32 طفلًا في فصل واحد.. أولياء أمور ومعلمون يطالبون بتحرك في ميزانية 2027
دعت نقابة المعلمين الوطنية الإيرلندية «INTO» إلى معالجة ما وصفته بالفصول «فائقة الاكتظاظ» ضمن ميزانية 2027 المقرر إعلانها الأسبوع المقبل، مؤكدة أن المدارس الابتدائية في أنحاء البلاد تحتاج إلى 1,000 معلم إضافي لخفض أعداد التلاميذ داخل الفصول وتهيئة الظروف التي تساعد الأطفال على الازدهار.
وقالت النقابة إن حملتها الخاصة بميزانية 2027 تستهدف معالجة مشكلة الفصول فائقة الاكتظاظ وغيرها من القضايا، من خلال مطالبة الحكومة بالاستثمار في تعيين وتوظيف معلمي الفصول الأساسية.
وأشارت «INTO» إلى أرقام نشرتها مؤخرًا وزارة التعليم والشباب، قالت إنها تؤكد أن عدد الفصول التي تضم أكثر من 35 تلميذًا ارتفع بأكثر من 450 فصلًا خلال العام الدراسي الماضي.
ووفقًا للنقابة، يوجد حاليًا في إيرلندا 2,237 فصلًا يضم كل منها 35 تلميذًا أو أكثر، وهي فصول تصنفها الوزارة رسميًا بأنها «كبيرة جدًا»، بينما تصنف الفصول التي تضم 30 تلميذًا أو أكثر بأنها «كبيرة».
وقالت النقابة إن إجمالي 428,941 طفلًا في أنحاء البلاد يدرسون في فصول يتجاوز عدد تلاميذها متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 19 تلميذًا، بينما كان لدى ما يقرب من ربع نحو 3,000 مدرسة ابتدائية فصل واحد على الأقل من الفصول فائقة الاكتظاظ خلال العام الماضي.
وفي مقاطعة كورك، توجد فصول تتجاوز متوسط الاتحاد الأوروبي في 139 مدرسة على الأقل، ومن بينها مدرسة «Star of the Sea National School» في «Passage West».
ويدرس دارا، نجل آنا هوران «Anna Horan»، في مرحلة «Senior Infants» بالمدرسة، ويضم فصله 31 تلميذًا آخر، ليصل إجمالي عدد التلاميذ إلى 32 تلميذًا.
وقالت هوران إن وجود 32 تلميذًا داخل فصل واحد ليس عادلًا لابنها ولا لزملائه.
وأضافت: «نحن محظوظون للغاية، فلدينا معلم رائع والتلاميذ يحققون تقدمًا جيدًا في الفصل. لكن هذا ليس جوهر المسألة. نشعر أن الأمر يتحول بدرجة كبيرة إلى مجرد السيطرة على هذا العدد، وهذا ليس عادلًا له ولا للتلاميذ».
وتابعت: «هناك 32 طفلًا، ومهاراتهم الأساسية لم تتطور بالكامل بعد. أمور مثل القراءة والكتابة والرفاه العاطفي لم تكتمل بعد، ونشعر بأن الأطفال قد يضيعون وسط مجموعة بهذا الحجم، مهما كان المعلم جيدًا».
وأشارت إلى أن الحكومة أصدرت تعميمًا العام الماضي ينص على ضرورة سعي المدارس إلى تخفيف الضغط على أعداد التلاميذ في فصول الأطفال الصغار، بحيث تبقى أحجام الفصول في المراحل الأولى عند أدنى مستوى ممكن.
لكنها أوضحت أنه عندما راجعت المدرسة أعداد التلاميذ، لم يكن أمامها خيار آخر بسبب اختلاف الأعداد بين الفصول المختلفة، وكان دمج الفصول الأولى هو الحل الأكثر منطقية.
وقالت إن أولياء الأمور شعروا بقلق بالغ عندما أبلغتهم المدرسة بذلك، وبحثوا في إجراءات الاستئناف، كما تقدمت المدرسة بطعن بموجب «Criterion G»، وهو معيار يهدف إلى تخفيف الضغط على أحجام فصول الأطفال الصغار.
وأضافت أن الاستئناف قُدم إلى وزارة التعليم، لكنه رُفض، قائلة: «إنهم يقولون شيئًا ثم يفعلون شيئًا آخر».
من جانبها، قالت مديرة المدرسة آين كوريغان «Áine Corrigan» إن الفصول بهذا الحجم تخلق مشكلات عملية للمعلمين وتؤثر في مستوى التعليم الذي يحصل عليه التلاميذ.
وأضافت: «هناك نقص حقيقي في المساحة. حتى مجرد تحرك المعلم داخل الفصل أمر صعب للغاية. وإذا كان الفصل ينفذ نشاطًا يتطلب من الأطفال التحدث مع بعضهم البعض ضمن مجموعات، فقد يرتفع مستوى الضوضاء كثيرًا، وهذا ليس خطأ الأطفال، بل يرجع ببساطة إلى وجود هذا العدد الكبير منهم».
وتابعت أن المعلم يمتلك طاقة أكبر عندما يكون عدد التلاميذ أقل، بينما تمثل محاولة تدريس 32 طفلًا في فصل واحد مهمة مرهقة وصعبة لأي معلم.
