وزير العدل يرفض الاعتراف بخطأ منح الجنسية الإيرلندية لمنفذ هجوم بارنيل سكوير
رفض وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة، جيم أوكالاهان، التصريح بما إذا كان منح الجنسية الإيرلندية لرياض بوشاكر ، المدان بتنفيذ هجوم الطعن في منطقة بارنيل سكوير بدبلن، قرارًا خاطئًا، مؤكدًا أن العقوبة المقررة لجرائم من هذا النوع هي «السجن المؤبد».
وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي هذا الأسبوع، ردًا على أسئلة وجهها إليه موقع «Gript» بشأن حصول بوشاكر على الجنسية الإيرلندية بالتجنس، رغم إدانته لاحقًا بتنفيذ هجوم استهدف أطفالًا وعاملة في رعاية الأطفال بالعاصمة دبلن.
وقال أوكالاهان، المنتمي إلى حزب فيانا فايل «Fianna Fáil»، إن منح الجنسية لأي شخص يقوم على توقع التزامه بحسن السلوك واحترام واجباته تجاه الدولة الإيرلندية.
وأوضح: «من الواضح أنه عندما تمنح الجنسية لشخص ما، يجب عليه الالتزام بالمتطلبات الدستورية المتعلقة بالولاء للدولة والإخلاص للأمة».
وأضاف: «لذلك، ينبغي لكل من يحصل على الجنسية الإيرلندية أن يفعل ذلك وهو يدرك ويفهم أننا نتوقع منه حسن السلوك».
وأشار الوزير إلى أن مسألة سحب الجنسية تثير إشكاليات قانونية، موضحًا أن إلغاء الجنسية المكتسبة بالتجنس لا يكون متاحًا إلا في ظروف محددة.
وقال: «أعتقد أن هناك مسألة تتعلق بسحب الجنسية المكتسبة بالتجنس، لكن ذلك لا يكون متاحًا إلا في الحالات التي يقدم فيها شخص معلومات مضللة أدت إلى منحه الجنسية».
وتابع: «لكن من المؤسف أن مواطنين من مختلف الأصول يرتكبون مخالفات للقانون، وهذا أمر يتعين علينا التعامل معه من خلال نظام العدالة الجنائية».
وعندما كرر الصحفيون سؤالهم بشأن ما إذا كان منح الجنسية لبوشاكر منذ البداية يمثل خطأً، انتقل أوكالاهان إلى الحديث عن التغييرات المرتقبة في قواعد الحصول على الجنسية الإيرلندية.
وقال: «من الواضح أننا نعمل على تغيير القواعد المتعلقة بالجنسية، وأعتقد أن هناك استجابة إيجابية عامة لهذه التغييرات».
وأضاف: «لقد عملت أنا وكولم على التأكيد على أهمية الجنسية، لأنها امتياز كبير تمنحه الدولة».
وأشار الوزير إلى أنه يعمل بالتعاون مع وزير الدولة لشؤون الهجرة، كولم بروفي «Colm Brophy»، على إصلاح نظام التجنس، بما يعكس أهمية الحصول على الجنسية الإيرلندية والمسؤوليات المرتبطة بها.
ودافع أوكالاهان عن مقترحات إدخال اختبارات المعرفة المدنية واللغة، إلى جانب تمديد مدة الإقامة المطلوبة للتجنس، معتبرًا أن هذه الإجراءات ستساعد أيرلندا على الاقتراب من المعايير المعمول بها في دول أخرى.
وقال: «ولهذا السبب نقدم اختبار المعرفة المدنية، ولهذا السبب نقدم اختبار اللغة، ولهذا السبب نعتقد أنه ينبغي تمديد فترة الإقامة المحتسبة للحصول على الجنسية من خمس سنوات إلى ثماني سنوات».
وأضاف: «عندما ننظر إلى دول أخرى، نجد أنه في الهند، على ما أعتقد، تبلغ المدة 12 عامًا، وفي الفلبين 10 سنوات، ولذلك نحاول أن نجعل نظامنا متماشيًا مع بعض الدول الأخرى».
وأشار الوزير إلى أن تقييم القرارات السابقة قد يختلف عند النظر إليها بعد وقوع أحداث لاحقة.
وقال: «لكن الأمر دائمًا يكون كذلك، فعندما تنظر إلى الأمور بأثر رجعي، يمكنك أن تقول: أوه، لم يكن ينبغي لنا أن نفعل ذلك».
وتابع: «لكن إذا منحنا الجنسية، فمن المحتم أن يرتكب بعض الأشخاص، للأسف، مخالفات للقانون، ونظام العدالة الجنائية موجود للتعامل معهم».
