قصة إصرار وأمل: شابة هندية تتحدى الظروف لتبني مستقبلها في أيرلندا
بعد وفاة والدها، شعرت سميرة خان بالقلق حول مستقبلها في أيرلندا، لكنها استمدت التشجيع من علمها بمدى فخر والدها بها لاستقلالها وسفرها للدراسة، لتقرر استكمال دراستها في جامعة مدينة دبلن (DCU).
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
ونشأت خان في مدينة تشيناي بالهند ودرست في مدرسة ناطقة بالإنجليزية بناءً على حرص والدتها، ما ساعدها على إتقان الإنجليزية منذ الصغر.
وتقول: “غُرست في داخلي أخلاقيات عمل قوية جدًا منذ طفولتي. كنت أعلم دائمًا أنه إذا أردت شيئًا، عليّ أن أعمل لأجله”.
بعد تخرجها عام 2020 في تخصص الاقتصاد والعلوم السياسية، كانت تخطط لدراسة الماجستير في باريس، لكن جائحة كوفيد-19 دفعتها لتأجيل ذلك. تغيرت خططها عندما حصلت على منحة من DCU لاستكمال الماجستير في دبلن عام 2021.
وتضيف: “لم أفكر بدبلن كخيار من قبل، لكن بدا منطقيًا لأن الجميع هنا يتحدث الإنجليزية، وهي دولة أوروبية وفيها جانب من المرح. قلت لنفسي سأذهب سنة، أنهي الماجستير وأعود”.
لكن بعد أكثر من أربع سنوات، تعلقت بالمدينة بشكل لم تكن تتوقعه: “أتذكر أول يوم لي هنا، شعرت وكأنني عدت إلى بيتي، شعور لم يسبق لي أن اختبرته من قبل في أي مكان”.
أول صدمة ثقافية كانت درجة الحرارة الباردة مقارنة بجنوب الهند، كما صدمت أيضًا من أزمة الإيجارات، حيث عانت للعثور على سكن قريب من حرم DCU في غلاسنفن. ومع أزمة غلاء المعيشة، اضطرت للعمل بدوام جزئي بجانب دراستها.
وتقول: “لم أكن أعلم أن هناك أزمة غلاء معيشة أيضًا. كنت أفكر ألف مرة قبل أن أشتري قطعة شوكولاتة سنيكرز لأن كل شيء كان مكلفًا جدًا”.
وفي شهر 12 من عام 2021، تلقت اتصالًا صادمًا بوفاة والدها: “كنت أعمل على أحد واجباتي الدراسية حين جاءني هذا الاتصال في الصباح. كان الأمر مؤلمًا جدًا، كأن عالمي كله انهار، وأنا بعمر 22 فقط”.
عادت إلى الهند بعدها وتساءلت إن كان من الصواب العودة إلى دبلن: “شعرت أنني فقدت حدثًا كبيرًا جدًا في حياتي. لكنه غيّرني. والدتي أخبرتني كم كان أبي فخورًا بي لأني خرجت إلى بلد جديد وأنا صغيرة، وهذا ما شجعني للعودة وإكمال دراستي”.
وتابعت: “شعرت أن التضحية بغيابي عن حدث شخصي ضخم من أجل أحلامي يجب أن تعني شيئًا. أدركت أن والدي كان سيفخر بي جدًا لو أنهيت شهادتي، فقررت البقاء”.
بعدها، بدأت خان في البحث عن وظائف بجانب إنهاء الماجستير، وبعد أكثر من 100 طلب توظيف و20 مقابلة، حصلت على وظيفة كمسؤولة شباب ومساواة في حزب العمال.
وتقول ضاحكة: “كنت أنظف حمامات في حانة، وفي الأسبوع التالي وجدت نفسي في مبنى البرلمان (Leinster House)”.
وأشادت بمسؤولة التنظيم في حزب العمال عيدين بلاكوود قائلة إنها غيّرت حياتها بالكامل، وأضافت: “لا أعتقد أن الناس يدركون ما يعنيه منح فرصة للمهاجر. حتى وظيفة بسيطة مثل باريستا قد تعني بقاءك هنا. لهذا يضاعف المهاجرون جهدهم للعمل مرتين”.
بعد انتهاء عملها المؤقت مع حزب العمال، بحثت مجددًا عن وظيفة بسبب متطلبات التأشيرة التي تشترط أن يحتفظ المهاجر بوظيفة للبقاء. ثم حصلت على وظيفة كمديرة اتصالات لدىAontas na Mac Léinn in Éirinn (AMLÉ) (المعروفة سابقًا باتحاد طلاب أيرلندا).
وتقول خان: “أرى نفسي هنا بقية حياتي. أنا واقعة في حب هذا البلد بالكامل وأريد أن أُدفن هنا”.
لكنها وصفت الحصول على تأشيرة العمل العامة بأنه من أصعب مراحل الهجرة إلى أيرلندا، بسبب اشتراط دعم صاحب العمل لك طوال العملية، ووجود اختبار سوق العمل الذي يوجب إثبات عدم وجود أيرلندي قادر على أداء نفس الوظيفة.
وتقول: “ليس لدينا ترف البداية البطيئة. صديقي الأيرلندي متقدم علي بخمس سنوات لأنه يملك شبكة علاقات ويفهم كيف تسير الأمور”.
وأعربت عن رغبتها في دخول السياسة مستقبلًا، وأثنت على زعيم حزب العمال إيفانا باتشيك قائلة إنها ملهمة جدًا.
كما عبّرت عن إعجابها بالناس في أيرلندا: “الأيرلنديون يتمتعون بطاقة خاصة لا يمكنك وصفها. هم أكثر الناس دفئًا وترحيبًا ممن قد تقابلهم”.
أما أسوأ ما واجهته، فهو تنامي التيارات اليمينية المتطرفة: “حين أتيت في 2021، لم تكن الأمور بهذا السوء. إنه أمر مخيف أن تتعرض للهجوم فقط لمظهرك. لكن ربما ساعدني أسلوبي في الكلام لأن الناس يظنون أنني أمريكية أو أتحدث الإنجليزية بطلاقة فيتقبلونني أكثر”.
وترى خان أن الأيرلنديين والهنود يشتركون في حب المرح وروح المجتمع والدفء، وتقول إن تجربة الاستعمار تقرّب بين الشعبين.
وتوضح: “كلما سمعت أغنية أيرلندية تقليدية أو عزف القيثارة، أشعر بشيء روحي يتحرك داخلي. رغم أنني لا أملك جذورًا أيرلندية، لكنني أشعر بارتباط قوي بهذا البلد”.
وتختم بابتسامة: “ربما أنتقل للساحل الغربي عندما أبلغ الأربعين. ربما أربح منزلًا صغيرًا في سحب أو شيء من هذا القبيل”.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







