تأجيل عشرات استئنافات اللجوء بسبب مشكلات الترجمة الفورية
كشفت بيانات رسمية، أن مشكلات الترجمة الفورية تسببت في تأجيل 65 جلسة استئناف لجوء خلال العام الجاري، ما أثار مخاوف بشأن كفاءة خدمات الترجمة المقدَّمة لطالبي الحماية الدولية.
وأظهرت أرقام جرى الحصول عليها عبر طلبات «حرية المعلومات»، أن 42 جلسة في محكمة استئناف الحماية الدولية (International Protection Appeals Tribunal – IPAT) جرى تأجيلها في 2025 بسبب عدم حضور المترجمين، فيما أُجّلت 20 جلسة لعدم توفر مترجمين، إضافة إلى تأجيل جلستين بسبب تأخر المترجمين عن الحضور.
وبحسب البيانات، بلغ إجمالي عدد الجلسات المؤجَّلة في الهيئة حتى 12/05 الماضي 991 جلسة، شكّلت مشكلات الترجمة الفورية منها نسبة 6.6%. وخلال الفترة نفسها، جرى تحديد 3,757 جلسة استئناف للنظر فيها.
وتنظر محكمة استئناف الحماية الدولية في الطعون المقدَّمة من طالبي اللجوء، أو «متقدمي طلبات الحماية الدولية»، الذين رُفضت طلباتهم من قبل «مكتب الحماية الدولية». ويحق لجميع طالبي اللجوء الحصول على ترجمة فورية عند الحاجة، غير أن الأرقام تشير إلى أن خدمات الترجمة قد لا تلبي احتياجات المتقدمين بالشكل الكافي.
وقالت ماري فيلان، من جمعية المترجمين والمترجمين الفوريين في إيرلندا (Association of Translators and Interpreters Ireland – ATII)، إن النظام الحالي لتوفير المترجمين في محكمة الاستئناف «غير ملائم للغرض».
وأوضحت أن «اختيار المترجمين يتم فقط على أساس معرفة اللغة الإنجليزية، بينما لا يضمن التحدث بالإنجليزية وحده القدرة على تقديم ترجمة فورية مهنية».
وأضافت أن المترجمين «يحتاجون إلى مهارات تدوين الملاحظات، وفهم المسؤوليات الأخلاقية، والقدرة على تقديم ترجمة دقيقة وكفؤة».
وأشارت فيلان إلى أن آلية التعاقد تفترض أن المترجمين ناطقون أصليون بلغة غير الإنجليزية، من دون إلزام شركات الترجمة بتقييم مستوى إجادة اللغات الثانية أو الثالثة.
وفي المقابل، يُشترط مستوى محدد لإجادة اللغة الإنجليزية، إذ يُطلب من المترجمين في أكثر 10 لغات استخدامًا، من بينها الفرنسية والإسبانية والعربية، امتلاك مستوى C1، بينما يُكتفى بمستوى B2 للمترجمين في لغات أخرى، وهو مستوى أقل بدرجة واحدة.
وأضافت أن مشكلات أخرى تفاقم الوضع، من بينها ضعف الأجور، وعدم تسجيل جلسات الاستئناف، ما يمنع التحقق لاحقًا من دقة الترجمة. كما أن غياب التسجيل يحول دون تمكّن المترجمين من التعلم من قضايا سابقة، رغم الإشارة إلى أن هذا الإجراء من المقرر إدخاله في 2026.
وأوضحت فيلان أن إيرلندا تفتقر حاليًا إلى برامج تدريب متخصصة لمترجمي «محكمة استئناف الحماية الدولية»، إضافة إلى غياب اختبارات لقياس الكفاءة، معتبرة أن «المشكلة لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها».
وبيّنت الأرقام أن اللغة الجورجية كانت الأكثر تكرارًا ضمن مشكلات الترجمة، إذ شكّلت 18% من الطلبات الفاشلة، تلتها لغة اليوروبا بنسبة 11%، ثم السيتسوانا والصومالية بنحو 6% لكل منهما.
وقالت فيلان إن هذه النتائج «غير مفاجئة»، مشيرة إلى أن الجمعية تضم مترجمًا واحدًا فقط للغة الجورجية، ولا تضم مترجمين للغات الثلاث الأخرى.
وأضافت: «توفير المترجمين في قضايا الحماية الدولية معقّد بشكل خاص بسبب تنوع اللغات المطلوبة، كما أن هذه اللغات قد تتغير بين يوم وآخر نتيجة الحروب أو تغيّر الأنظمة في دول أخرى».
وفي عام 2024، جرى تأجيل 52 جلسة بسبب مشكلات الترجمة، أي ما نسبته 4.5% من الجلسات المؤجَّلة. وخلال ذلك العام، أنفقت الهيئة أكثر من 162,000 يورو على الترجمة والتحرير، بزيادة بلغت 132% مقارنة بالعام السابق. وفي 2023، تسببت مشكلات الترجمة في تأجيل 5% من الجلسات، مع إنفاق يقارب 70,000 يورو. ولم تتوفر بعد أرقام الإنفاق لعام 2025.
وأكد متحدث باسم «هيئة استئناف الحماية الدولية»، أن شركتي «Lingua Translation Services» و«Translit» هما من يقدمان خدمات الترجمة للهيئة.
وقالت «Lingua Translation Services»، إنها «لا تملك أي سجل يشير إلى تأخر أو عدم توفر مترجميها في الحجوزات المسبقة للجلسات»، موضحة أن معظم الطلبات «تصل في اللحظات الأخيرة عندما يعجز المزودون الرئيسيون عن التوفير».
وأضافت أن مترجميها «متعلمون وناطقون أصليون بلغاتهم، ويتقنون اللغة الإنجليزية كلغة ثانية»، وأنهم يُشجَّعون على التطوير المهني المستمر كل عامين، مشيرة إلى أن أجر الساعة «متوافق مع متوسط السوق». ولم ترد شركة «Translit» على طلب التعليق.
ودعت فيلان إلى إدخال تغييرات عدة، تشمل التحقق من كفاءة المترجمين في اللغات الأخرى، وتسجيل الجلسات ومراجعتها، إضافة إلى توفير دعم نفسي للمترجمين الذين قد يتأثرون بالمحتوى الصادم لبعض القضايا، ومنحهم فترات استراحة بدل الترجمة المتواصلة لساعات طويلة.
من جانبها، قالت «وزارة العدل»، إن الوزارة «تُدرك أهمية الترجمة عالية الجودة في عملية الحماية الدولية»، مؤكدة أن «هيئة استئناف الحماية الدولية تعمل مع جميع مزودي الخدمات لتقليل عدد التأجيلات، مع إعادة جدولة القضايا المؤجَّلة في أقرب وقت ممكن».
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





