قانون جديد للتنصت على الاتصالات لمكافحة الجرائم الخطيرة مع ضمانات قضائية صارمة
أعلن وزير العدل، جيم أوكالاهان، حصوله على موافقة الحكومة لتطوير تشريع جديد يُعزّز ويُحدّث صلاحيات «التنصت القانوني على الاتصالات (Lawful Interception of Communications)»، بهدف مواجهة الجرائم الخطيرة والتصدي للتهديدات التي تمس أمن الدولة.
ويأتي هذا التوجه من خلال إعداد مشروع قانون جديد بعنوان «مشروع قانون الاتصالات – التنصت والوصول القانوني (Communications (Interception and Lawful Access) Bill)»، والذي سيُحدّث ويستبدل قانون «اعتراض الطرود البريدية ورسائل الاتصالات (Interception of Postal Packets and Telecommunications Messages (Regulation) Act 1993)»، وهو تشريع وُضع قبل التطور الكبير في عالم الاتصالات الرقمية خلال العشرين عامًا الماضية.
وأوضح الوزير أن الإطار القانوني الحالي لم يعد كافيًا للتعامل مع طبيعة الجرائم الحديثة، في ظل التحولات الكبيرة في وسائل الاتصال الرقمية، مؤكدًا أن التشريع الجديد يهدف إلى تمكين الدولة من الحصول على معلومات استخباراتية ضرورية لمكافحة الجريمة المنظمة والتهديدات الأمنية، مع الحفاظ على الضمانات القانونية اللازمة.
وقال أوكالاهان، إن مسؤوليته الأولى كوزير للعدل هي ضمان سلامة وأمن المواطنين والدولة، معربًا عن ارتياحه لموافقة الحكومة على مقترحاته لإطار قانوني حديث وشامل للتنصت القانوني، بما يتماشى مع «برنامج الحكومة (Programme for Government)».
وأشار إلى أن القانون الجديد سيشمل ضمانات قانونية صارمة لضمان أن استخدام هذه الصلاحيات يتم فقط عند الضرورة وبصورة متناسبة مع خطورة الجريمة أو التهديد الأمني، موضحًا أن التشريع المقترح طال انتظاره في ظل التغير الجذري في بيئة الاتصالات الرقمية خلال العقدين الماضيين.
وأكد الوزير رغبته في العمل بشكل وثيق مع قطاع التكنولوجيا في إيرلندا، باعتباره طرفًا أساسيًا وشريكًا وطنيًا مهمًا في الاقتصاد، خلال إعداد هذا التشريع.
وبموجب الخطة الجديدة، سيعمل مسؤولو وزارة العدل بالتعاون مع مكتب النائب العام والوزارات الأخرى والهيئات الحكومية المختصة على إعداد «المخطط العام للتشريع (General Scheme)» الخاص بمشروع القانون الجديد، على أن يتم نشره خلال عام 2026، مع إجراء مشاورات واسعة مع الجهات المعنية أثناء صياغته.
ويرتكز الإصلاح المقترح على مبدأ قانوني واضح مفاده أن صلاحيات التنصت القانوني اللازمة للتعامل مع الجرائم الخطيرة والتهديدات الأمنية يجب أن تنطبق على جميع أشكال الاتصالات، سواء كانت مشفرة أو غير مشفرة، وتشمل محتوى الاتصالات نفسه «بيانات المحتوى (Content Data)» وكذلك «البيانات الوصفية (Metadata)» مثل توقيت الاتصال، وهوية المرسل والمتلقي، والموقع الجغرافي للجهاز، وعناوين بروتوكول الإنترنت.
كما سيشمل التشريع الجديد جميع أشكال الاتصالات الرقمية الحديثة، بما في ذلك خدمات البريد الإلكتروني، وتطبيقات المراسلة، وأجهزة «إنترنت الأشياء (Internet of Things)»، إضافة إلى خدمات توصيل الطرود.
ويتضمن المشروع أيضًا إدراج أساس قانوني جديد لاستخدام «برمجيات المراقبة السرية (Covert Surveillance Software)» كوسيلة بديلة للتنصت القانوني، بما يسمح – عند الضرورة – بالوصول إلى الأجهزة والشبكات الإلكترونية لأغراض التحقيق في الجرائم الخطيرة والتهديدات الأمنية، على أن يتم ذلك وفق معايير سيادة القانون وحقوق الإنسان، مع الاسترشاد بتقرير «لجنة البندقية (Venice Commission)» الصادر عام 2024 بشأن تنظيم برامج التجسس.
كما يقترح الوزير السماح باستخدام «معدات المسح الإلكتروني (Electronic Scanning Equipment)» في مناطق محددة، بهدف تحديد وتسجيل بيانات تعريف الأجهزة المحمولة مثل «معرّف المشترك الدولي (IMSI)» و«معرّف الجهاز الدولي (IMEI)» للأشخاص المشتبه بتورطهم في جرائم خطيرة أو تهديدات أمنية، وذلك للمساعدة في تحديد هوية الأفراد والجهات التي يتواصلون معها.
وسيُدخل التشريع الجديد، ولأول مرة، نظام «الترخيص القضائي (Judicial Authorisation)» لاعتراض الاتصالات، إلى جانب دور الوزير، لضمان رقابة قضائية مباشرة على طلبات التنصت، إضافة إلى إلزام الجهات المتقدمة بالطلبات بالإفصاح عن أي مخاطر تتعلق بالمراسلات المحمية قانونيًا، بما يتيح للقاضي المختص فرض أي شروط أو توجيهات لازمة.
كما سيؤكد الإطار الجديد دور «المراجع المستقل لتشريعات الأمن (Independent Examiner for Security Legislation)» في مراقبة تطبيق هذه الصلاحيات، إلى جانب توفير آلية مستقلة لتلقي الشكاوى، على غرار النظام المعمول به حاليًا.
وسيعمل المشروع كذلك على تعزيز التعاون التقني بين أجهزة الدولة ومزودي خدمات الاتصالات، من خلال وضع هياكل رسمية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وإعداد أدلة إرشادية ومدونات سلوك ولوائح تنظيمية تساعد على التطبيق العملي للتشريع.
وأكد الوزير في ختام تصريحاته التزامه بالمضي قدمًا في هذا الإصلاح التشريعي المهم، بما يحقق التوازن بين حماية الأمن العام وصون الحقوق والحريات الأساسية.
المصدر: Gov
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






