أكاديمي يتهم الجامعات بالتلاعب بنظام النقاط لرفع مكانة برامجها
اتهم البروفيسور «فيليب نولان»، الرئيس السابق لجامعة «ماينوث»، مؤسسات التعليم العالي بالتلاعب بنظام النقاط الجامعي «CAO» من أجل رفع مستويات القبول وإعطاء انطباع زائف بارتفاع جودة البرامج الدراسية وشدة المنافسة على مقاعد الدراسة.
وجاءت تصريحات نولان خلال ندوة حول نظام المرحلة الثانوية العليا ونظام النقاط، نظمت بحضور مديري المدارس الثانوية، حيث قال إن الجامعات والكليات «تسيء استخدام نظام النقاط» بهدف «تصنيع مكانة مرموقة» لبرامجها وتسويقها للطلاب.
وفي تصريحات انتقد فيها القطاع بشدة، قال إن بعض المؤسسات تحافظ على عدد كبير من البرامج الدراسية ذات المقاعد المحدودة، ما يؤدي إلى رفع النقاط المطلوبة للقبول فيها.
وأوضح أن ارتفاع النقاط يجعل الطلاب يعتقدون أن البرنامج «لا بد أن يكون برنامجًا رائعًا»، وأن «صعوبة القبول في مؤسسة معينة تعني أنها مؤسسة جيدة جدًا».
وأضاف: «للأسف تطورت في إيرلندا ثقافة مفادها أن البرنامج الذي يتطلب نقاطًا مرتفعة هو برنامج جيد، وهذا يدفع المؤسسات إلى محاولة إبقاء النقاط مرتفعة».
وأشار إلى أن عددًا محدودًا من البرامج مثل الطب يتطلب نقاطًا مرتفعة بسبب الطلب الكبير عليه، لكن لا يوجد مبرر موضوعي لارتفاع النقاط في العديد من البرامج الأخرى.
وفي ظل المنافسة بين المؤسسات على جذب الطلاب، قال نولان إنه يجب «التوقف عن استخدام النقاط كمؤشر بديل للجودة».
كما انتقد العدد الكبير من البرامج الدراسية في الجامعات، مشيرًا إلى أن المؤسسات تنشئ ما وصفه بـ«مجموعات نخبوية داخل التخصصات».
وأضاف أن هناك ممارسات تتضمن استبعاد بعض المتقدمين من أجل إبقاء النقاط مرتفعة، إضافة إلى وضع حدود غير معلنة للنقاط بهدف استبعاد الطلاب الذين يُنظر إليهم على أنهم «أضعف».
وقال إن بعض المؤسسات تنشئ برامج تحمل أسماء جذابة مع عدد محدود من المقاعد، وهو ما يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع النقاط المطلوبة للقبول.
ودعا نولان إلى العودة إلى مسارات قبول أوسع تسمح للطلاب بالالتحاق بتخصص عام في السنة الأولى قبل التخصص لاحقًا.
وأشار إلى أنه منذ إنشاء نظام «CAO» ارتفع عدد البرامج الدراسية المعروضة بنحو 15 مرة، بينما زاد عدد المتقدمين بنحو 6 مرات فقط.
وأوضح أنه في ثمانينيات القرن الماضي كان أمام الطلاب نحو 75 برنامجًا جامعيًا للاختيار من بينها، بينما يزيد عدد البرامج المتاحة حاليًا على 1,100 برنامج.
كما تساءل نولان، الذي شغل أيضًا منصب نائب رئيس جامعة دبلن «UCD»، عن سبب وجود 40 مسار قبول فقط في جامعة «UCD»، مقارنة بعدد أكبر بكثير في جامعات أخرى.
فجامعة مدينة دبلن «DCU» تقدم 71 خيارًا مختلفًا للطلاب، بينما تقدم جامعة غالواي نحو 65 خيارًا.
وقال: «قد تكون نقطة البداية الجيدة هي ألا يتجاوز عدد مسارات القبول في أي مؤسسة 25 مسارًا».
وأشار إلى مثال برنامج «Global Business» في جامعة «DCU»، الذي يتطلب 617 نقطة للقبول، متسائلًا: «لماذا نطلب من الطالب اختيار “الأعمال العالمية” بدلًا من مجرد “الأعمال”؟».
كما قال إن عمداء الكليات ورؤساء الأقسام لا يرغبون في انخفاض النقاط المطلوبة لبرامجهم، ما يؤدي إلى «إدارة مستويات النقاط» للحفاظ على ارتفاعها.
وأكد أن تصور الطلاب لجودة البرنامج يعتمد بدرجة كبيرة على مستوى النقاط المطلوبة، وهو ما وصفه بأنه «خطر حقيقي يجب معالجته».
ولم يكن نولان الوحيد الذي وجه انتقادات للنظام، إذ اتهم مسؤول كبير في «وزارة التعليم والشباب» مؤسسات التعليم العالي أيضًا بـ«التلاعب» بنظام النقاط.
وقالت «أويفي كوندويت»، مساعدة الأمين العام في الوزارة، خلال مؤتمر «الرابطة الوطنية لمديري المدارس ونوابهم» «NAPD»، إن «المكانة المرتبطة بارتفاع النقاط تؤثر في التصنيفات العالمية للجامعات».
وأضافت: «هناك 1,144 برنامجًا دراسيًا متاحًا أمام الطلاب للاختيار من بينها، وهذا عدد غير ضروري على الإطلاق».
وأشارت إلى أن الطلاب يتعرضون لضغط كبير لاستخدام النقاط كأنها «عملة» تحدد مستقبلهم.
وأوضحت أنه رغم الاعتقاد الشائع بأن «سباق النقاط» يجعل الوصول إلى التعليم العالي صعبًا وأن كل شيء يعتمد على نتائج امتحان «Leaving Cert»، فإن الواقع يختلف.
فوفقًا للبيانات، يحصل 80% من الطلاب على عرض قبول في الجولة الأولى لأحد أول ثلاثة اختيارات لهم، كما أن الطالب الذي يحصل على نقاط بين 400 و449 يمكنه الالتحاق بنحو 73.4% من البرامج الدراسية المتاحة.
ونظمت الرابطة ندوة بعنوان «إعادة تطوير المرحلة الثانوية العليا: ما أهمية نظام النقاط؟».
وقالت الرابطة إن الجامعات وافقت سابقًا على توسيع مسارات القبول العامة التي تسمح للطلاب بالدخول إلى تخصصات واسعة في السنة الأولى ثم التخصص لاحقًا، لكنها لم تنفذ هذا الالتزام حتى الآن.
كما دعت إلى شفافية كاملة من الجامعات بشأن عروض القبول للطلاب ومعدلات الاستمرار في الدراسة، إضافة إلى توضيح المنهجية المستخدمة في احتساب النقاط.
وأضافت: «إذا كان النظام عادلًا وشفافًا حقًا، فيجب أن تكون هذه المعلومات متاحة بسهولة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




