تقرير: ارتفاع خطاب الكراهية ضد المسلمين في إيرلندا يثير مخاوف من انعكاسه على أرض الواقع
حذر عدد من المسلمين المقيمين في إيرلندا من تصاعد خطاب الكراهية المعادي للإسلام على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن هذا الخطاب أصبح أكثر حدة وعنفًا خلال السنوات الأخيرة، وسط مخاوف من انتقاله من الفضاء الإلكتروني إلى اعتداءات في الواقع.
وقالت منظمة (Hope and Courage Collective)، وهي منظمة خيرية تعنى بمكافحة الكراهية والتطرف، إن خطاب الكراهية المعادي للمسلمين والإسلام شهد تصاعدًا ملحوظًا على الإنترنت خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن هذا التصاعد انعكس في عدد من حوادث العنف داخل إيرلندا.
وقال مسؤول الأبحاث في المنظمة، مارك مالون، إن كمية المحتوى المعادي للمسلمين والإسلام المنتشر عبر الإنترنت أصبحت كبيرة، مضيفًا أن الخطاب الذي يتم رصده «أصبح أكثر عنفًا من أي وقت مضى».
وأوضح أن المنظمة رصدت انتشارًا واسعًا لهذا النوع من المحتوى على معظم منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما على منصتي فيسبوك وإنستغرام التابعتين لشركة (Meta)، إضافة إلى منصة (X).
وخلال تقرير بثته هيئة (RTÉ) بعد صلاة الجمعة من المركز الإسلامي المصطفى في إيرلندا بمنطقة بلانشاردستاون في دبلن، قال عدد من المسلمين إنهم لاحظوا تزايدًا في خطاب الكراهية الموجه ضد الإسلام عبر الإنترنت.
وقال علي، وهو طبيب يقيم في إيرلندا، إن الأوضاع بالنسبة للمسلمين «أصبحت أسوأ»، مضيفًا: «لدي أطفال، ولم أعد أشعر بالأمان عند اصطحابهم خارج المنزل. وفي الوقت نفسه يُلام القادمون من الخارج على عدم اندماجهم مع المجتمع المحلي، لكن كيف يمكن للناس أن يندمجوا إذا كانوا لا يشعرون بالأمان؟».
أما محمد، المولود والناشئ في إيرلندا، فقال إنه لاحظ أيضًا ازدياد خطاب الكراهية خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في تأجيج الانقسام بين مختلف الثقافات.
وأضاف: «هناك من يحاول خلق انقسامات بين الناس، لكن عندما يجلس الأشخاص ويتحدثون معًا يكتشفون أن ما يجمعهم أكثر بكثير مما يفرقهم».
من جانبه، قال حبيب، الذي يعيش في إيرلندا منذ عام، إنه تعرض أحيانًا لتصرفات عدائية من بعض الشباب، لكنه لا يستطيع الجزم إن كان ذلك بسبب كونه مسلمًا أم لأنه أجنبي.
وأضاف: «الخوف أسوأ مكان يمكن أن يعيش فيه الإنسان، لذلك لا ينبغي أن نستسلم له».
ورأى أن وسائل التواصل الاجتماعي تتحمل جزءًا من المسؤولية، لأنها تمنح الآراء المتطرفة انتشارًا أكبر من الرسائل التي تدعو إلى الوحدة والتعايش.
وقال رئيس المجلس الإسلامي الإيرلندي، الشيخ الدكتور عمر القادري، إن أفراد الجالية المسلمة جميعهم تقريبًا لاحظوا ارتفاعًا في حوادث الكراهية ضد المسلمين خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف: «شهدنا زيادة حادة في الحوادث المعادية للإسلام، والاعتداءات على المسلمين، كما أصبح خطاب الكراهية والتحريض وتحميل المسلمين مسؤولية المشكلات أمرًا شائعًا على منصات مثل X وفيسبوك».
وأوضح أنه حاول في مناسبات عديدة الإبلاغ عن منشورات تحض على الكراهية وإزالتها، إلا أن معظم هذه المحاولات لم تنجح.
وأشار إلى أن تصاعد الكراهية عبر الإنترنت يثير القلق لأنه قد يقود إلى أعمال عنف حقيقية، لافتًا إلى أنه توقف عن نشر صور أفراد عائلته بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
كما دعت منظمة (Hope and Courage Collective) إلى الإسراع في تنفيذ التوصيات التي أصدرتها لجنة الإعلام في البرلمان في شهر 5 الماضي، والهادفة إلى الحد من الأضرار التي تسببها أنظمة التوصية بالمحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.
وتشمل هذه التوصيات تعطيل أنظمة التوصية بالمحتوى بشكل افتراضي، والحد من خاصية التشغيل التلقائي للمحتوى، وتقليل خاصية التمرير اللانهائي.
وقال مارك مالون إن أنظمة التوصية الحالية «تعطي الأولوية لمحتوى الكراهية والغضب على حساب المحتوى المتزن والدقيق»، كما تسهم في انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة.
وأضافت المنظمة أنها رصدت حسابات يتجاوز عدد متابعيها مليون شخص على منصتي فيسبوك وإنستغرام تنشر محتوى معاديًا للمسلمين.
وفي ردها على التقرير، أكدت شركة (Meta) أنها لا تسمح بخطاب الكراهية على منصاتها، وأن لديها سياسات واضحة تحظر المحتوى الذي يستهدف الأشخاص بسبب خصائصهم المحمية، بما في ذلك الدين والأصل العرقي، مشيرة إلى أنها تتخذ إجراءات بحق المحتوى المخالف وتحذف ما ينتهك معايير المجتمع.
كما أوضحت الشركة أن أنظمة التوصية لديها تتضمن ضوابط تهدف إلى الحفاظ على سلامة المحتوى، وأن بعض المنشورات، حتى وإن سُمح بنشرها، لا تكون مؤهلة للظهور ضمن المحتوى الموصي به.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن منظمة (Hope and Courage Collective) وثقت بين عامي 2018 و2025 وقوع 38 حادثة حريق متعمد وثماني تهديدات بإشعال حرائق، قالت إنها ارتبطت بتحركات جماعات اليمين المتطرف على الإنترنت وخارجه، مؤكدة أن الخطاب المعادي للمسلمين كان حاضرًا في كثير من تلك الحوادث.
ودعت المنظمة إلى فرض مسؤولية أكبر على شركات التواصل الاجتماعي عند انتشار خطاب الكراهية عبر منصاتها، معتبرة أن غياب العواقب يشجع على استمرار انتشار هذا النوع من المحتوى.
من جانبه، أكد متحدث باسم وزارة المشاريع والتجارة والتوظيف، أن الحكومة على دراية بالدعوات المطالبة باتخاذ إجراءات إضافية لتنظيم أنظمة التوصية بالمحتوى وآليات تضخيمه على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن «قانون الخدمات الرقمية الأوروبي» (Digital Services Act) يتضمن بالفعل أحكامًا خاصة بالشفافية والرقابة على هذه الأنظمة، وأن أي متطلبات إضافية يجب أن تُبحث ضمن الإطار التشريعي للاتحاد الأوروبي.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






