نائب في البرلمان يصف ترحيل رجل عاش 19 عامًا في البلاد بأنه «قسوة مطلقة»
قال نائب برلماني، إن أوامر ترحيل «قاسية للغاية» تُنفَّذ بحق أشخاص استقروا في إيرلندا منذ سنوات طويلة، هي نتيجة خضوع الحكومة لـ«جماعات يمينية متطرفة تصرخ مطالِبة بعمليات ترحيل جماعية»، وذلك خلال مناقشة في البرلمان «Dáil».
وأثار النائب عن حزب «People Before Profit»، ريتشارد بويد باريت، يوم الأربعاء، قضية الرجل «بلال بوت» الذي يعيش في إيرلندا منذ 19 عامًا، لكنه سُجن لمدة 50 يومًا في انتظار ترحيله. ووصفه بأنه «رجل لطيف»، مضيفًا أنه «خلال السنوات الخمس عشرة الماضية – طوال الفترة التي سُمح له فيها – كان يعمل ويدفع الضرائب».
وأوضح بويد باريت، أن بلال بوت متزوج ولديه طفلان؛ ابنة تبلغ من العمر 10 سنوات وطفل عمره ثلاثة أشهر، وكلاهما عاش حياته كلها في إيرلندا.
وأشار إلى أنه «يعاني من مشكلة في القلب ولديه عدة دعامات، وزوجته في حالة خوف شديد من أن يتعرض لأزمة قلبية بسبب الضغط النفسي».
كما ذكر أن صاحب عمله «يدعمه بشدة، بل دعمه حتى أثناء وجوده في السجن، لكنه لا يستطيع توظيفه الآن بطبيعة الحال لأنه خاضع لأمر ترحيل».
وتساءل النائب أمام البرلمان: «ما الفائدة؟ وأين الإنسانية في ترحيل هذا الرجل وفصله عن أطفاله وفرض هذا المستوى من الضغط عليه، في حين أنه يساهم في المجتمع، ويدفع الضرائب، وهو إنسان محترم؟» ووصف ما يحدث بأنه «قاسٍ بشكل مطلق»، داعيًا رئيس الوزراء إلى النظر في قضيته، ومعتبرًا أنها تمثل «العواقب الإنسانية لخضوع الحكومة لتلك الجماعات اليمينية المتطرفة التي تصرخ مطالِبة بعمليات ترحيل جماعية».
وأعربت النائبة عن حزب «People Before Profit»، روث كوبينغر، من جهتها عن قلقها من أن «جماعة يمينية متطرفة عنيفة» وجهت تهديدات بمهاجمة المساجد وكل الأماكن التي يوجد فيها مهاجرون.
وقالت نائبة دبلن ويست، إن «سياسيين في هذا البرلمان يضفون شرعية على العنصرية وعلى تحميل الأقليات المسؤولية»، مضيفة: «بعضهم يأتي إلى هنا ويصر على أن هذا هو أهم موضوع يجب مناقشته. إنهم يخلقون بيئة خطيرة شهدت زيادة بنسبة 24% في وقائع العنصرية».
وقال رئيس الوزراء، إن ما ذُكر «تطور مقلق ومثير للانزعاج»، لكنه اعترض على قول كوبينغر إن السياسيين يضفون نوعًا من الشرعية على ذلك، واعتبر أن هذا «تجاوز في التعليق» وأنه «ظالم» للسياسيين «بصرف النظر عن مواقفهم»، وطالبها بسحب كلامها.
وأضاف: «لا يوجد أي عذر لتشكيل مجموعة مسلحة. لا يمكننا إلقاء اللوم على السياسيين عندما يقرر بعض الأشخاص تشكيل مجموعة مسلحة والحصول على أسلحة وقنابل. أعتقد أن من الخطأ تحميل السياسيين مسؤولية ذلك»، لكنه أقرّ بأن «حملة اليمين المتطرف – في بعض جوانبها – تمثل مصدر قلق».
وأشار رئيس الوزراء إلى أن «التهديدات ضد السياسيين زادت»، وأن نوابًا «تلقوا تهديدات من أشخاص على هذا الطيف»، داعيًا إلى توخي الحذر.
وفي الوقت نفسه، أقرّ بنقطة كوبينغر المتعلقة «بالحذر في استخدام اللغة عند تناول قضية الهجرة»، موضحًا أن «الهجرة مفهوم واسع للغاية».
وقال إن الهجرة «كانت مفيدة للبلاد»، موضحًا أن «كثيرين جاؤوا إلى هنا للعمل والعيش وتربية أسرهم»، وأن عددًا كبيرًا منهم «يعملون في الخدمات الصحية، وشركات التكنولوجيا، وقطاع علوم الحياة، والمستشفيات، وفي مختلف المجالات الأخرى».
وأضاف أن العديد منهم «عاشوا هنا بما يكفي لأن يكبر أطفالهم وهم يعيشون في إيرلندا، وأصبح هؤلاء الأطفال الآن يواجهون تحديات، رغم كونهم مواطنين إيرلنديين»، مشيرًا إلى أنهم «يشعرون بأنهم مستهدفون بسبب خلفيتهم العرقية»، ووصف ذلك بأنه «أمر مُستنكَر ويجب أن نكون واضحين جدًا في إدانته».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





