منظمات إنسانية تحذّر: تقليص المساعدات الدولية يهدد حياة الملايين ويدفع العالم نحو كارثة إنسانية
حذّرت منظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في أيرلندا، من أن حياة ملايين البشر باتت مهددة بشكل مباشر بعد أن أقدمت دول غربية على تقليص ميزانيات المساعدات الخارجية بشكل حاد هذا العام، في خطوة وصفتها الأمم المتحدة بأنها “أجبرتها على انتقاء من سيعيش ومن سيموت”.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وبحسب تقارير حديثة من منظمات غير حكومية، فإن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم بحاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية عاجلة، في حين بلغ عدد النازحين واللاجئين مستوى قياسيًا وصل إلى 120 مليون إنسان.
وقالت جين-آن ماكينا، المديرة التنفيذية لشبكة “دوشاس” التي تضم عددًا من المنظمات غير الحكومية الأيرلندية: “في الوقت الذي نشهد فيه ارتفاعًا في مستويات العنف، وتزايد الوفيات الناتجة عن أمراض كان يمكن تفاديها، وانتشار الجوع، نرى أن الدول المانحة تختار الانسحاب”، مشيرةً إلى أن أنظمة الدعم الإنساني “تتعرض للانهيار الكامل” نتيجة العجز الكبير في التمويل.
وأضافت ماكينا أن النساء والأطفال هم الأكثر تضررًا من هذه التخفيضات، وأنه خلال السنوات الأربع المقبلة، يُتوقع أن ترتفع أعداد الوفيات الناتجة عن أمراض مرتبطة بالإيدز بمقدار 4.2 مليون شخص، وهو ما يُترجم إلى “أرواح تُزهق بصمت”.
الصومال، الدولة المنهكة بالصراعات وتغير المناخ، تعد من أكثر البلدان تأثرًا بتلك التخفيضات، حيث سجّلت المراكز التي تعالج الأطفال المصابين بسوء التغذية ارتفاعًا حادًا في عدد الحالات.
وقال بول هيلي، مدير عمليات منظمة تروكراير في الصومال: “لم أرَ المراكز ممتلئة بهذا الشكل منذ بدأت العمل هنا قبل ثماني سنوات، حتى خلال مجاعة 2022 و2023. هذا الارتفاع مرتبط مباشرة بتقليص المساعدات”.
وأضاف: “اضطررنا لاتخاذ قرارات صعبة، لقد شاهدت أطفالًا يموتون. لن نغادر، لكننا مضطرون لإعادة التفكير في طبيعة العمل الذي يمكننا القيام به بموارد أقل لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح”.
الواقع أكثر قسوة مما يبدو. الولايات المتحدة، التي كانت ذات يوم أكبر جهة مانحة للمساعدات الإنسانية في العالم، خفّضت تمويل وكالة التنمية الدولية (USAID) بشكل حاد عندما وصل دونالد ترامب إلى السلطة.
وبريطانيا أعلنت عن تقليص 5 مليارات جنيه إسترليني من ميزانية مساعداتها الخارجية بحلول شهر 4 من عام 2027 في إطار خطط لزيادة الإنفاق العسكري. ألمانيا وكندا سارتا على نفس الطريق وأعلنتا أيضًا عن تقليص مماثل.
وفي ظل هذا التراجع الجماعي، لم تتلقَ الأمم المتحدة سوى 5.6 مليار دولار حتى الآن هذا العام، أي ما يعادل 13% فقط من التمويل الذي كانت تطمح إليه، ما دفع منسق الإغاثة بالأمم المتحدة توم فليتشر إلى وصف الوضع بالقول: “الأرقام قاسية، والعواقب مفجعة. كثيرون لن يحصلوا على المساعدة التي يحتاجونها، لكننا سننقذ من نستطيع إنقاذه”.
المنظمات الأيرلندية لم تسلم هي الأخرى من آثار هذه التخفيضات. كل من منظمة “غول” و”كونسيرن” تواجهان خطر فقدان مئات الوظائف.
وكشفت وثائق حصلت عليها (RTÉ)، أن منظمات الإغاثة الأيرلندية واجهت حالة من الغموض والارتباك عقب صدور قرار تنفيذي من الرئيس ترامب بتجميد وإنهاء التمويل المخصص للمساعدات الخارجية، ما أدى إلى اختفاء عشرات الملايين من اليوروهات بشكل مفاجئ.
وقد تم الإبلاغ عن مئات حالات الفصل من العمل في قطاع الإغاثة الأيرلندي، وتأثرت مشاريع تنموية وإنسانية حيوية في دول مثل سيراليون والصومال وسوريا.
وكانت “غول” و”كونسيرن” أكبر المستفيدين من تمويل الحكومة الأمريكية، حيث تلقت الأولى ما يقارب 103 ملايين يورو سنويًا، بينما حصلت الثانية على 58.3 مليون يورو. منظمة “تروكراير” حصلت على 1.38 مليون يورو، و”سلف هيلب أفريكا” تلقت 308 آلاف يورو.
ووفقًا للوثائق، فقد كان برنامج “غول” المخصص لسوريا وتركيا الأكثر تضررًا، إذ يعتمد بنسبة 85% على التمويل الأمريكي. وفي ظل هذا التجميد، اضطرت “سلف هيلب أفريكا” إلى سحب خدماتها من ثلاث دول أفريقية بنهاية العام.
أما “كونسيرن” فأكدت أنها فقدت ما يزيد عن 20 مليون يورو من التمويل الأمريكي، فيما لا تزال “أوكسفام أيرلندا” تدرس تداعيات هذه الفجوة التمويلية.
وقال جيم كلاركن، المدير التنفيذي لـ”أوكسفام أيرلندا”: “نعلم أن ما يحدث ليس مجرد أزمة طارئة، بل هو مشكلة طويلة الأمد تُفتعل بدوافع سياسية في بعض أنحاء العالم”.
وأضاف: “المساعدات ليست فقط مسألة إنسانية أو استجابة عاجلة لإنقاذ الأرواح، بل هي استثمار في تنمية طويلة المدى وأمن عالمي شامل. كلما كان العالم أكثر تطورًا، أصبح أكثر أمنًا للجميع”.
وفي محاولة لمواجهة هذا الانهيار، بدأت المنظمات الأيرلندية حملة موحدة للفت انتباه الرأي العام والحكومة، رغم أن الحجم الكامل للأضرار لا يزال غير واضح.
وقالت روزاموند بينيت، الرئيسة التنفيذية لـ”كريستيان إيد أيرلندا”: “ندرك تمامًا أنه لا أحد يستطيع تعويض غياب جهات كبرى مثل USAID، لكن أيرلندا وغيرها من الدول يمكنها أن تقدم نموذجًا في القيادة والالتزام”.
وأضافت: “من الضروري أن نُظهر أننا مستعدون لتحمّل المسؤولية، وأن التمويل المستدام الذي توفره المساعدات الأيرلندية اليوم هو أكثر أهمية من أي وقت مضى”.
من جانبه، أكد وزير الدولة للتنمية الدولية والشتات نيل ريتشموند، أن الحكومة “ملتزمة تمامًا” بالحفاظ على ميزانية برنامج المساعدات الأيرلندي.
وقال: “الاستثمار في هذا العمل ليس فقط واجبًا أخلاقيًا، بل هو أيضًا يصب في مصلحة أيرلندا من أجل بناء عالم أكثر أمنًا وصحة وازدهارًا”.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








