22 23
Slide showأخبار أيرلندا

المحكمة العليا تلغي رفض تأشيرة دراسة لطالبة من غزة وتأمر بإعادة النظر في طلبها خلال 10 أيام

 

ألغت المحكمة العليا قرارًا صادرًا عن وزير العدل برفض منح تأشيرة دراسة لطالبة فلسطينية من قطاع غزة، وأمرت بإعادة النظر في طلبها وإصدار قرار جديد بشأنه خلال 10 أيام، بعدما خلصت إلى وجود أخطاء جوهرية وواضحة في عملية تقييم الطلب.

وخلال جلسة عُقدت الأسبوع الماضي، دفع محامو الطالبة بأن قرار رفض تأشيرتها كان غير قانوني وغير منطقي، وطالبوا بإلغائه.

وتركزت دعوى المراجعة القضائية على قضية الطالبة شيماء أبو دلو (Shaymaa Abudalu)، غير أن محاميها أعرب عن أمله في أن تسهم هذه القضية، باعتبارها قضية اختبار قانونية، في توضيح المسائل التي تؤثر على طلبات الطلاب الآخرين.

واستمعت المحكمة إلى أن شيماء حصلت على عرض للالتحاق ببرنامج بكالوريوس في الهندسة مدته أربع سنوات بجامعة كورك (UCC)، بمنحة دراسية تغطي جميع التكاليف.

لكنها لم تتمكن من السفر إلى إيرلندا لبدء دراستها، بعدما رُفض طلبها للحصول على تأشيرة الدراسة بدعوى عدم تقديم مستندات كافية لدعم الطلب.

وأكدت المحكمة العليا في حكمها وجود «أخطاء كبيرة وواضحة يمكن إثباتها من جانب المسؤول الذي اتخذ القرار».

وتعلقت هذه الأخطاء بعدم مراعاة مستندات كانت شيماء قد قدمتها بالفعل، بما في ذلك نموذج ملخص البيانات المالية، ووثائق تثبت كفاءتها في اللغة الإنجليزية.

وكانت الدولة قد دفعت بأنه رغم وقوع هذه الأخطاء، فإن القرار النهائي برفض التأشيرة يمكن أن يظل قائمًا.

إلا أن القاضي أنتوني بار (Anthony Barr) قرر أن الإبقاء على القرار في هذه القضية ليس مناسبًا.

وأوضح أن الأخطاء لم تكن بسيطة، بل تعلقت بجزء جوهري من ملف الطالبة. كما اعتبر أن إجراءات الاستئناف المعتادة لا توفر حلًا كافيًا، لأنها لن تُستكمل في الوقت المناسب لتمكينها من الالتحاق بالجامعة إذا نجح استئنافها.

وأشار القاضي أيضًا إلى أن قرار الرفض سيظل ساريًا خلال نظر الاستئناف، وهو ما سيمنع شيماء من الحصول على تأشيرة لدخول المملكة المتحدة للاستفادة من منحة دراسية مقدمة من جامعة أخرى.

وفي جانب آخر من الحكم، قد تكون له تداعيات على قضايا مماثلة، قرر القاضي بار أن الطالبة لم تثبت وجود «توقع مشروع» يمنح الطلاب الفلسطينيين الحق في إعفاء طلبات تأشيراتهم من الالتزام بالإرشادات المتعلقة بالمستندات الداعمة.

وخلال جلسات استمرت يومين الأسبوع الماضي، استمعت المحكمة إلى تفاصيل المأساة التي تعرضت لها شيماء، بعدما استشهدت والدتها وشقيقتاها وشقيقها في ضربة صاروخية إسرائيلية خلال شهر 3 من عام 2024.

كما استشهد في الهجوم نفسه أجدادها وعمتها أو خالتها وعدد آخر من أقاربها.

واستمعت المحكمة إلى أن شيماء ظلت مدفونة تحت الأنقاض بجوار جثمان إحدى شقيقتيها لعدة ساعات، وأن الإصابات التي تعرضت لها منعتها من المشي لأكثر من شهر.

ورغم هذه الظروف، وُصفت شيماء بأنها طالبة استثنائية، إذ تمكنت بعد أكثر من عام من أداء امتحاناتها المدرسية النهائية، المعادلة لامتحانات شهادة الثانوية الإيرلندية (Leaving Certificate)، وحققت نتيجة بلغت 96.7%.

وأصبحت شيماء ووالدها الناجيين الوحيدين من أفراد أسرتها المباشرة.

وأوضحت المحكمة أن الطالبة لم تكن تطلب استثناءً من قواعد الهجرة، وإنما كانت تسعى إلى أن تؤخذ الظروف الخاصة السائدة في قطاع غزة بعين الاعتبار عند تقييم المتطلبات المفروضة على طلبها.

وقالت المحامية سارة جين هيليري (Sarah Jane Hillery)، التي مثلت شيماء، إن هناك «تغييرًا كاملًا» طرأ بين العام الماضي والعام الحالي على طريقة تعامل الدولة مع طلبات تأشيرات الدراسة المقدمة من طلاب قطاع غزة.

وأوضحت هيليري أنه وفقًا للمعلومات المتاحة لفريق الدفاع، حصل الطلاب القادمون من غزة الذين مُنحوا منحًا دراسية حكومية هذا العام على الموافقة على تأشيراتهم، بينما واجه الطلاب الحاصلون على منح ممولة بالكامل من الجامعات أو جهات خاصة أخرى قرارات بالرفض.

