الصين تكافح تفشّي فيروس ينتقل عبر الهواء مع امتلاء المستشفيات وارتفاع الإصابات بين الأطفال
تشهد المستشفيات في الصين ضغطًا شديدًا نتيجة الارتفاع الكبير في معدلات الإصابة بفيروس الإنفلونزا «H3N2»، الذي يجتاح البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
وتشير التقارير إلى زيادة سريعة في الحالات بمناطق واسعة، من بينها «بكين» و«تيانجين» ومقاطعات «خبي» و«خنان» و«جوانغدونغ» و«فوجيان» و«شاندونغ» و«شانشي» وغيرها. وجاءت المخاوف عقب تأكيد الباحث «بنغ تشي بين» من «مركز السيطرة على الأمراض والوقاية التابع للحزب الشيوعي الصيني»، أن معدل الإصابات بالإنفلونزا دخل مرحلة «الارتفاع السريع» أواخر شهر 11 الماضي.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي الصينية صور ومقاطع تُظهر ازدحامًا شديدًا داخل مستشفيات الأطفال، حيث ينتظر الصغار في الممرات وسط امتلاء غرف الانتظار.
وكتب أحد المستخدمين: «في مساء 11/23 ذهبتُ إلى مستشفى بكين للأطفال الساعة الثامنة مساءً، ولم أعد إلى المنزل إلا عند الساعة الواحدة صباحًا. الإنفلونزا مخيفة جدًا هذه الأيام…».
وكشفت بيانات «منصة Alibaba الصحية»، عن ارتفاع بنسبة 500% في مشتريات الأدوية المضادة للإنفلونزا بين 10 و11/21، مما زاد القلق من احتمال توسع التفشي.
كما أفادت «القناة المركزية الصينية CCTV» و«المركز الصيني لمكافحة الأمراض China CDC»، بأن 17 مقاطعة في البلاد تسجل معدلات مرتفعة من الإصابة بالإنفلونزا.
وأكد «مركز السيطرة على الأمراض في بكين»، أن المدينة تمر بمرحلة ذروة نشاط للفيروس، إلا أن «المنحنى التصاعدي بدأ في التباطؤ»، وفق ما ذكرته صحيفة «Beijing Daily».
وأوضح الدكتور «تشانغ داتو»، مدير معهد مكافحة الأمراض المعدية والمتوطنة في بكين، أن «فيروس الإنفلونزا A – المعروف بـ H3N2 – هو العامل الأساسي وراء الارتفاع الحالي في الإصابات»، مشيرًا إلى عدم تسجيل أي أمراض تنفسية أخرى مصاحبة له كمسبب رئيسي للتفشي.
وتشير التقارير إلى أن الفئة الأكثر تضررًا من التفشي هي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا، إذ حدثت معظم الإصابات داخل المدارس ومرافق رعاية الأطفال. وأكدت مصادر رسمية في الصين وفاة طفل واحد بعد إصابته بإنفلونزا A.
ويُعد فيروس الإنفلونزا A مرضًا ينتقل عبر الهواء، ويتسبب في أعراض تشمل «ارتفاع الحرارة والسعال وفقدان الشهية وآلام الجسم»، وقد يؤدي إلى التهاب رئوي قد يكون قاتلًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر أو أصحاب المناعة الضعيفة.
وأشار الدكتور «تشانغ» إلى أن الفيروس «يميل إلى التحور»، ما يؤدي إلى موجات تفشٍ سنوية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذه التحورات «لا تعني تطورًا أقوى أو أكثر خطورة بمرور الوقت».
وفي إطار مواجهة التفشي المتصاعد، أصدرت «اللجنة الوطنية للصحة» في الصين تعليمات للسلطات المحلية بـ«توسيع قدرات تقديم الخدمات الطبية» من خلال زيادة مواعيد العيادات الخارجية وتمديد ساعات العمل. كما تم افتتاح عيادات تعمل خلال «المساء وعطلات نهاية الأسبوع» لتلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية.
ورغم ارتفاع الإصابات، أكّد «المركز الصيني لمكافحة الأمراض» والحزب الشيوعي الصيني، أنه «لا توجد أي طفرات رئيسية» في فيروس H3N2 حتى الآن.
المصدر: Mirror
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







