مراهقو اللجوء في أيرلندا الشمالية يعانون من صعوبات الالتحاق بالتعليم: “أحلامنا معلقة”
يعاني العديد من المراهقين طالبي اللجوء في أيرلندا الشمالية من عقبات حقيقية تحول دون حصولهم على التعليم، ما يجعل تحقيق طموحاتهم أمرًا أكثر صعوبة من أقرانهم. التقرير الجديد “أحلام معلقة – Stranded Dreams“، الذي أُطلق في قاعة مدينة بلفاست، يسلّط الضوء على هذه المعاناة، ويطالب بإطلاق برنامج تعليمي متخصص للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا من طالبي اللجوء واللاجئين.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
هاني (19 عامًا) من كردستان وحسام (20 عامًا) من السودان، كلاهما يطمح لامتلاك مشروعه الخاص، لكن طريقهما محفوف بالعوائق. هاني وصلت إلى أيرلندا الشمالية قبل ثلاث سنوات، تقول: “أول ما طلبته كان التعليم والدراسة، لكنهم أخبروني أنني لا أستطيع الالتحاق بالمدرسة لأنني تجاوزت 16 عامًا”، وتصف شعورها حينها بأنه “خيبة أمل كبيرة”.
ورغم تمكنها الآن من التحدث بالإنجليزية بطلاقة، فإن حاجز اللغة عند وصولها منعها من الانضمام إلى الكليات أو المؤسسات التعليمية الرسمية. ولم تجد أي جهة رسمية تقدم لها الدعم، فاضطرت للالتحاق بفصول لغة تقدمها “جمعية أنكَ النسائية” — وهي منظمة مجتمعية تطوعية — والتي كانت الجهة الوحيدة التي دعمتها في تعلم اللغة.
وتقول هاني: “نحن الشباب نبحث عن ذواتنا، نريد أن نصنع مستقبلنا، لكنني عندما وصلت إلى هنا شعرت أنني فقدت نفسي”، وتتابع: “نحن نعمل الآن حتى لا يُجبر الجيل القادم على خوض نفس التحديات”.
حسام، الذي جاء إلى بلفاست مع شقيقه التوأم وياسم في شهر 1 من عام 2024 للانضمام إلى والدتهما اللاجئة، كان قد أنهى دراسته الثانوية في السودان. لكن منذ وصوله، لم يتمكن من الالتحاق بأي مؤسسة تعليمية بسبب حاجز اللغة وغياب برامج تعليمية موجهة. يقول عبر مترجم: “نحن هنا منذ عام ونصف، ولم نجد تعليمًا رسميًا. نحن نريد الذهاب إلى الجامعة، لكننا بحاجة إلى مستوى معين من اللغة الإنجليزية”.
ويشير التقرير إلى أن بعض أجزاء المملكة المتحدة، مثل إنجلترا، تقدم تعليمًا مجانيًا لطالبي اللجوء حتى نهاية العام الدراسي الذي يبلغ فيه الشاب 19 عامًا، وتشمل برامج مكثفة لتعليم الإنجليزية وغيرها من المواد الأكاديمية. لكن الوضع مختلف في أيرلندا الشمالية، حيث لا توجد استراتيجية حكومية واضحة لتوفير التعليم للمراهقين من طالبي اللجوء.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التعليم في أيرلندا الشمالية مؤخرًا عن خطة لفرض التعليم الإلزامي أو التدريب المهني حتى سن 18 عامًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام توفير التعليم لهذه الفئة. إلا أن تقرير “أحلام معلقة” شدد على الحاجة إلى برامج مستهدفة تغطي مواد مثل الإنجليزية، الرياضيات، العلوم، وغيرها.
وأكدت الدكتورة مورغان ماتينغلي من جامعة كوينز في بلفاست، أن هناك “حاجة شديدة” لدعم تعليم اللغة الإنجليزية، موضحة أن غياب هذا الدعم يجعل من المستحيل تقريبًا انخراط هؤلاء الشباب في أي مستوى تعليمي.
كما دعت كاثرين غلادويل، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “تعليم اللاجئين في المملكة المتحدة”، إلى اعتبار التعليم “أولوية قصوى” عند التعامل مع الشباب اللاجئين، مؤكدة أن الفرق بين إنجلترا وأيرلندا الشمالية يعكس غياب سياسة وطنية شاملة لمعالجة القضية.
وفي ردها على التقرير، قالت وزارة التعليم إنها تدرك أن هناك فئات من الشباب تحتاج إلى دعم إضافي، ومن ضمنها المراهقون من طالبي اللجوء، وأضافت أن الوزارة حاليًا بصدد التشاور حول تشريع جديد يُلزم جميع المتعلمين بالالتحاق بالتعليم أو التدريب المهني حتى سن 18 عامًا.
التقرير يطالب بأن يبدأ تنفيذ مشروع تجريبي مخصص لهؤلاء الشباب مع بداية العام الدراسي 2026/2027، لإعطائهم فرصة حقيقية في إعادة بناء مستقبلهم وتحقيق طموحاتهم.
المصدر: BBC
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



