تقرير أوروبي يكشف مفارقة غذائية في إيرلندا.. أقل اللحوم المصنعة دهونًا مقابل زبادي وحلويات من الأعلى سكرًا في أوروبا
كشف تقرير جديد نشرته المفوضية الأوروبية أن المتاجر الكبرى في إيرلندا تبيع لحومًا باردة ومصنعة تحتوي في المتوسط على أقل مستويات الدهون في أوروبا، لكنها في المقابل توفر أنواعًا من الزبادي والحلويات التي تسجل بعضًا من أعلى مستويات السكر في الاتحاد الأوروبي.
وأظهر التقرير، الذي تناول الجودة الغذائية للمنتجات الغذائية، وجود تفاوتات واسعة في محتوى الأطعمة والمشروبات المعبأة من السكريات والدهون الكلية والدهون المشبعة والملح والألياف والبروتين.
وكشفت النتائج أن إيرلندا واحدة من أربع دول أوروبية فقط شهدت ارتفاعًا في محتوى السكر بالمنتجات الطازجة من الألبان، في حين أصبحت المشروبات الغازية المباعة في إيرلندا تحتوي على بعض من أدنى مستويات السكر في أوروبا.
وتُعد الدراسة، التي أجراها مركز البحوث المشترك التابع للاتحاد الأوروبي (Joint Research Centre – JRC)، على الأرجح أول مراجعة واسعة النطاق للجودة الغذائية لآلاف المنتجات الغذائية المعبأة في 21 دولة أوروبية.
وأظهرت الدراسة اختلافات كبيرة في المحتوى الغذائي المدون على ملصقات أكثر من 180 ألف منتج، مع التركيز على خمس فئات غذائية رئيسية، هي حبوب الإفطار، ومنتجات الخبز، ومنتجات الألبان الطازجة والحلويات، واللحوم الباردة والمصنعة، والمشروبات الغازية.
وشمل البحث فحص نحو 5,100 منتج غذائي ومشروب من إيرلندا، من بينها قرابة 3 آلاف منتج ضمن الفئات الخمس الرئيسية.
وكشف التحليل أن اللحوم الباردة والمصنعة والمنتجات المماثلة المباعة في إيرلندا تسجل أدنى مستويات الدهون الكلية والدهون المشبعة في أوروبا.
ويبلغ متوسط محتوى الدهون الكلية في هذه المنتجات داخل إيرلندا 14.2 غرامًا لكل 100 غرام، وهو أقل بكثير من المتوسط الأوروبي البالغ 20.5 غرامًا.
كما يبلغ متوسط الدهون المشبعة 5.3 غرامات لكل 100 غرام، مقارنة بالمتوسط الأوروبي العام البالغ 7.8 غرامات.
ومع ذلك، أظهرت النتائج أن بعض أنواع اللحوم المصنعة المتوفرة في إيرلندا، بما في ذلك البيبروني (Pepperoni) والباتيه (Pâté)، تحتوي على بعض من أعلى مستويات الدهون الكلية في أوروبا.
وفي المقابل، سجل لحم البيكون (Bacon) المباع في إيرلندا أدنى مستويات الدهون مقارنة بجميع المنتجات المماثلة في أوروبا.
واحتلت إيرلندا أيضًا المرتبة الرابعة أوروبيًا من حيث انخفاض متوسط محتوى الملح في جميع منتجات اللحوم الباردة والمصنعة، فيما أظهر التحليل اتجاهًا نحو انخفاض مستويات الملح والألياف والبروتين في هذه المنتجات.
وعلى الرغم من تراجع محتوى السكر في منتجات الألبان الطازجة على مستوى أوروبا، رصدت الدراسة ارتفاعًا في إجمالي مستويات السكر الموجودة في الزبادي والحلويات المباعة في إيرلندا.
وبلغ متوسط محتوى السكر في أنواع الزبادي المحلاة صناعيًا داخل المتاجر الإيرلندية 5.65 غرامات لكل 100 غرام، وهو ثالث أعلى مستوى مسجل في أوروبا.
أما فئة «كريمات الحلويات والحليب الهلامي» (Dessert Creams and Jellied Milks)، فسجلت إيرلندا أعلى متوسط لمحتوى السكر على مستوى الدول المشمولة بالدراسة، بواقع 23.6 غرامًا.
ورغم أن التقرير أشار إلى وجود اتجاه عام نحو زيادة محتوى الملح في منتجات الألبان الطازجة خلال السنوات الأخيرة، فإن إيرلندا كانت واحدة من ثلاث دول فقط خالفت هذا الاتجاه.
