شاب فلسطيني في إيرلندا: “كورك أقرب لقلبي من دبلن.. وكأنها تشبه غزة”
منذ وصوله إلى إيرلندا قادمًا من غزة في شهر 9 لعام 2023 ضمن برنامج المنح الدراسية بين إيرلندا وفلسطين، لم تكن تجربة سراج السرساوي كأي تجربة طالب دولي. فبعد أسابيع فقط من بدء دراسته في دبلن، انقلبت حياته رأسًا على عقب بعد هجوم 10/07 وما تبعه من قصف مستمر على غزة، ما جعله يعيش صراعًا يوميًا بين محاولة التأقلم في بلد جديد والخوف على عائلته وأصدقائه الذين أصبحوا تحت نيران الحرب.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
ورغم هذه الضغوط الهائلة، نجح السرساوي في التخرج بتفوق من جامعة مدينة دبلن، متصدرًا دفعته في تخصص تكنولوجيا الإلكترونيات والحاسوب، إلا أن والدته، التي يعتبرها “الداعم الأول”، لم تستطع مشاركته فرحة التخرج بعد رفض طلبها للحصول على تأشيرة سفر إلى إيرلندا. “كانت لحظة مليئة بالمشاعر المختلطة. كنت الوحيد الذي صافح العميد دون أن يكون بجانبه أي أحد من العائلة أو الأصدقاء”.
وخلال فترة دراسته، اضطر السرساوي للسفر إلى القاهرة لمساعدة والديه، اللذين تمكنا من مغادرة غزة إلى مصر، على الاستقرار هناك، خاصة مع كبر سنهما وصعوبة التهجير. كما يعيش شقيقه خارج البلاد أيضًا أثناء دراسته للدكتوراه في الولايات المتحدة. وفي ظل الدمار الذي لحق بمنزله وجامعته السابقة في غزة، كانت دراسته في إيرلندا بمثابة ملاذ نفسي يبعده عن الأخبار المؤلمة القادمة من الوطن. “ما يحدث في غزة إبادة بكل معنى الكلمة. الأكاديميون، الأطباء، المهندسون، المعلمون، والطلاب.. الجميع يُستهدف. تركيزي الآن على الجيل القادم من الشباب الفلسطيني المتعلم، فهم وحدهم القادرون على بناء المستقبل بعد هذا الدمار”.
ومنذ شهر 8 الماضي، انتقل السرساوي للعيش في مدينة كورك، حيث يعمل مهندسًا في شركة “سترايكر” لتصنيع الأجهزة الطبية. ويصف هذه الخطوة بأنها إيجابية للغاية، قائلاً: “بصراحة، كورك أجمل بكثير من دبلن. الناس هنا أكثر ودًا وأصالة، وهم طيبون ومتعاونون”.
ويضيف أن كورك، بصغر حجمها وهدوئها، تشعره وكأنها تشبه غزة، بل إن ميناء كورك يذكره بميناء غزة.
ورغم شعوره بالراحة في كورك، إلا أن أزمة السكن في إيرلندا كانت مصدر قلق له كما لغيره من الشباب. “الموضوع أثر على نفسيات كثير من الناس، ومنهم أنا. وعندما يشعر الناس بالإحباط، قد يتحول الأمر إلى عنصرية وتوجيه الغضب إلى من لا علاقة له بالأزمة”.
وجد السرساوي أيضًا متنفسًا في الموسيقى، التي وصفها بأنها “جزء أساسي من حياته”. ومنذ وصوله إلى إيرلندا، أضاف آلة الماندولين إلى قائمة آلاته الموسيقية التي تشمل العود والبزق، والتي تعلمها في مدرسة غزة للموسيقى قبل أن تُدمر بفعل القصف في عام 2009. واليوم، يشارك زملاءه وأصدقاءه الأيرلنديين الموسيقى الفلسطينية والعربية، ويعزف معهم في جلسات موسيقية تقليدية أسبوعية. “الموسيقى وسيلة لخلق روابط مع الآخرين ونقل الثقافة”.
ويشعر السرساوي بتقارب قوي مع الشعب الأيرلندي بسبب التاريخ المشترك في مقاومة الظلم. “الفلسطينيون يعرفون تاريخ أيرلندا جيدًا. الأيرلنديون عانوا من القمع، ونحن الآن نعاني منه. لذلك تجدهم الأكثر تفهمًا لقضيتنا، ولهذا نرى هذا التضامن الكبير”.
ويطمح السرساوي إلى تعلم اللغة الأيرلندية، معتبرًا أنها جزء أصيل من هوية الشعب الأيرلندي. وقد فاجأه أن اللغة ليست منتشرة كما كان يعتقد. “كنت أظن أن كل أيرلندي يتحدث اللغة الأيرلندية، لكن اكتشفت أن الأمر ليس كذلك”.
ويختتم السرساوي حديثه عن تجربته الأولى في الغربة قائلًا: “أحيانًا أشعر وكأنني طفل يتعلم كل شيء من جديد. لم أكن قد عشت خارج غزة لأكثر من شهر من قبل. أعتقد أن هذا هو حال معظم سكان غزة”.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