وأضافت أنه خلال العامين الماضيين، كانت السفارة الإيرلندية في تل أبيب تتولى اتخاذ القرارات بشأن تأشيرات الدراسة، ولم تكن بعض المتطلبات الإدارية والوثائقية تُطبق دائمًا، لكن معالجة طلبات التأشيرات انتقلت هذا العام إلى وزارة العدل في دبلن.

وقالت هيليري، التي تتولى القضية بتكليف من مكتب المحاماة (Phoenix Law)، إن هذا التحول تزامن مع ارتفاع حاد في عدد طلبات تأشيرات الدراسة المرفوضة.

واعتبرت أن هذا النهج لا يتماشى مع السياسة الإيرلندية تجاه غزة، كما تعكسها التصريحات الصادرة عن أعضاء الحكومة، بمن فيهم وزير العدل ورئيس الوزراء، اللذان تحدثا عن التعامل مع طلبات تأشيرات الدراسة «بسرعة وتعاطف»، واتباع «نهج إنساني».

وأوضحت أن طلب شيماء رُفض استنادًا إلى عدة أسباب وصفها محاموها بأنها «عامة ومتكررة» في 27 قرارًا برفض تأشيرات الدراسة خلال العام الحالي.

ومن بين هذه الأسباب عدم تقديم أدلة قوية تثبت نية العودة إلى الوطن بعد انتهاء الدراسة، وهو سبب قال المحامون إنه ورد في جميع قرارات الرفض دون استثناء.

واعتبرت هيليري أن تكرار الأسباب نفسها يتناقض مع تأكيد وزارة العدل أن كل طلب يُدرس بصورة فردية وفقًا لظروفه الخاصة.

وأشارت إلى أن أحد أسباب رفض تأشيرة شيماء كان الادعاء بأنها لم تقدم نموذج الملخص المالي مكتملًا، رغم أنها قدمته بالفعل، ووصفت ذلك بأنه «خطأ واضح».

كما دفع فريقها القانوني بأن اشتراط تقديم كشوف حسابات مصرفية لا يراعي الانهيار الكامل للنظام المصرفي في قطاع غزة.

وقالت هيليري أمام المحكمة: «في ظل ما هو معروف ومعترف به بشأن ما يحدث في غزة، ومع تأكيد جامعة كورك أنها ستتحمل جميع التكاليف، فإن طلب كشوف الحسابات المصرفية والاعتماد على عدم تقديمها لتبرير الرفض أمر غير منطقي على الإطلاق».

وفي المقابل، دفع محامو وزير العدل بأن الادعاء بوجود توقع مشروع لمعاملة المتقدمين هذا العام بالطريقة نفسها التي عومل بها المتقدمون السابقون لا يستند إلى أدلة فعلية.

وأشار المحامي البارز إيوين كارولان (Eoin Carolan) إلى مراسلات أُرسلت إلى الجامعات خلال شهر 3 من العام الحالي، نصت على أن «جميع الطلاب سيكونون مطالبين باستيفاء معايير التأشيرات المعمول بها».

وقال إن الحجج المقدمة لا تقترب من المستوى المطلوب لإثبات وجود «توقع مشروع» بالمعنى القانوني.

وأقر كارولان بوقوع أخطاء في عملية اتخاذ القرار داخل وزارة العدل.

واعترف بأن عدم مراعاة المستندات المقدمة لإثبات كفاءة شيماء في اللغة الإنجليزية، أو الإشارة إليها، كان خطأ، كما وافق على أن تجاهل نموذج الملخص المالي الذي قدمته يمثل خطأ آخر.

لكنه أكد أن هناك أسبابًا أخرى استند إليها قرار رفض تأشيرتها ولا تزال قائمة.

وأوضح أن الطالبة لم تقدم كشوف الحسابات المصرفية المطلوبة.

وأشار إلى أن شيماء ذكرت في إفادتها القانونية المشفوعة بالقسم أنها لم تقدم هذه الكشوف لأن دراستها ممولة بالكامل من جامعة كورك.

واعتبر أن هذا التفسير يختلف عن الحجة التي قدمها محاموها بشأن انهيار النظام المصرفي في غزة.

وأضاف أن من بين أسباب رفض طلب التأشيرة عدم تقديم أدلة كافية على قدراتها الأكاديمية.

وقال إن شيماء لم توضح أن الحصول على مقعد في برنامج البكالوريوس في الهندسة بجامعة كورك يتم من خلال عملية قبول تنافسية إلا خلال إجراءات الاستئناف.

وأوضح كارولان أن المسؤول الذي اتخذ قرار الرفض رأى أيضًا عدم وجود أدلة كافية على ارتباطات قوية تُلزم الطالبة بالعودة إلى فلسطين بعد انتهاء دراستها.

وأشار إلى أنها لم تقدم مستندات تثبت وجود عمل أو ملكية عقارية أو روابط أسرية يمكن الاستناد إليها في هذا السياق.

وقال: «كان من المعقول تمامًا أن يقول المسؤول الذي اتخذ القرار إنه غير مقتنع».

واختتم كارولان مرافعته بالتأكيد أن الطالبة لم تثبت أن هدفها الأساسي من القدوم إلى إيرلندا هو الدراسة، وأنها ستعود إلى بلدها بعد إتمام شهادتها الجامعية.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني