22 23
Slide showأخبار أيرلندا

من قلب رفح.. أيرلندية تروي كيف تحوّل العمل الإنساني إلى صراع للبقاء

Advertisements

 

لم تكن ريكي هايز، الأخصائية الأيرلندية في العلاج الطبيعي، تتفاجأ عندما اخترقت رصاصة طائشة نافذة غرفتها في مستشفى ميداني بمدينة رفح، بعد أيام فقط من بدء عملها ضمن بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. فالوضع الأمني في جنوب قطاع غزة كان قد تصاعد بشدة منذ انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وتقول هايز: “حاولنا بناء جدران على الجانب الجنوبي من كل خيمة في المستشفى لوقف الرصاص، لكن كل الأقسام تقريبًا أصيبت، حتى خيمة العلاج الطبيعي الخاصة بي. الأمر أشبه بلعبة الروليت الروسية، لا يمكن التنبؤ به، وبحلول الوقت الذي تسمع فيه الطلقة.. يكون الأوان قد فات”.

هايز تنحدر من قرية مورو في مقاطعة ليمريك، ودرست الفسيولوجيا في كورك، ثم تدرّبت كأخصائية علاج طبيعي في اسكتلندا. ومنذ عام 2017، تعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مناطق الكوارث والنزاعات، مثل بنغلاديش، نيبال، كوريا الشمالية، العراق، اليمن، أوكرانيا، وأخيرًا غزة.

في شهر 5 من عام 2024، تم نقلها لأول مرة إلى مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، قبل أن تُجبر على المغادرة. لكنها عادت في شهر 3 من عام 2025 للعمل في مستشفى ميداني بمدينة رفح يتسع لـ60 سريرًا، وسط ظروف بالغة الخطورة.

ومنذ شهر 6، تقول هايز، إن المستشفى يستقبل يوميًا حالات إصابات جماعية، معظمها ناجمة عن إطلاق النار في مراكز توزيع المساعدات الغذائية التي تُشرف عليها جهات عسكرية بدعم أمريكي وإسرائيلي.

وأضافت: “في أول يوم استقبلنا 48 مصابًا، لكن بعد أسبوع ارتفع الرقم إلى 179 حالة.. أرقام لم نشهدها من قبل، كنا غير قادرين على التعامل معها”.

وتحدثت هايز عن أطفال مصابين، من بينهم طفل يبلغ 6 أشهر يُدعى مالك، أُصيب بشظايا في منزله. كما وصفت حالتي طفلتين في التاسعة من عمرهما، أصيبتا برصاص طائش، وتقول: “كانتا ممددتين في القسم، تنظران إلى السقف بصمت. لا تتفاعلان، لا تتحركان.. هما في حالة صدمة”.

أمام تزايد أعداد المصابين، لم تكتفِ هايز بدورها كأخصائية علاج، بل ساعدت الأطباء والممرضين في قسم الطوارئ: “الدماء والصراخ في كل مكان.. كنت أُضمّد الجروح، أقيس المؤشرات الحيوية، وأمسك بالمصابين أثناء نوبات التشنج. حتى فنيّو التقنية كانوا يحملون الجثث إلى المشرحة”.

وأثنت هايز على طاقم المستشفى الفلسطيني، من الأطباء إلى عمّال النظافة: “كلهم مذهلون.. جياع، وعائلاتهم تضررت. الفرق الوحيد بينهم وبين المصابين هو رصاصة”.

وتروي حادثة صادمة وقعت في 06/12: ممرضة زميلة أنهت نوبتها لتعود إلى منزلها، الذي قُصف لاحقًا في غارة جوية. أُعيدت إلى المستشفى كمريضة، مع طفلها البالغ من العمر 6 أشهر، بعد استشهاد ابنها الآخر البالغ 8 سنوات.

وتحدثت عن زميلة أُخرى تلقت رسالة تفيد بتدمير منزلها بالكامل، لتصبح مشردة مع زوجها وأطفالها الثلاثة.

وتقول: “بعد كل هذا الصمود، فقدت كل شيء في لحظة.. لم تعد تعرف إلى أين تتجه”.

وتصف هايز الوضع في غزة بأنه مختلف عن أي منطقة نزاع أخرى: “لا توجد جبهة واضحة.. كل مكان هنا هو الجبهة. في غزة، لا يوجد شيء اسمه منطقة آمنة”.

وتضيف أن غياب الصحفيين الأجانب عن القطاع يجعل العاملين في القطاع الطبي يشعرون بمسؤولية توثيق الواقع للعالم، رغم صعوبة ذلك: “أنا لا أحب المقابلات، لكني أشعر أن من واجبي الإنساني أن أقول ما رأيته. وهذا ما رأيته: شيء مروّع.. لا أحد في أمان، ولا أمل في نهاية قريبة”.

وتختم حديثها قائلة: “الفلسطينيون مشهورون بصمودهم، لكن بعد 20 شهرًا من الجوع والتشريد.. حتى أقوى الناس لهم حدود”.

وعادت هايز مؤخرًا إلى مدينة كورك لقضاء استراحة، لكنها تنوي العودة إلى غزة في شهر 8 المقبل، رغم ما وصفته بـ”المشاعر المتضاربة”: “أشعر بالإرهاق، لكن عدم العودة سيشعرني بالذنب. وجودي هناك يعني تخفيف العبء عن زملائي، وإثبات أن هناك من يهتم”.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.