فلسطينيون في أيرلندا يروون فصول المأساة: الموت يلاحق عائلاتنا في غزة بينما العالم يتفرج
وصل إبراهيم إسبايطة إلى دبلن في الخامس من الشهر الجاري، يرافقه زوجته وأطفاله ضمن برنامج إجلاء إنساني خاص بالأطفال ذوي الحالات الطبية الحرجة. وبينما كان يحاول التقاط أنفاسه في بلد آمن بعد شهور من الرعب، تلقى رسالة تخبره باستشهاد أحد جيرانه إثر قصف إسرائيلي استهدف سوقًا مكتظًا في مدينة غزة، في هجوم أودى بحياة 48 شخصًا بحسب السلطات الصحية المحلية.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وقال إسبايطة، الصحفي والمنتج الذي وثّق أهوال الحرب لصالح وسائل إعلام دولية قبل مغادرته غزة، إنه لا يزال عاجزًا عن استيعاب الموت المتكرر في محيطه رغم مرور 19 شهرًا من الحرب.
وأضاف: “لم أعد أصدق أي حديث عن حقوق الإنسان أو حقوق الأطفال أو النساء. أصبحت هذه الشعارات بلا معنى، فالعالم يتحدث عن الإنسانية لكنه يعجز عن فتح الحدود لإدخال المساعدات. عائلتي هناك تموت جوعًا، ولا أحد يتحرك لإنقاذهم”.
وجاءت مأساة إسبايطة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية بعد أن أوقفت إسرائيل جميع المساعدات عن غزة منذ انهيار الهدنة قبل أكثر من شهرين.
وكشفت المنظمات الإنسانية، أن القطاع يواجه مجاعة وشيكة، بينما اتهم رئيس الوزراء مايكل مارتن إسرائيل بارتكاب جريمة حرب بتجويع المدنيين ومنع وصول المساعدات.
في المقابل، أعلنت حركة حماس رفضها مواصلة محادثات وقف إطلاق النار في ظل استمرار الحصار. وصعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية الأسبوع الماضي، ملوّحة بإمكانية تهجير سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليونين وتوسيع احتلالها للقطاع بشكل غير محدد.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 52 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين وفقًا لوزارة الصحة في غزة، لا يزال آلاف الفلسطينيين يبحثون عن ملاذ آمن.
ومنهم مرح فواز نجم، التي وصلت إلى أيرلندا في شهر 4 الماضي بمنحة دراسية من جامعة ليمريك.
وتقول مرح، التي تركت أهلها في غزة، إن حلمها بإكمال دراستها تحول إلى مأساة شخصية: “أشعر بالذنب لأنني هنا بأمان بينما عائلتي تحاصرها النيران والجوع. كنت أعلم أنني سأموت في غزة، لكن على الأقل كنت سأموت وسط عائلتي”.
وتصف مرح معاناة النزوح وفقدان مقومات الحياة الأساسية، من مياه وكهرباء وحتى أبسط احتياجات النساء، قائلة: “كل جيراني استشهدوا، لا يمكنني نسيان صرخاتهم ولا رائحة الأجساد المحترقة”.
في السياق ذاته، روى صلاح الطناني، الذي سبق أن وصل إلى أيرلندا طالبًا للحماية الدولية قبل الحرب وجلب زوجته وطفليه لاحقًا، كيف فقد شقيقيه، بينما فقدت زوجته أسرتها بالكامل.
ويقول الطناني إنه يشعر بالعجز كلما تحدث إلى عائلته العالقة في غزة، مضيفًا: “ما زالوا بلا طعام، وإسرائيل لم تعد تحتاج إلى مبررات، ترتكب جرائمها علنًا دون خوف أو خجل”.
ويعتقد الطناني أن المجتمع الدولي شريك في ما يحدث بصمته وعجزه عن وقف المأساة، مشيرًا إلى أن الحكومة الأيرلندية رغم جهودها في استقبال الناجين، لم تمارس ضغوطًا كافية لإنهاء العدوان، متسائلًا بمرارة: “هل فقد العالم بوصلته الإنسانية؟ أم أن أطفال غزة ليسوا جزءًا من أجندة الرحمة العالمية؟”.
وفي الوقت الذي تستمر فيه الجهود الدبلوماسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يأمل الفلسطينيون في أيرلندا أن يجدوا صوتًا لهم هنا، لا ينسى من تركوهم خلفهم في غزة المحاصرة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







