من كراتشي إلى كورك.. قصة شاب غيّر مساره من الأعمال إلى إنقاذ الأرواح
في أحد أماكن العمل، استوقفه أحد الزملاء قائلاً: “نبرتك فيها شيء من لهجة كورك!”، ليرد مبتسمًا: “سمعت هذا من قبل.. لم أكن أنتبه، لكنه يبدو أنه يحدث فعلًا”.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وبهذه العبارة يصف أبير علي أنصاري، البالغ من العمر 35 عامًا، كيف بدأت لهجته تندمج مع المجتمع الإيرلندي منذ انتقاله من كراتشي، كبرى مدن باكستان، إلى مدينة كورك في إيرلندا.
كان أبير يعمل في شركة كبرى متعددة الجنسيات في كراتشي بعد تخرجه، لكنه كان يحمل حلمًا مؤجلًا بالدراسة في الخارج. فكر أولًا في أستراليا، لكنه اعتبرها بعيدة في حال حدوث طارئ عائلي، ثم نظر إلى الجامعات البريطانية، إلا أن الغموض حول بريكست دفعه لاختيار إيرلندا، وتحديدًا جامعة كولدج كورك (UCC)، حيث بدأ دراسة ماجستير في إدارة الأعمال عام 2017.
ورغم أن اختياره للأعمال جاء بتأثير من عائلته، التي تنشط في هذا المجال، إلا أنه لم يشعر بالانتماء الحقيقي للمهنة. ومع بدء جائحة كوفيد-19، وجد الفرصة لإعادة التفكير في مستقبله المهني، وقرر الاتجاه إلى العمل الاجتماعي، مستلهمًا تجربته من أصدقاء يعملون في هذا المجال في إيرلندا.
ويقول أبير: “في باكستان، لم أكن أعرف شيئًا عن مهنة الأخصائي الاجتماعي، لأنها دولة لا تعتمد على نظام رعاية اجتماعية”، مضيفًا: “لكن بعد محادثات عديدة، بدأت أشعر أن هذا هو الطريق الذي أريد أن أسلكه”.
بعد اجتيازه دورة تمهيدية في السياسات الاجتماعية، التحق ببرنامج الماجستير في العمل الاجتماعي بجامعة كورك. ويعترف أن القرار لم يكن سهلًا لعائلته، خصوصًا أنه ترك وظيفة مرموقة في شركة عالمية. والدته سألته: “هل أنت متأكد؟”، لكنه طمأنها قائلاً: “الراتب ليس كل شيء، أريد أن أعود إلى البيت وأنا أشعر بأنني أحدثت فرقًا في حياة شخص ما”.
ويقول إن تجربته في كراتشي، حيث نشأ في حي يفتقر إلى الخدمات العامة، جعلته يدرك أهمية الدعم الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التمييز الطبقي في باكستان واضح للغاية، لدرجة أن إتقان اللغة الإنجليزية قد يضعك في طبقة مختلفة.
ويضيف أبير: “في إيرلندا، الفوارق الطبقية غير مرئية إلى حد كبير، وهذا أمر رائع”، مضيفًا: “الحصول على التعليم أو العلاج أو الطعام ليس امتيازًا كما في باكستان، بل هو أمر متاح وممكن”.
الآن، يعمل أبير في مؤسسة حكومية في كورك، ويقول إن التحديات في العمل الاجتماعي كبيرة، لكنه يرى فيها معنى حقيقيًا. ويشير إلى أن تغيير البلد لا يغيّر حقيقة وجود أشخاص هشّين في كل مجتمع، سواء في باكستان أو إيرلندا.
ويتحدث أبير أيضًا عن تجربته الاجتماعية، ويقول إنه بعد انتهاء دراسة إدارة الأعمال، غادر معظم أصدقائه الأجانب البلاد، ما جعله يبدأ من جديد في بناء شبكة علاقات. البداية كانت من خلال السكن المشترك مع شباب إيرلنديين، وهو ما ساعده على الاندماج والتكيف.
ورغم أنه يأمل بامتلاك منزل في إيرلندا في المستقبل، إلا أنه يعترف بأن أزمة السكن تجعل ذلك حلمًا مؤجلًا. ويقول: “حتى الإيجار بات صعبًا، وأنت ترى نتائج ذلك يوميًا في عملك كأخصائي اجتماعي”.
أما أكثر ما يفتقده من كراتشي، فهو الطعام الحار والغني بالتوابل، ويقول إن بعض المطاعم الباكستانية في إيرلندا “تُعدّل الوصفات لتناسب الذوق المحلي”، لكنه لا يشتاق للشاي، إذ أن النوع الذي تعوّد عليه في باكستان يشبه إلى حد كبير شاي (Barry’s Gold Blend) الشهير في إيرلندا.
ويختم أبير حديثه بأمنية أن يواصل مسيرته المهنية ويطوّر شبكة علاقاته في كورك، ويقول إنه قد يكون أول باكستاني يحصل على مؤهل رسمي في العمل الاجتماعي في إيرلندا. ويأمل أن يشجع ذلك المزيد من المهاجرين وذوي الخلفيات الثقافية المتنوعة على خوض نفس التجربة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






