وزير التعليم العالي يشكك في أرقام الجامعات.. وتحذيرات من خسائر بالملايين بسبب رفض تأشيرات الطلاب الدوليين
قال وزير التعليم العالي والتعليم الإضافي، جيمس لوليس (James Lawless)، إن مطالبة الجامعات بتوفير 250 مليون يورو لسد فجوة التمويل الأساسي تتجاوز «بشكل كبير» الرقم الذي جرى الاتفاق عليه سابقًا.
وأضاف الوزير: «إنه يعادل عشرة أضعاف الرقم السابق».
وفي تصريحات لبرنامج «This Week» على شبكة (RTÉ)، قال لوليس: «من الصعب للغاية أن تُقدَّم طلبات ما قبل الميزانية قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط من إعلانها، وتتضمن تضخيم الرقم الذي جرى الاتفاق عليه سابقًا بمقدار عشرة أضعاف، من 25 مليون يورو إلى 250 مليون يورو».
وكانت فجوة التمويل الأساسي للجامعات قد قُدرت في عام 2022 بنحو 307 ملايين يورو، ووافقت الحكومة آنذاك على سد هذه الفجوة تدريجيًا عبر الميزانيات المتعاقبة، بمعدل 25 مليون يورو سنويًا.
وبعد مرور خمس ميزانيات، تبلغ الفجوة حاليًا 130 مليون يورو، وفقًا لرابطة الجامعات الإيرلندية (Irish Universities Association)، لكنها ترتفع إلى 250 مليون يورو عند احتساب تكاليف الأجور والمعاشات التقاعدية.
وفي ميزانية عام 2027، خُصص مبلغ 10 ملايين يورو لمبادرة «تمويل المستقبل» (Funding the Future)، للمساهمة في سد جزء من فجوة التمويل التي تواجهها الجامعات.
وقال الوزير لوليس إنه بالإضافة إلى ذلك، خصص «ما يقرب من 200 مليون يورو لأمور مثل زيادات الأجور ومعالجة العجز في تمويل المعاشات التقاعدية».
وأكد أن «مبلغ 250 مليون يورو يمثل رقمًا جديدًا».
وأضاف: «أقر بأن المبلغ المخصص هذا العام كان 10 ملايين يورو بدلًا من 25 مليونًا، لكن هناك فارقًا كبيرًا بين 25 مليونًا و250 مليونًا».
وشدد الوزير كذلك على أنه «يعتزم تمامًا» سد فجوة التمويل التي تواجه الجامعات الإيرلندية.
وخلال اجتماع لإحدى لجان البرلمان (Oireachtas)، يوم الخميس، أُبلغ النواب بأن أعداد طلاب التعليم العالي في البلاد ارتفعت بنسبة 54% منذ عام 2008، في حين انخفض التمويل الحكومي لكل طالب بنسبة 34% بالقيمة الحقيقية خلال الفترة نفسها.
ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على التعليم العالي بنسبة 19% خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
واستمعت اللجنة إلى إفادات تفيد بأن الزيادات في التمويل المخصص لقطاع التعليم العالي لا تواكب النمو في الطلب الناتج عن ارتفاع أعداد الطلاب.
وقال رئيس جامعة شانون التكنولوجية (Technological University of the Shannon – TUS)، البروفيسور فينسنت كونان (Vincent Cunnane)، إن فجوات التمويل بدأت تظهر بالفعل داخل الجامعة، لا سيما فيما يتعلق بالمرافق وأعمال الصيانة والمعدات.
وأوضح: «لا توجد زيادة مالية كبيرة لسد هذه الفجوة والوصول إلى حجم التمويل اللازم لقطاع تعليم عالٍ آخذ في التوسع».
وأضاف: «في أفضل الأحوال، ستتمكن جامعتنا من تحقيق ميزانية متوازنة هذا العام، وهذا يعني أن جميع الأموال التي نحصل عليها تذهب فعليًا إلى أنشطتنا التشغيلية».
وتابع: «نحن لا نحصل على أموال كافية لتغطية النفقات الضرورية، ولذلك نضطر إلى تقليص بعض الأمور».
وأشار البروفيسور كونان إلى أن الجامعة تحتاج إلى تحديث مختبراتها ومعداتها العلمية، لكنها لا تمتلك التمويل اللازم للقيام بذلك.
رفض تأشيرات الطلاب يكبد الجامعات خسائر بملايين اليوروهات
ومن المتوقع أن تخسر الجامعات ملايين اليوروهات من الرسوم الدراسية خلال العام الجاري، نتيجة الارتفاع المفاجئ في أعداد طلبات تأشيرات الدراسة التي ترفضها الدولة.
