مهاجرون في إيرلندا: نشعر بأننا «مستهدفون» بتعديلات الجنسية.. والانتظار 8 سنوات يزيد حالة عدم الاستقرار

أعرب عدد من المهاجرين المقيمين في إيرلندا، عن مخاوفهم من خطط الحكومة لتشديد شروط الحصول على الجنسية، وخاصة المقترح الذي يقضي برفع مدة الإقامة المطلوبة قبل التقدم بطلب التجنيس من خمس سنوات إلى ثماني سنوات، معتبرين أن تغيير القواعد بعد انتقالهم إلى البلاد يتركهم أمام سنوات إضافية من عدم اليقين.
وتحدثت صحيفة «The Irish Times» إلى عدد من المهاجرين الذين قالوا إن الجنسية بالنسبة إليهم لا تعني مجرد الحصول على جواز سفر، وإنما ترتبط أيضًا بالاستقرار والشعور بالانتماء والأمان وضمان المستقبل في إيرلندا.
نيك هاوي، البالغ من العمر 42 عامًا والمنحدر من ولاية ماساتشوستس الأمريكية، انتقل إلى إيرلندا مع زوجِه بريندان عام 2024، ويعمل في قطاع التكنولوجيا بموجب تصريح عمل المهارات الحرجة «Critical Skills Employment Permit».
وقال هاوي إنهما اتخذا «الكثير من القرارات» على أساس فهمهما أنه سيكون بإمكانهما التقدم للحصول على الجنسية بعد خمس سنوات من الانتقال إلى إيرلندا، ومن بين تلك القرارات بيع منزلهما في الولايات المتحدة.
وأكد أنه لا يعترض على حق أي دولة في تغيير قواعد الجنسية، لكنه يرى أن الحكومة تبدو وكأنها تغير «خط النهاية» بصورة مفاجئة.
وقال إن المقترحات ستؤثر على أشخاص قدموا إلى إيرلندا بموجب تصاريح العمل العامة وتصاريح المهارات الحرجة، وكذلك على أزواج المواطنين الإيرلنديين.
وأضاف أن العمال الذين انتقلوا إلى البلاد لسد وظائف تعاني إيرلندا نفسها صعوبة في شغلها أصبحوا الآن أمام ثلاث سنوات إضافية ومتطلبات أخرى لم تكن مطروحة عندما اتخذوا قرار الانتقال إلى البلاد.
ويرى هاوي أن تأخير الوصول إلى الجنسية لا يتعلق بالوقت فقط، وإنما يخلق حالة من عدم الاستقرار بالنسبة إلى الأسر. وقال إنه يخشى من وضع زوجِه إذا حدث له شيء، موضحًا أن وضع إقامتهما في البلاد مرتبط حاليًا به.
وتتركز المخاوف الرئيسية التي عبر عنها المهاجرون الذين تحدثت إليهم الصحيفة على اقتراح رفع شرط الإقامة من خمس إلى ثماني سنوات، رغم أن الإصلاحات الحكومية المنتظرة تشمل أيضًا إثبات مستوى من الكفاءة في اللغة الإيرلندية أو الإنجليزية، إلى جانب معرفة بالشؤون المدنية والمجتمع والسياسة في إيرلندا.
وكان وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة جيم أوكالاهان قد قال إن أحد أهداف مراجعة النظام هو «الحد من مستوى النمو» في أعداد الأشخاص الذين يحصلون على الجنسية، مشيرًا إلى منح الجنسية لنحو 25 ألف شخص خلال العام الماضي، وإلى ضرورة النظر في القواعد المطبقة في دول أخرى.
من جانبها، قالت تيريزا بوتشكوفسكا، الرئيسة التنفيذية لمجلس المهاجرين في إيرلندا «Immigrant Council of Ireland»، إنها تعتقد أن المهاجرين أصبحوا «مستهدفين» في الخطاب السياسي المتعلق بالهجرة.
ووصفت التوجه بأنه «استعراضي»، معتبرة أن تشديد شروط الحصول على الجنسية لن يؤدي بالضرورة إلى خفض أعداد المهاجرين، لأن إيرلندا تحتاج إلى العمالة المهاجرة لدعم اقتصادها وسوق العمل.
وفي ووترفورد، قال هاني خربوطلي، البالغ من العمر 34 عامًا، إن الجنسية بالنسبة إليه «ليست جواز سفر»، مضيفًا: «أحتاج إليها من أجل أماني. أحتاج إلى الشعور بأنني أنتمي إلى هنا».
وكان خربوطلي قد فر من حلب في سوريا خلال فترة حكم نظام الأسد، ووصل إلى إيرلندا عام 2023 ضمن برنامج إعادة توطين اللاجئين الإيرلندي.
وكان قريبًا من استكمال مدة السنوات الثلاث التي كانت مطلوبة سابقًا من الحاصلين على الحماية الدولية قبل التقدم للحصول على الجنسية، قبل أن يتم تمديدها إلى خمس سنوات في شهر 12.
وقال خربوطلي، الذي يعمل لدى جمعية ألزهايمر في إيرلندا «Alzheimer’s Society of Ireland»، إن الانتظار لمدة ثماني سنوات سيكون «وقتًا طويلًا للغاية»، معربًا عن خشيته من إمكانية إجراء تغييرات إضافية على القواعد خلال هذه الفترة.
وأضاف أن الشخص قد يعيش حياة طبيعية ويعمل ويندمج في المجتمع، لكنه مع ذلك يشعر بأنه مستهدف في النقاش السياسي الدائر حول الهجرة.
وأشار إلى أن فترة الانتظار لا تنتهي بالضرورة عند استكمال شرط الإقامة، إذ قد تستغرق معالجة طلب الجنسية بعد تقديمه فترة إضافية، ما يعني في بعض الحالات أن رحلة الوصول إلى الجنسية قد تمتد إلى نحو عقد من الزمن منذ الوصول إلى إيرلندا.
بدوره، تساءل زاك مرادي، البالغ من العمر 35 عامًا والذي حصل على الجنسية الإيرلندية عام 2021، عما إذا كان تشديد موقف الحكومة تجاه الهجرة يهدف إلى إرضاء «أقلية صغيرة»، معتبرًا أن النقاش حول هذه الإجراءات يصرف الانتباه عن قضايا أخرى.
وقال مرادي إن التركيز يجب أن يشمل الاعتداءات العنصرية والسلوكيات المعادية للمجتمع، بدلًا من التركيز على شخص يعمل بدوام كامل ويدفع الضرائب ويحاول الحصول على الجنسية.
وأضاف: «الناس يريدون فقط ضمان الأمان».
وكان مرادي وعائلته، وهم من الأكراد، قد أعيد توطينهم في كاريك أون شانون بمقاطعة ليتريم عام 2002 بعد فرارهم من الاضطهاد في العراق. وسبق له اللعب مع فريق ليتريم الأول في رياضة الهيرلينغ، ويعمل حاليًا على التوعية بقضايا الهجرة وتجربته الشخصية في المدارس بمختلف أنحاء جزيرة إيرلندا.
وقال إن حصوله على الجنسية الإيرلندية عام 2021 كان ذا أهمية خاصة بالنسبة إليه، لأنها منحته أول جواز سفر امتلكه في حياته، ومنحته شعورًا بالانتماء والأمان والحقوق المتساوية.
من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة العدل، إن الوزير سيعرض المقترحات على الحكومة «في المستقبل القريب»، موضحة أنه لن يتم تقديم تعليق إضافي قبل موافقة الحكومة على المقترحات.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