ومن جانبه، شارك وزير الدولة لشؤون الهجرة، كولم بروفي، في النقاش، مؤكدًا أن التغييرات المقترحة على نظام الجنسية تهدف إلى ضمان تحقيق اندماج حقيقي وفعّال في المجتمع الإيرلندي.
وعندما وُجه إلى أوكالاهان سؤال مباشر مجددًا بشأن ما إذا كان منح الجنسية لبوشاكر قرارًا خاطئًا، رفض التعليق على الحالة الفردية.
وقال: «لن أحدد حالة بعينها».
وأضاف: «لن أتحدث عن أفراد».
وفي سؤال آخر، طُرح على الوزير ما إذا كان ينبغي السماح بسحب الجنسية من الأشخاص الذين حصلوا عليها بالتجنس، مثل بوشاكر، إذا ارتكبوا جرائم عنف خطيرة ضد الأطفال.
ورد أوكالاهان قائلًا: «أعتقد أن العقوبة بالنسبة لشخص يطعن أطفالًا ويقتل أشخاصًا هي السجن المؤبد».
وعندما سُئل عما إذا كان سحب الجنسية يمثل خيارًا مطروحًا في مثل هذه الحالات، أكد الوزير وجود آليات قانونية تسمح بإلغاء الجنسية، لكنه امتنع عن توضيح ما إذا كان سيستخدم هذه الصلاحيات في قضية بوشاكر.
وقال: «هناك آليات قائمة لسحب الجنسية».
وأضاف: «لقد سحبت الجنسية من أشخاص من قبل، وسأفعل ذلك مرة أخرى إذا اعتقدت أن الأمر ضروري».
وأوضح الوزير، في تصريحاته، أن لديه صلاحيات تتعلق بسحب الجنسية، لكنه لم يقدم التزامًا باستخدامها ضد بوشاكر.
وكان رياض بوشاكر، وهو مواطن إيرلندي حصل على الجنسية بالتجنس ومن أصول جزائرية، قد نفذ هجومًا بسكين استهدف عددًا من الأطفال وعاملة في رعاية الأطفال بمنطقة بارنيل سكوير في دبلن، يوم 2023/11/23.
وفي 2026/7/1، أدانته المحكمة الجنائية المركزية بمحاولة قتل ثلاثة أطفال، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالاعتداء على عاملة رعاية الأطفال وأشخاص تدخلوا لوقف الهجوم.
وأسفر الاعتداء عن إصابة طفلة كانت تبلغ من العمر خمس سنوات بجروح بالغة، وصفت خلال المحاكمة بأنها إصابات دائمة تحد من قدرتها على ممارسة حياتها بصورة طبيعية.
وأظهرت الأدلة الطبية المقدمة إلى المحكمة أن الطفلة تعرضت لإصابة خطيرة في الدماغ، وأصبحت بحاجة إلى رعاية مستمرة على مدار الساعة نتيجة الأضرار التي لحقت بها.
وأثار الهجوم نقاشًا عامًا واسعًا بشأن نظام الهجرة الإيرلندي والمعايير المستخدمة لمنح الجنسية، خصوصًا بعد ظهور معلومات عن الظروف الشخصية والمعيشية لبوشاكر قبل وقوع الاعتداء.
وبحسب التقرير، كان بوشاكر يتلقى إعانات من الرعاية الاجتماعية وقت الهجوم، ولم يكن لديه سجل عمل معروف، كما كانت مهاراته في اللغة الإنجليزية محدودة رغم إقامته في أيرلندا لنحو عقدين.
وخلال المحاكمة، استمعت المحكمة إلى أدلة تفيد بأنه عبّر عن عداء تجاه أيرلندا والإيرلنديين قبل تنفيذ الاعتداء، واستخدم عبارات مسيئة بحقهم أثناء سيره في شوارع دبلن.
وأكدت التغطية القضائية أن بوشاكر كان قد حصل على الجنسية الإيرلندية قبل ارتكاب الجرائم، وأنه لم تكن لديه إدانات جنائية سابقة للهجوم.
ولا تزال الظروف الدقيقة التي حصل بموجبها بوشاكر على الجنسية الإيرلندية غير واضحة، وفقًا للتقرير.
وتأتي تصريحات أوكالاهان في وقت تواصل فيه الحكومة مناقشة إصلاحات نظام التجنس، بما يشمل زيادة مدة الإقامة المطلوبة من خمس إلى ثماني سنوات، وإدخال اختبارات اللغة والمعرفة المدنية، وسط نقاش بشأن شروط منح الجنسية وإمكانية سحبها في حالات محددة.
المصدر: Gript
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