ويدفع الطلاب الدوليون رسومًا دراسية أعلى من تلك المفروضة على الطلاب الإيرلنديين أو الأوروبيين.
ويقدر شون أودريسكول (Sean O’Driscoll)، رئيس مجلس إدارة كلية جامعة كورك (University College Cork – UCC)، أن حالات رفض التأشيرات غير المتوقعة ستكلف الجامعة وحدها نحو 3.7 مليون يورو من إيرادات الرسوم الدراسية المفقودة خلال العام الأكاديمي الحالي.
وفي جامعة شانون التكنولوجية، سيتعين إلغاء عدد من برامج الماجستير هذا العام، بعدما أدى الارتفاع المفاجئ والكبير في حالات رفض التأشيرات إلى جعل بعض البرامج غير مجدية من الناحية المالية.
وقال البروفيسور كونان إنه في أحد برامج الماجستير، جرى قبول 24 طالبًا هنديًا تقدموا للحصول على تأشيرات دراسية، لكن طلبات 21 منهم رُفضت.
وأشار إلى عدم وجود حق للاستئناف على قرارات رفض تأشيرات الطلاب، ما يعني أن الجامعات لا تعرف الأسباب التي أدت إلى رفض طلبات هؤلاء الطلاب.
وقال: «نعتقد أن مشكلات بسيطة في طلبات التأشيرة تُستخدم ذريعة للقول: حسنًا، لم يُملأ هذا الطلب بصورة صحيحة، وبالتالي يُرفض. لا استئناف. انتهى الأمر».
وأدى ذلك إلى اضطرار جامعة شانون التكنولوجية إلى إلغاء بعض برامج الماجستير، مع عرض برامج ماجستير بديلة على بعض الطلاب بدلًا من البرامج التي تقدموا إليها في الأصل.
وأوضح كونان: «ستصبح بعض برامج الماجستير غير مجدية اقتصاديًا».
وأضاف: «يصبح البرنامج غير قابل للاستمرار، ويجب أن يكون مجديًا من الناحية المالية، نظرًا إلى أننا لا نمتلك أي احتياطيات».
وتابع: «لا أستطيع تحمل تشغيل برامج تحقق خسائر».
وتضم جامعة شانون التكنولوجية نحو 17 ألف طالب في برامج الدراسة بدوام كامل وبدوام جزئي، ويقدر البروفيسور كونان أن الطلاب الدوليين يمثلون نحو 15% من إجمالي طلابها.
تأثير مفاوضات أجور القطاع العام على الجامعات
ومن المتوقع أن تؤثر أي زيادة في أجور العاملين بالقطاع العام على قطاع التعليم العالي، إلا أن الدولة لن تمول هذه الزيادات بالكامل.
وفي تصريحات لبرنامج «This Week» على (RTÉ)، قال أودريسكول، إنه يعتقد أن أي اتفاقات جديدة بشأن أجور القطاع العام من المرجح أن تؤدي إلى زيادة العجز المالي الذي تواجهه مؤسسات التعليم العالي.
وأوضح: «تمول الدولة نحو 60% فقط من الزيادة في أجور القطاع العام، ويتعين على الجامعات تدبير نسبة الـ40% المتبقية بنفسها».
وأضاف: «في حالة كلية جامعة كورك، فإن كل زيادة بنسبة 1% في الأجور تكلف الجامعة 1.5 مليون يورو، وإذا استمر تراكم هذه التكاليف على مدى فترة تتراوح بين 10 و20 عامًا، كما حدث بالفعل، فإن ذلك يؤدي إلى عجز كبير للغاية في تمويل الجامعات».
وقال أودريسكول إن تأثير العجز المالي أصبح ملموسًا «في كل مكان».
وأضاف: «لا يمكنك التخطيط»، موضحًا أن الجامعات تعمل فعليًا «وإحدى يديها مقيدة خلف ظهرها».
من جانبه، أكد الوزير لوليس عزمه معالجة فجوة التمويل الأساسي في قطاع التعليم العالي.
وقال: «سأعد ورقة لتحديد حجم العجز الحالي في التمويل الأساسي، لأننا كنا نمتلك رقمًا محددًا في عام 2022».
وأضاف: «لكن الجامعات عادت مؤخرًا لتقول إن هذا الرقم لم يعد صحيحًا، وإن الرقم أصبح مختلفًا».
ودعا الوزير الجامعات إلى التعاون مع الحكومة لإيجاد آلية تتيح سد فجوة التمويل.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