فقد انخفض متوسط محتوى الملح في هذه المنتجات من 0.20 غرام لكل 100 غرام في عام 2016 إلى 0.14 غرام في عام 2021، وهو مستوى يزيد قليلًا على المتوسط الأوروبي.
وفيما يتعلق بحبوب الإفطار المباعة في إيرلندا، أظهرت النتائج أنها تحتوي على متوسط منخفض نسبيًا من السكر يبلغ 14.35 غرامًا، إلى جانب متوسط منخفض من الملح يبلغ 0.35 غرام لكل 100 غرام، وكلاهما أقل من المتوسط العام المسجل في أوروبا.
ومع ذلك، وجد التقرير أن محتوى الدهون الكلية والدهون المشبعة في حبوب الإفطار شهد ارتفاعًا خلال السنوات الأخيرة، حيث سُجلت أعلى المستويات، على التوالي، في الموسلي المقرمش بالمكسرات والبذور، والموسلي المقرمش بالشوكولاتة.
أما منتجات الخبز، فقد أظهرت الدراسة اتجاهًا نحو ارتفاع مستويات الدهون الكلية والدهون المشبعة والسكر فيها، مقابل انخفاض محتواها من الملح والألياف والبروتين.
وبيّن التحليل أن المحتوى الغذائي لمنتجات الخبز المباعة في جمهورية إيرلندا يتوافق إلى حد كبير مع المتوسطات والمعايير السائدة في أوروبا.
وأكد الباحثون أن النتائج تكشف وجود تفاوتات كبيرة في المحتوى الغذائي، سواء بين الدول المختلفة أو داخل الدولة الواحدة، وكذلك بين المنتجات التي تنتمي إلى الفئة الغذائية نفسها.
فعلى سبيل المثال، يتراوح محتوى السكر في حبوب الإفطار بين غرام واحد و28 غرامًا لكل 100 غرام، بينما يتراوح محتوى الدهون المشبعة في اللحوم الباردة والمصنعة بين أقل من غرام واحد و14 غرامًا لكل 100 غرام.
وقال مركز البحوث المشترك التابع للاتحاد الأوروبي: «لا تزال جهود قطاع الصناعات الغذائية لتحسين التركيبة الغذائية للأطعمة مستمرة. ومع ذلك، فإن التحسن في أحد العناصر الغذائية، مثل السكريات أو الملح أو الدهون أو الألياف، قد يقابله أحيانًا تدهور في عنصر غذائي آخر».
وسلط المركز الضوء على الانخفاض الكبير الذي شهدته مستويات السكر الإجمالية في حبوب الإفطار بمعظم الدول خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تراجع محتوى الملح في منتجات الخبز.
لكن الباحثين وجدوا أيضًا أن الفترة نفسها شهدت زيادة في محتوى الدهون الكلية والدهون المشبعة في حبوب الإفطار.
وقال معدّو التقرير: «يشير هذا التفاوت الكبير في المحتوى الغذائي إلى أن بدائل أكثر صحة موجودة بالفعل ضمن الفئة الغذائية نفسها، وهو ما يثبت أن التحسين أمر ممكن».
وأضافوا: «تُظهر نتائجنا أن إعادة صياغة التركيبات الغذائية للمنتجات أمر ممكن، وهناك حاجة ملحة إليه».
وأشار التقرير إلى أن العديد من أنواع اللحوم الباردة والمصنعة تحتوي على مستويات مرتفعة للغاية من الدهون الكلية والملح، لدرجة أن استهلاكها قد يؤدي إلى تجاوز الكميات اليومية الموصى بها.
وبالمثل، فإن استهلاك عبوة واحدة من مشروب الكولا بحجم 330 ملليلترًا، إلى جانب 40 غرامًا من حبوب الإفطار بالفواكه الغنية بالألياف، يتجاوز بالفعل ضعف الحد الأقصى الموصى به للاستهلاك اليومي من السكريات الحرة.
وأوضح التقرير أن تناول منتج واحد أو أكثر من الأطعمة المعبأة ضمن فئات غذائية معينة يمكن أن يسهم بدرجة كبيرة في تجاوز الحدود اليومية الموصى بها من منظمة الصحة العالمية (WHO) والهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA).
ولفت إلى أن الأنظمة الغذائية غير الصحية، التي تتضمن أطعمة غنية بالملح والسكر والدهون وفقيرة بالألياف الغذائية، تزيد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية.
وتشمل هذه الأمراض أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، والسكري من النوع الثاني، والسرطان، وهي أمراض كانت مسؤولة عن أكثر من 88% من الوفيات في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2023.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







