المحكمة العليا تمهد لتسليم رجل بولندي إلى بلاده بعد رفض طعنه على مذكرة الاعتقال الأوروبية
مهدت المحكمة العليا الطريق أمام تسليم رجل بولندي يقيم في إيرلندا إلى السلطات البولندية، بعدما رفضت طعنه على قرار تسليمه، معتبرة أنه تعمد عدم حضور جلسة محاكمة في بولندا، وهي الجلسة التي أدت لاحقًا إلى تنفيذ حكم بالسجن لمدة عامين بحقه.
وقضت المحكمة، الخميس، بأن توماس فرانسيسك كابلونياك كان على دراية كاملة بالإجراءات القانونية التي وافق عليها في بولندا، وأنه اتخذ قرارًا واعيًا بعدم حضور الجلسة التي انتهت بإدانته في القضية الثانية.
وأكدت المحكمة أن الطعن الذي تقدم به كان «قائمًا على أساس قانوني خاطئ»، ورفضت ادعاءه بأنه لا يجوز تسليمه إلا إذا كانت السلطات قد حذرته مسبقًا من جميع النتائج القانونية المحتملة المترتبة على إدانته.
وانتقل كابلونياك إلى إيرلندا عام 2009، بعدما كان قد أقر في بولندا بارتكاب مخالفات احتيال بسيطة، وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات.
وبعد أشهر قليلة، ارتكب جريمة احتيال أخرى، حيث استجوبته الشرطة وطلبت منه التوقيع على نموذج يؤكد عنوان إقامته، ويتضمن موافقته على اعتبار أي مراسلات تُرسل إلى هذا العنوان مُسلّمة إليه قانونيًا.
كما وقع لاحقًا طلبًا خطيًا إلى المحكمة يطلب فيه إدانته من دون إجراء محاكمة كاملة، وجاء في الطلب أنه «يوافق طوعًا على إصدار حكم بالإدانة من دون إجراء مرافعات أو سماع الأدلة»، كما وافق على توقيع عقوبة بالسجن لمدة عشرة أشهر مع وقف التنفيذ.
وبموجب هذا الإجراء، لم يكن حضوره جلسة المحكمة إلزاميًا، رغم أنه كان يملك الحق في الحضور إذا رغب في ذلك.
وأرسلت السلطات البولندية لاحقًا خطابين إلى عنوانه المسجل لإخطاره بموعد الجلسة، إلا أنه لم يحضر، فأدانته المحكمة في شهر 2010/01، وفرضت عليه العقوبة المتفق عليها مع وقف التنفيذ.
ونظرًا لأن هذه الإدانة شكلت خرقًا لشروط الحكم السابق الموقوف تنفيذه، قررت المحكمة تفعيل الحكم الأصلي بالسجن لمدة عامين. ولم يكن كابلونياك حاضرًا خلال تلك الجلسة أيضًا.
وأصدرت السلطات البولندية أول مذكرة اعتقال أوروبية بحقه عام 2016، قبل أن تستبدلها بمذكرة مصححة عام 2023.
وبعد أن صادقت المحكمة العليا (High Court) في إيرلندا على المذكرة الجديدة، ألقت الشرطة (An Garda Síochána) القبض عليه العام الماضي.
وخلال نظر القضية أمام المحكمة العليا، قدم كابلونياك إفادة خطية أكد فيها أنه لم يكن يعلم شيئًا عن القضية الثانية، إلا أن القاضي رفض هذا الادعاء، وخلص إلى أنه اتخذ قرارًا متعمدًا بعدم حضور الجلسة في بولندا، وبالتالي تنازل بإرادته عن حقه في الحضور والدفاع عن نفسه.
وفي استئنافه أمام المحكمة العليا (Supreme Court)، دفع كابلونياك بأن «الإدراك الكامل للعواقب» كان ينبغي أن يشمل علمه بأن إدانته الثانية قد تؤدي إلى تفعيل حكم السجن الأول، كما قال إنه كان يجب أن يحصل على استشارة قانونية قبل توقيع وثيقة الموافقة.
إلا أن المحكمة رفضت هذه الحجج، مؤكدة أن تفعيل الحكم السابق لم يكن نتيجة لغيابه عن الجلسة، وإنما كان أثرًا قانونيًا مباشرًا لإدانته مجددًا بارتكاب جريمة جديدة.
كما أشارت المحكمة إلى أنه وقع بنفسه على مستند يسمح للمحكمة بإدانته في غيابه، ولم يدعِ في أي مرحلة أنه لم يفهم محتوى الوثيقة أو أنه تعرض لأي ضغط أو إكراه عند توقيعها.
وأضافت المحكمة أن أي شخص صدر بحقه حكم مع وقف التنفيذ يعلم أن ارتكاب جريمة جديدة قد يؤدي إلى تنفيذ العقوبة الأصلية، مؤكدة أنها لم تجد أي انتهاك لحقوق الدفاع، وأن السلطات البولندية لم تكن ملزمة بتوجيه تحذيرات إضافية له بشأن تلك النتائج القانونية.
وبناءً على ذلك، رفضت المحكمة العليا الطعن، مما يمهد الطريق لتسليمه إلى بولندا لتنفيذ الحكم الصادر بحقه.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