وأكدت أن المدرسة محظوظة بوجود معلمين ملتزمين ومتفانين يقدمون كل ما لديهم للعمل، إلا أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في التعامل مع هذا العدد من الأطفال.
وأضافت أن الفصل بهذا الحجم يضم احتياجات مختلفة كثيرة، وأن تحقيق الإدماج بالشكل الصحيح يتطلب توافر الموارد وتقليل عدد التلاميذ داخل الفصل.
ودعت كوريغان إلى معالجة القضية في ميزانية الثلاثاء المقبل، مشيرة إلى أن برنامج الحكومة تعهد بالوصول إلى نسبة 19 تلميذًا لكل معلم، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق، كما لم يتم خفض معيار تخصيص المعلمين وفق أعداد التلاميذ خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقالت إنها كانت تنتظر في يوم إعلان ميزانية العام الماضي خفض نسبة التلاميذ إلى المعلمين، لكن ذلك لم يحدث، مضيفة: «لذلك عليهم أن يفعلوا ذلك هذا العام».
وقال رئيس نقابة «INTO» بريندان هوران «Brendan Horan» إن الوضع في مدرسة «Star of the Sea National School» في «Passage West» ليس حالة فريدة.
وأوضح أن الفصل المشار إليه يضم 32 تلميذًا مع معلم واحد وربما مساعد للاحتياجات الخاصة «SNA»، ما يعني حجمًا هائلًا من العمل المطلوب لتلبية الاحتياجات الفردية لكل تلميذ.
وأضاف أن أحد أبرز الاختلافات في التدريس حاليًا هو السعي إلى تلبية الاحتياجات الفردية بدلًا من احتياجات المجموعة ككل كما كان يحدث في السابق، مشيرًا إلى زيادة الاحتياجات التعليمية الإضافية للتلاميذ خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك احتياجات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال هوران إن الوضع على المستوى الوطني «سيئ للغاية»، مشيرًا إلى وجود أكثر من 1,300 فصل يضم أكثر من 30 تلميذًا، وأن ذلك يرجع إلى عدم إحراز تقدم بشأن أحجام الفصول، خصوصًا خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف أنه خلال الأشهر الـ12 الماضية تم إغلاق 498 فصلًا دراسيًا أساسيًا، ما أدى إلى جمع التلاميذ في مجموعات أكبر وتكوين فصول أكثر اكتظاظًا بدلًا من تقليل أحجامها.
وفي بيان، قال متحدث باسم وزارة التعليم والشباب إن الحكومة لا تزال ملتزمة بخفض أحجام الفصول، وستدرس أفضل السبل لتحقيق ذلك في إطار عملية إعداد الميزانية السنوية.
وأوضح أن ميزانيات أعوام 2021 و2022 و2023 حسّنت جدول التوظيف في المدارس الابتدائية بمقدار نقطة واحدة كل عام، ما يعني أن المدارس الابتدائية تعمل حاليًا بمتوسط عام يبلغ معلم فصل واحد لكل 23 تلميذًا.
وأضاف أن المدارس الابتدائية لديها الآن أفضل مستوى من التوظيف على الإطلاق، موضحًا أنه مع انخفاض المتوسط العام إلى 23 تلميذًا لكل معلم، فإن وجود فصل يضم 30 تلميذًا في مدرسة يعني أيضًا وجود فصول أخرى أصغر بكثير.
وأكد المتحدث أن تكوين الفصول وتنظيمها يتم على مستوى كل مدرسة مع مراعاة الظروف المحلية، وأن المدارس مطالبة بإعطاء الأولوية لتقليل أعداد التلاميذ في الفصول الأولى.
وأضاف أن ميزانية 2021 أدخلت أيضًا مستوى احتفاظ جديدًا بمقدار ثلاث نقاط ضمن جدول التوظيف للمدارس التي قد تكون معرضة لفقدان أحد المعلمين.
وبحسب الوزارة، تظهر أحدث الأرقام تحسن نسبة التلاميذ إلى المعلمين في المرحلة الابتدائية من 16.2 إلى 12.6 عند مقارنة العام الدراسي 2014/2015 بالعام الدراسي 2025/2026، مقارنة بنسبة 15 تلميذًا لكل معلم لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD».
وخلال الفترة نفسها، ارتفع عدد معلمي المدارس الابتدائية من 33,613 إلى 43,451 معلمًا في العام الدراسي 2025/2026.
كما انخفض متوسط حجم الفصل من 24.9 إلى 21.9 تلميذًا بين العامين الدراسيين 2014/2015 و2025/2026، ولا يشمل ذلك 418 معلم فصل أساسي إضافيًا يعملون ضمن نظام التدريس الجماعي.
وأشارت الوزارة إلى أنه رغم أن متوسط حجم الفصول الإجمالي لم يتغير كثيرًا منذ 2004/2005، فإن عدد التلاميذ الموجودين في فصول تضم 35 تلميذًا أو أكثر انخفض بشكل حاد من 8,803 تلاميذ في 2004/2005 إلى 2,237 في 2025/2026.
أما الفصول التي تضم ما بين 30 و34 تلميذًا، فقد بلغ عدد التلاميذ فيها 36,805 تلاميذ خلال 2025/2026، بعدما استمرت أعدادهم في الانخفاض من أحدث ذروة بلغت 120,665 تلميذًا في 2015/2016.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





