه كان «أدفأ صيف في تاريخ إيرلندا» المسجل، وأن احتمال تسجيل صيف قياسي من حيث درجات الحرارة أصبح أعلى بـ40 مرة مقارنة بما قبل الثورة الصناعية.
وقال مور: «ما كان يُعتبر حدثًا يحدث مرة كل 600 عام أصبح الآن حدثًا يمكن أن يتكرر مرة كل 15 عامًا، بسبب الاحترار المناخي».
وأضاف أن الجانب الإيجابي، وفق تعبيره، هو أن التكنولوجيا اللازمة للتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري «متوفرة بالفعل»، مؤكدًا: «هذا هو الجانب الإيجابي طالما قمنا بذلك فعليًا».
وفي السياق نفسه، قال مستشار السياسات العامة أويسين كوفلان، إن تغير المناخ «يتقدم بوتيرة أسرع مما توقعت النماذج»، وأسرع مما كان يأمله العالم عند توقيع «اتفاق باريس».
وأكد كوفلان، أن التكنولوجيا تطورت بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية، مشيرًا إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت الآن «أرخص طريقة لإنتاج الكهرباء في العالم».
وأضاف: «التكنولوجيا تقدمت بشكل كبير، لكن السياسة أصبحت أسوأ»، معتبرًا أن السنوات الخمس المقبلة ستكون بمثابة صراع بين «التكنولوجيا والسياسة»، وأن السياسة بحاجة إلى اللحاق بهذا التطور.
وأشار كوفلان إلى أن التحول في مصادر الطاقة يحمل فوائد مثل كهرباء أرخص وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي وغيره، بما يؤدي إلى منازل أكثر دفئًا وفواتير أقل، لكنه شدد على أن «التحدي الحقيقي هو الوصول إلى هناك».
وأضاف أن الحكومة بحاجة إلى فعل المزيد لمساعدة الناس في تكاليف عمليات العزل الحراري وتجديد المنازل «retrofit»، والعمل مع مجموعات قريبة من الأسر التي تعاني من فقر الطاقة.
وقال كوفلان إن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يصب في «المصلحة الوطنية» وليس مجرد «رغبة بيئية عابرة»، مشيرًا إلى أن الوعي بتغير المناخ في إيرلندا تغير كثيرًا مقارنة بما كان عليه قبل 20 عامًا.
وأضاف: «الآن نحن نراه بأعيننا.. عاصفة “إيوين”، فيضانات ميدلتون، فيضانات ويكسفورد العام الماضي، كلنا نعرف أن المطر أصبح أكثر كثافة على شكل دفعات قوية، وكذلك صيف أكثر دفئًا وليالٍ أكثر حرارة».
كما حذّر كوفلان من أن البنية التحتية في إيرلندا «ليست مُصممة للمناخ الذي نحن نتجه إليه»، مؤكدًا ضرورة البدء في إجراءات التكيف والاستعداد لمواجهة ما قد يأتي مستقبلًا، إلى جانب خفض الانبعاثات وتوفير المال.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



