تقرير: ارتفاع وفيات الأطفال المعروفين لدى «Tusla» إلى 23 حالة خلال 2025
كشف التقرير السنوي الصادر عن اللجنة الوطنية للمراجعة (National Review Panel – NRP)، عن تسجيل 23 حالة وفاة لأطفال وشباب كانوا معروفين لدى وكالة الطفل والأسرة (Tusla) خلال عام 2025، بزيادة أربع حالات مقارنة بعام 2024.
وتتولى اللجنة الوطنية للمراجعة التحقيق في الحالات التي يتوفى فيها الأطفال الموجودون في الرعاية أو خدمات الرعاية اللاحقة، أو الذين كانوا معروفين لدى خدمات حماية الطفل، بالإضافة إلى مراجعة الحوادث الخطيرة المتعلقة بهم.
وأوضح التقرير أن أيًا من حالات الوفاة التي أُبلغت بها اللجنة خلال العام الماضي لم تكن لأطفال يقيمون داخل نظام الرعاية وقت الوفاة، إلا أنهم جميعًا كانوا معروفين لدى خدمات (Tusla).
وأشار إلى أن 4 حالات كانت لأشخاص ضمن خدمات الرعاية اللاحقة (Aftercare)، بينما كان 19 آخرون يعيشون داخل المجتمع لكنهم كانوا على صلة بخدمات الوكالة.
وبحسب التقرير، توزعت أسباب الوفاة على النحو التالي 5 حالات وفاة طبيعية، و4 حالات انتحار، و3 حالات قتل، و3 وفيات عرضية، و8 حالات لم يُحدد سبب الوفاة فيها بعد، بانتظار نتائج الطبيب الشرعي.
كما أظهر التقرير أن أعلى عدد من الوفيات كان بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عامًا بواقع 6 حالات، تلاهم 5 رضع تقل أعمارهم عن عام واحد، ثم 5 حالات لشباب تتراوح أعمارهم بين 17 و20 عامًا.
وتأسست اللجنة الوطنية للمراجعة عام 2010 بناءً على توصية وردت في تقرير (Ryan Implementation Report)، ومنذ ذلك الحين أعدت تقارير حول وفاة 163 طفلًا وشابًا كانوا في الرعاية أو معروفين لدى خدمات حماية الطفل.
وفي الوقت نفسه، نشرت وكالة (Tusla) أربعة تقارير مراجعة تتعلق بأطفال وشباب توفوا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع إصدار التقرير السنوي للجنة، وتشمل حالات روزا وباري وتوماس وشانون.
كانت روزا معروفة لدى (Tusla) منذ ولادتها بسبب مخاوف تتعلق بظروف والديها، وانتقلت لاحقًا مع أسرتها إلى ولاية قضائية أخرى، ما أدى إلى ضعف المتابعة من قبل الأخصائيين الاجتماعيين لفترة من الزمن. ورغم وجود مؤشرات على أنها كانت تتلقى رعاية جيدة، رصد التقرير أوجه قصور في تقييم المخاطر وخطط الحماية وآلية نقل الملف بين الجهتين. وتوفيت روزا عن عمر عامين بعد تعرضها لاعتداء، إلا أن اللجنة أكدت أنها لم تجد أدلة تشير إلى وجود علاقة مباشرة بين عمل الخدمات الاجتماعية في الولاية الأولى والنتيجة المأساوية.
أما باري، فكان شابًا يعاني من احتياجات معقدة، شملت تعاطي المخدرات وصعوبات إدراكية، إلى جانب علاقة مضطربة مع والدته. وأشار التقرير إلى أن التأخير في التقييم، وضعف الدعم العلاجي، وتكرار نقله بين أماكن الإقامة حال دون تلبية احتياجاته بالشكل المناسب. وتوفي عن عمر 20 عامًا بعد مغادرته البلاد، وأوصت اللجنة بضرورة التدخل المبكر وتوفير دعم متعدد التخصصات وتحسين خطط الرعاية.
وفي حالة توماس، توفي الطفل في حادث وصفه التقرير بأنه «مأساوي وعرضي» بينما كانت إحالة تتعلق بادعاءات تعرضه لإساءة جسدية من والده لا تزال على قائمة الانتظار لدى (Tusla). وخلصت اللجنة إلى أن تصنيف القضية كأولوية منخفضة كان قرارًا غير مناسب، خاصة مع استمرار تواصل الطفل مع الشخص المشتبه به، مؤكدة أن هذا التأخير «غير مقبول» في مثل هذه الظروف.
أما شانون، وهي فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا وكانت تحت رعاية (Tusla)، فقد عانت منذ طفولتها من الإهمال وسوء المعاملة والصدمات وعدم الاستقرار، ما أدى إلى إصابتها بمشكلات نفسية معقدة ظهرت في صورة إيذاء للنفس وأفكار انتحارية، إضافة إلى عدم قدرتها على الاستقرار في أماكن الرعاية المختلفة. ورغم تلقيها دعمًا من الأخصائيين الاجتماعيين والأسر الحاضنة، رأت اللجنة أن احتياجاتها النفسية لم تُلبَّ بشكل كافٍ، وانتهت حياتها بالانتحار.
وأشار التقرير الخاص بشانون أيضًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تحمل فوائد ومخاطر للأطفال، ولا سيما الموجودين في نظام الرعاية، إذ يمكن أن تساعدهم على التواصل مع أسرهم، لكنها قد تخلق أيضًا تحديات إضافية. وأوصت اللجنة بإدراج قواعد واضحة لاستخدام الهواتف المحمولة والإنترنت ضمن خطط الرعاية، إلى جانب توفير تدريب للأسر الحاضنة والعاملين حول إدارة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت رئيسة اللجنة الوطنية للمراجعة هيلين باكلي، إن الحالات الأربع تعكس «بيئات معقدة وشديدة الصعوبة» عاش فيها الأطفال والشباب الأكثر هشاشة، مؤكدة أنه رغم وجود العديد من الممارسات المهنية الجيدة، لا تزال هناك حاجة ملحة لتعزيز التنسيق بين المؤسسات، والتدخل المبكر، وتحسين تقييم المخاطر.
وأضافت أن اللجنة ملتزمة بدفع إصلاحات منهجية تساعد (Tusla) والجهات الشريكة على توفير منظومة دعم أكثر قوة وترابطًا للأطفال والأسر المحتاجة.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن مكتب أمين المظالم لشؤون الأطفال سبق أن حذر العام الماضي من القيود التي تواجه اللجنة بسبب عدم منحها وضعًا قانونيًا مستقلًا، وهو ما يحد من قدرتها على الوصول إلى المعلومات والتعاون مع الجهات المختلفة.
وأوضح التقرير أن وزارة الأطفال تعهدت منذ عام 2018 بمعالجة الوضع القانوني للجنة، فيما أعلن رئيس الوزراء في شهر 10/2025 أنها ستُمنح صفة قانونية رسمية، مؤكدًا أن العمل على إعداد مشروع القانون لا يزال مستمرًا.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





