استخدام خمس هويات مختلفة.. تفاصيل قضية احتيال بجواز سفر إيرلندي
استمعت محكمة دبلن الجزئية إلى قضية رجل جزائري لا تربطه أي صلة بإيرلندا تمكن من الحصول على جواز سفر إيرلندي رسمي باسم مزيف، بعد أن ادعى أنه ابن امرأة إيرلندية قُتلت في المملكة المتحدة، رغم أنها لم يكن لديها أطفال.
وأُبلغت المحكمة أنه «كان من الأسهل الحصول على جواز سفر إيرلندي من الاشتراك في عقد هاتف محمول مع فودافون»، وذلك بعدما تبين أن «صابوني عبد الحميد» حصل على الجواز عقب ادعائه أنه نجل «كاثرين “كيت” كوريدان»، التي قُتلت في لندن.
وكانت كوريدان (31 عامًا) من «كاهيردانيال» في مقاطعة كيري، وانتقلت إلى لندن في ثمانينيات القرن الماضي، حيث عملت طاهية في مدرسة للمكفوفين.
واختفت عام 1994، لكن رفاتها لم يُعثر عليها إلا بعد نحو عقد، عندما أرشد شريكها السابق «صموئيل كيريغان» الشرطة إلى قبر ضحل كان قد دفن فيه جثتها بعد أن قتلها بوحشية وسرق أموالها.
وكان كيريغان، وهو من دبلن في الأصل، قد حُكم عليه لاحقًا بالسجن المؤبد بتهمة قتلها.
المتهم عبد الحميد (32 عامًا)، وعنوانه في «فينشلي رود» بلندن، وُلد في الجزائر قبل عامين من اختفاء كوريدان، ولا تربطه أي علاقة بالمرأة الإيرلندية.
غير أن القضية حظيت بتغطية إعلامية واسعة، وظهرت في سلسلة وثائقية بريطانية بعنوان «The Real Manhunter» عُرضت عام 2022. وبعد بث البرنامج، وضع عبد الحميد خطة لانتحال صفة ابنها، رغم أنها لم تنجب أطفالًا.
وبعد أن نشأ في الجزائر لوالدين جزائريين، انتقل إلى فرنسا قبل أن يستقر في المملكة المتحدة، حيث عاش بهويات متعددة، وقضى فترة سجن بسبب استخدام هوية مزورة.
وبشكل لافت، نجحت روايته في إقناع السلطات، وتم إصدار جواز سفر إيرلندي له بعد أن تقدم بطلب عبر الإنترنت إلى «وزارة الخارجية» عام 2023 من لندن.
وعند التواصل مع الوزارة للاستفسار عن كيفية إصدار الجواز وما إذا تم اتخاذ تدابير لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، رفض متحدث التعليق على حالات فردية.
وأضاف المتحدث: «سلامة جواز السفر الإيرلندي هي الأولوية القصوى لخدمة الجوازات. ويتمتع الجواز الإيرلندي بسمعة دولية قوية بفضل ميزات الأمان المتقدمة والإجراءات الصارمة المتبعة عند إصداره».
وأشار إلى أن الجواز الإيرلندي يحتل حاليًا المرتبة الرابعة عالميًا في مؤشر «Henley Global Passport Index»، إذ يتيح لحامليه الدخول إلى 185 دولة دون تأشيرة.
وأُلقي القبض على عبد الحميد في مطار دبلن في 2025/09/03 بعد وصوله من بروكسل في رحلة ربط إلى المملكة المتحدة مستخدمًا بطاقة جواز سفر إيرلندية باسم «سفيان بوشاتا».
وكان الاسم وتاريخ الميلاد اللذان استخدمهما يعودان لرجل مقيم في فرنسا لا علاقة له بالمتهم.
وأصر عبد الحميد أمام الشرطة على أنه «سفيان بوشاتا»، غير أن بصماته أُرسلت إلى جهات شرطية دولية، ليتبين أنها تعود لرجل استخدم خمس هويات مختلفة وسُجن سابقًا في المملكة المتحدة بسبب استخدام هوية مزورة.
وأكدت الشرطة أن اسمه الحقيقي هو «صابوني عبد الحميد» (32 عامًا)، وأنه من الجزائر، وقد عاش في أوروبا مستخدمًا هويات مزيفة.
واعترف هذا الأسبوع أمام المحكمة بعدة تهم، من بينها استخدام بطاقة جواز يعلم أنها أداة مزورة، وحمل شخص آخر على قبولها، وتقديم معلومات كاذبة أو مضللة عند التقدم بطلب جواز سفر إيرلندي، واستخدام رخصة قيادة بريطانية كوثيقة مزورة.
وقال المحقق الشرطي «بول كين» إن عبد الحميد كان من المقرر أن يسافر في 2025/09/03 من بروكسل إلى دبلن ثم إلى المملكة المتحدة، غير أن السلطات في بروكسل أوقفته بعد رصد إشارات إنذار على أنظمتها، وصادرت جوازه الإيرلندي، لكنها سمحت له بالاحتفاظ ببطاقة الجواز الإيرلندية ورخصة القيادة البريطانية، وإكمال رحلته إلى دبلن، بعد إخطار السلطات الإيرلندية التي كانت بانتظاره.
وخلال التحقيق، ادعى مجددًا أنه «سفيان بوشاتا»، لكن بعد التواصل مع جهات شرطية أخرى، تبين أن الاسم وتاريخ الميلاد لا يتطابقان مع الشخص الموقوف.
وأوضح المحقق أن البصمات أُرسلت إلى جهات شرطية دولية وإلى «الإنتربول»، لتعود النتائج بوجود خمس هويات مختلفة وخمسة تواريخ ميلاد مرتبطة بالبصمات نفسها.
وأضاف أن المتهم حوكم في إنجلترا عام 2018 تحت اسم مزيف آخر هو «هنري لافيل»، وحُكم عليه بالسجن ستة أشهر بعدما ضُبط بحوزته بطاقات مصرفية ورخصة قيادة تحمل تلك الهوية المزورة.
وبعد خمس سنوات من ذلك الحكم، تقدم بطلب جواز سفر إيرلندي عبر الإنترنت من المملكة المتحدة مدعيًا أن والدته إيرلندية وهي «كاثرين كوريدان».
وكشفت المحكمة أنه قدّم أيضًا فواتير خدمات، ورخصة قيادة بريطانية، ووثيقة هوية فرنسية مشابهة لبطاقة «PPS» الإيرلندية ضمن طلبه.
وخلال المرافعة، قال محامي الدفاع «دين كيلي» إن الأمر بدا «سهلًا بشكل غير عادي للحصول على جواز سفر إيرلندي»، غير أن المحقق رفض ذلك.
وأضاف المحامي أن موكله استخدم اسم امرأة إيرلندية متوفاة، إلى جانب فواتير ورخصة قيادة، للحصول على الجواز، قبل أن يعلق قائلًا: «من الأصعب الاشتراك في عقد هاتف محمول مع فودافون».
وأكد أن موكله لم يكن وراء مخطط أكثر خطورة، وإنما أراد فقط العيش والعمل في أوروبا.
وتم تأجيل جلسة النطق بالحكم إلى يوم الثلاثاء.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






